كيف انتهى الحال بسوق المهن اليدوية الدمشقي؟
تاريخ النشر: 04 يوليو 2022 16:36 GMT
تاريخ التحديث: 04 يوليو 2022 17:40 GMT

كيف انتهى الحال بسوق المهن اليدوية الدمشقي؟

تعاني المهن اليدوية التراثية في سوريا، من صعوبات كبيرة، في مقدمتها انتشار البدائل الصناعية الحديثة، وغلاء المواد الأولية بإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف

+A -A
المصدر: إرم نيوز – زيد قطريب

تعاني المهن اليدوية التراثية في سوريا، من صعوبات كبيرة، في مقدمتها انتشار البدائل الصناعية الحديثة، وغلاء المواد الأولية بإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج بسبب الحرب.

وكان سوق المهن اليدوية الشهير في العاصمة دمشق يعجّ بالسياح والمتسوقين، لكنه اليوم يبدو فارغاً من الرواد نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب، الذي أثر على الصناعيين والزبائن.

ويقول الصناعي أبو ياسر، المختص بصناعة النحاسيات والنقش على المعادن لـ“إرم نيوز“: ”يقتصر عملنا اليوم على توصيات الزبائن المقتدرين مالياً الذين يحبون اقتناء الأواني التراثية“.

واشتهرت دمشق تاريخياً بصناعة الحرير الطبيعي من دودة القزّ، التي تتغذى على أوراق التوت، لكن قطع الأشجار ورخص الحرير الصناعي، أثر كثيراً على هذه المهنة فصارت مقتصرة على بعض الأرياف البعيدة.

وتقول مايا الشامي، التي وثقت صناعة الحرير في كتابها ”الحرير السوري“: ”إن سوريا كانت تنتج 360 طناً من الشرانق عام 1970، وانخفض هذا الإنتاج إلى طنّين عام 2009“.

وتعتبر صناعة الزجاج اليدوي العادي والملون، من المهن التراثية الشهيرة المهددة بالانقراض، إلى جانب صناعة ”البروكار“ والخزف والخشب العجمي والأرابيسك.

وساهمت التصدعات، التي أصابت سوق المهن اليدوية وأبنية ”التكيّة“ إلى تراجع هذه المهن بسبب ارتفاع تكاليف أعمال الترميم التي توقفت بسبب الحرب.

ويقول الفنان نظام مخلوف، صاحب أحد محلات الرسم في التكيّة، لـ“إرم نيوز“: ”أثر تأخر الترميم على عملنا كثيراً، فالزوار كانوا يأتون للتنزه والشراء، لكن المكان لا يساعد على ذلك، عدا عن انشغال الناس بلقمة العيش“.

ويستطيع الزائر أن يشاهد الأعمدة الحديدية المرفوعة كدعامات للقنطرة التي تزين باب السوق خوفاً من سقوطها، كما تنتشر تلك الدعامات داخل ”التكية“ التي هبطت أرضيتها وأصبحت مهددة بالانهيار.

وتعتبر مهنة ”الخزف“ من التقاليد التراثية القديمة التي تعاني بضاعتها من الكساد بسبب تراجع السياحة وانخفاض دخل الفرد.

وتقول الفنانة الخزّافة إيملي فرح: ”إن التخزيف يعاني من صعوبات متعددة لكننا نستمر بسبب شغفنا بهذا الفن“.

وفي سوق ”السروجية“ مازالت مهنة صناعة سروج الخيل حاضرة، إضافة إلى كل ما تتطلبه تربية الخيول من معدات الزينة المصنوعة من الخرز والنحاسيات.

ويقول عماد إبراهيم قصيباتي لـ“إرم نيوز“: ”صحيح أن العمل في السروجية تضرر كثيراً، لكن دمشق بقيت من أهم الأسواق العربية المعروفة بهذا الإنتاج“.

ويؤكد العاملون في مختلف المهن اليدوية الفنية والصناعية، حبهم لهذه الأعمال وحرصهم على استمرارها لأنها متوارثة عن الأجداد، رغم الصعوبات الكبيرة التي تعترضهم.

ويضيف قصيباتي وهو يشير إلى صورة تاريخية لدمشق يعلقها في محله: ”مهمتنا كبيرة في المحافظة على دمشق التاريخية ولونها الخاص، رغم الحداثة والتطور واختلاف الظروف الاقتصادية“.

وتتعرض المهن اليدوية السورية لصعوبات متشابهة، لكن نسبة الخطر المحدق بكل منها، يختلف تبعاً لأهمية المنتج بالنسبة للمستهلك الذي بات يفضل أن يشتري ما لا يمكن الاستغناء عنه في معيشته اليومية.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك