اقتصاد

وثيقة سرية للكرملين تحذر من أضرار اقتصادية طويلة الأمد في روسيا
تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2022 21:54 GMT
تاريخ التحديث: 06 سبتمبر 2022 6:16 GMT

وثيقة سرية للكرملين تحذر من أضرار اقتصادية طويلة الأمد في روسيا

حذرت وثيقة سرية للكرملين من أن روسيا يمكن أن تواجه ركودا أطول وأعمق مع انتشار تأثير العقوبات الأمريكية والأوروبية، مما يضر بالقطاعات التي اعتمدت عليها البلاد

+A -A
المصدر: مصطفى السعيد- إرم نيوز

حذرت وثيقة سرية للكرملين من أن روسيا يمكن أن تواجه ركودا أطول وأعمق مع انتشار تأثير العقوبات الأمريكية والأوروبية، مما يضر بالقطاعات التي اعتمدت عليها البلاد لسنوات لتعزيز اقتصادها.

الوثيقة التي جاءت نتيجة شهور من العمل من قبل المسؤولين والخبراء في محاولة لتقييم التأثير الحقيقي للعزلة الاقتصادية لروسيا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، ترسم صورة أسوأ بكثير مما يميل المسؤولون في الولايات المتحدة إلى تصوره.

ويُظهر اثنان من السيناريوهات الثلاثة للوثيقة، أن الانكماش سيتسارع العام المقبل، مع عدم عودة الاقتصاد إلى مستويات ما قبل الحرب حتى نهاية العقد أو بعد ذلك، بحسب صحيفة ”إنفوباي“ الإلكترونية نقلا عن بلومبيرغ.

ويرى سيناريو ”القصور الذاتي“ أن الاقتصاد سينخفض العام المقبل عند 8.3% دون مستوى 2021، بينما يضع سيناريو ”الإجهاد“ الوصول في 2024 أدنى من المستوى عند 11.9%.

وفي جميع السيناريوهات يتزايد ضغط العقوبات بشكل كبير، ومن المرجح أن تنضم إليه المزيد من الدول. ووفقا للتقرير، فإن ابتعاد أوروبا عن النفط والغاز الروسي قد يؤثر أيضا على قدرة الكرملين على إمداد السوق الخاصة به.

وبعيدا عن القيود التي تغطي حوالي ربع الواردات والصادرات، يوضح التقرير أن روسيا تواجه الآن ”حصارا“ أثر على جميع أشكال النقل تقريبا، مما أدى إلى مزيد من تقليص اقتصاد البلاد.

كما تزيد القيود التكنولوجية والمالية من الضغط، حيث يقدر التقرير أن ما يصل إلى 200 ألف متخصص في تكنولوجيا المعلومات يمكن أن يغادروا البلاد بحلول عام 2025، وهو أول توقع رسمي لنمو هجرة الكفاءات.

انخفاض الصادرات

وتدعو الوثيقة إلى سلسلة من الإجراءات لدعم الاقتصاد والتخفيف من تأثير القيود حتى يستعيد الاقتصاد مستويات ما قبل الحرب بحلول عام 2024 وينمو باطراد بعد ذلك.

لكن الخطوات تشمل العديد من إجراءات تحفيز الاستثمار نفسها التي روجت لها الحكومة على مدى العقد الماضي، عندما توقف النمو إلى حد كبير حتى دون عقوبات.

ويحذر التقرير، على مدى العام أو العامين المقبلين، من ”انخفاض حجم الإنتاج في عدد من القطاعات الموجهة للتصدير، من النفط والغاز إلى المعادن والكيماويات والأخشاب“.

وعلى الرغم من إمكانية حدوث بعض الانتعاش في وقت لاحق، إلا أن هذه القطاعات ستتوقف عن كونها محركات الاقتصاد.

ووفقا للتقرير، فإن الوقف الكامل للغاز المصدر إلى أوروبا ـ وهي سوق التصدير الرئيسي لروسيا ـ قد يكلف ما يصل إلى 400 مليار روبل (6.6 مليار دولار) سنويا من عائدات الضرائب المفقودة. ولن يكون من الممكن تعويض المبيعات المفقودة بالكامل من خلال أسواق التصدير الجديدة حتى على المدى المتوسط.

ضربة لقطاع النفط

يتعين على موسكو تقليص إنتاج النفط والغاز، مما يهدد أهداف الكرملين في توسيع إمدادات الغاز المحلية. وبحسب التقرير، يعد الافتقار إلى التكنولوجيا اللازمة لمحطات الغاز الطبيعي المسال ”حجر عثرة“ قد يعيق الجهود المبذولة لبناء مصانع جديدة.

وقد تؤدي خطط أوروبا لوقف استيراد المنتجات النفطية الروسية – وهي تشكل حوالي 55% من صادرات العام الماضي – إلى خفض حاد للإنتاج، مما يجعل السوق المحلية تعاني من نقص الوقود.

ويحذر التقرير من أنه إذا انزلق الاقتصاد العالمي إلى الركود، فقد تشهد روسيا انخفاضا أكبر في صادراتها لأنها تصبح ”المورد المتذبذب“ للأسواق العالمية، مع اختفاء الطلب على منتجاتها أولا، وقد يؤدي هذا إلى انهيار الروبل وارتفاع التضخم.

وفي ما يتعلق بالواردات، فإن ”الخطر الرئيسي على المدى القصير هو توقف الإنتاج بسبب نقص المواد الخام والمكونات المستوردة“. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤدي عدم القدرة على إصلاح المعدات المستوردة إلى الحد من النمو بشكل دائم.

وضع حرج للواردات

وأكد التقرير أنه ببساطة لا يوجد موردون بديلون لبعض الواردات المهمة، حتى في القطاع الزراعي، حيث يروج الكرملين لجهوده لاستبدال الإمدادات الأجنبية، فإن الاعتماد على المدخلات الرئيسية قد يجبر الروس على تقليل استهلاكهم الغذائي مع تضاؤل الإمدادات.

وقد تترك القيود المفروضة على الوصول إلى التكنولوجيا الغربية لروسيا، جيلا أو جيلين خلف المعايير الحالية، فيما يمكن الاضطرار إلى الاعتماد على بدائل أقل تقدما من الصين وجنوب شرق آسيا.

ويحذر التقرير من أن العقوبات ستجبر الحكومة أيضا على مراجعة عدد من أهداف التنمية التي حددها بوتين قبل الحرب، بما في ذلك زيادة النمو السكاني ومتوسط العمر المتوقع.

واستنادا للقطاعات، يفصّل التقرير مدى تأثير العقوبات على النحو التالي:

الزراعة: يعتمد 99% من إنتاج الدواجن و30% من إنتاج أبقار هولشتاين على الواردات، كما يتم استيراد بذور المواد الغذائية الأساسية مثل بنجر السكر والبطاطس في الغالب من خارج البلاد، وكذلك علف الأسماك والأحماض الأمينية.

الطيران: يتم نقل 95% من الركاب على متن طائرات أجنبية الصنع، وقد يؤدي عدم الوصول إلى قطع الغيار المستوردة إلى تقلص حجم الأسطول نتيجة توقفه عن الخدمة.

بناء الآلات: 30% فقط من الأدوات الآلية روسية الصنع ولا تملك الصناعة المحلية القدرة على تلبية الطلب المتزايد.

المنتجات الصيدلانية: يعتمد حوالي 80% من الإنتاج الوطني على المواد الخام المستوردة.

النقل: تسببت قيود الاتحاد الأوروبي في مضاعفة تكاليف النقل البري ثلاث مرات: ضاعفت قيود الاتحاد الأوروبي تكاليف الشحنات البرية ثلاث مرات.

الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: قد تترك القيود المفروضة على بطاقات SIM روسيا من دونها بحلول عام 2025، في حين أن قطاع الاتصالات مهدد بالتخلف خمس سنوات عن قادة العالم.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك