logo
اقتصاد

تونس.. ما مصير "قرض صندوق النقد" بعد اتفاق الحكومة واتحاد الشغل؟

تونس.. ما مصير "قرض صندوق النقد" بعد اتفاق الحكومة واتحاد الشغل؟
14 سبتمبر 2022، 9:45 م

تباينت الأراء في تونس، يوم الأربعاء، بعد توصل الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى اتفاق مع الحكومة برئاسة نجلاء بودن، بشأن زيادة في الأجور في الوظيفة العمومية والقطاع العام.

وتوصلت الحكومة التونسية واتحاد الشغل يوم الأربعاء، إلى اتفاق حول الزيادة في رواتب الموظفين بعد تعثر المفاوضات السابقة ومخاوف من تفجر الوضع الاجتماعي.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية، عن مصدر نقابي فضّل عدم الكشف عن هويته قوله، إن الحكومة اتفقت مع الاتحاد العام التونسي للشغل، على أن تكون نسبة الزيادة في الأجور بالوظيفة العمومية والقطاع العام 3.5%.

ويعد التوافق بين الاتحاد والحكومة، من بين الشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي لمنح البلاد تمويلا جديدا قدره 4 مليارات دولار.

وفيما رحب محللون سياسيون وسياسيون بالاتفاق، حذر خبراء اقتصاديون من أن هذا الاتفاق "قد يأتي بنتائج عكسية من شأنها أن تعرقل الاتفاق المحتمل مع صندوق النقد".

بداية انفراجة

وقال النائب عن حركة الشعب بالبرلمان المنحل حاتم البوبكري، إن "هذا الاتفاق يعد بداية انفراج في العلاقة بين الاتحاد والسلطة القائمة ممثلة في الحكومة برئاسة نجلاء بودن والرئيس قيس سعيد".

ولفت البوبكري، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن "صندوق النقد الدولي من ضمن شروطه لمنح تمويل لتونس الاتفاق مع الاتحاد العام التونسي للشغل وبقية المنظمات الكبرى، وللأسف تونس لم يتبق أمامها من خيار سوى اللجوء لصندوق النقد الدولي".

وشدد البوبكري على أن "البلاد في هذه الفترة تمر بأيام صعبة جدا، وأن يكون هناك اتفاق وإدارة للخلاف من الداخل هذا هو المطلوب من أجل المضي قدما في المسار الذي يريده صندوق النقد".

وختم النائب في البرلمان المنحل بالقول إن "رئيس الدولة واضح بأنه لن يتم بيع الشركات الوطنية العامة، وهذا ما قاله حتى خلال لقائه الأخير بالأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي لأنه للأسف المواطن التونسي بين المطرقة والسندان".

ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد ذويب أن "اتفاق الحكومة مع الاتحاد العام التونسي للشغل سيسهل بالتأكيد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لأن هذا الأخير يشترط توقيع رئيس الجمهورية ومحافظ البنك المركزي واتحاد الصناعة والتجارة والاتحاد العام التونسي للشغل للاتفاق والموافقة على منح قروض لتونس".

وأكد ذويب في تصريحات أدلى بها لـ"إرم نيوز" أن "هذا من شأنه أن يضمن ديمومة السلم الأهلي ويقدم ضمانة للمانحين الذين يريدون ضمانات مقابل ضخ أموالهم".

وختم ذويب قائلا إنه "عموما تعتبر هذه الخطوة جيدة ومهمة ومن شأنها أن تساهم في تقدم المفاوضات مع صندوق النقد الدّولي".

سيعقد الأمر أكثر

لكن الخبير الاقتصادي معز الجودي استبعد أن تتوصل تونس لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، محذرا من أن الاتفاق الذي حصل بين النقابة والحكومة "سيعقد الأمر أكثر".

وقال الجودي في تصريحات لـ"إرم نيوز": "اقتصاديا وماليا أي زيادة في الأجور في تونس ستتسبب في تضخم مالي وارتفاع في الأسعار مجددا، لأن الإنتاج والعرض ضعيفان ولم نعد ننتج الثروة بالشكل العادي".

وأردف أنه "في المقابل هناك طلب وعندما يفوق الطلب العرض فإن الأسعار ترتفع، وهذا سيتسبب في تضخم جديد".

وأكد الجودي أن "أسباب التضخم المالي ليست خارجية فقط ولا هي متعلقة بمسالك التوزيع، بل هناك عجز في ميزانية الدولة وهذا سيتسبب في تضخم مالي كبير وسط العجز في الميزانية بحوالي 11.2% وهو عجز لم نصل له أبدا".

وأشار إلى أن "هذا العجز نقوم بتمويله بالاقتراض الخارجي والداخلي، وخارجيا لا يريدون إقراض تونس، صندوق النقد يطلب عكس هذا".

وأكد الخبير الاقتصادي أن "التوافق الذي يطلبه صندوق النقد لا يجب أن يكون مقابل ثمن باهظ، الاتحاد يريد فقط تسجيل نقاط لصالح منظوريه في الوقت الذي تعد النقطة المهمة هي القدرة الشرائية".

وحول الحلول اللازمة لوقف انهيار الاقتصاد التونسي رأى الجودي أنه "لا بد من برنامج لإنقاذ الاقتصاد الوطني يتضمن إصلاحات ويشارك فيه الاتحاد واتحاد الصناعة والتجارة".

واستبعد الجودي أن يتم التوصل لاتفاق في نهاية هذا العام مع صندوق النقد، مضيفا أنه "حتى وإن تم ذلك فسيتم منح تونس أقل مما طلبت".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC