اقتصاد

التوافق على الدستور سلاح ليبيا لإنعاش الاقتصاد
تاريخ النشر: 11 يونيو 2022 13:05 GMT
تاريخ التحديث: 11 يونيو 2022 16:45 GMT

التوافق على الدستور سلاح ليبيا لإنعاش الاقتصاد

يترقّب خبراء ما ستؤول إليه المفاوضات التي تجريها اللجنة الدستورية المشتركة بشأن التوافق على إطار دستوري موحد للبلاد، تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية هي الأولى

+A -A
المصدر: عبده محمد - إرم نيوز

يترقّب خبراء ما ستؤول إليه المفاوضات التي تجريها اللجنة الدستورية المشتركة بشأن التوافق على إطار دستوري موحد للبلاد، تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية هي الأولى منذ عام 2011 على الاقتصاد الليبي، خلال الأيام المقبلة.

ومن المزمع أن تستأنف اللجنة الدستورية، المؤلفة بالمناصفة من ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، جولتها اليوم السبت في القاهرة، على أمل أن تكون الأخيرة، بحسب المستشارة الأممية في ليبيا ستيفاني وليامز.

وباتت ليبيا التي لم يحقق اقتصادها أي تطور يذكر منذ سنوات بسبب الحروب، مرشحة بقوة للخروج من النفق المظلم الذي ألقى بظلاله على جل القطاعات الاقتصادية في البلاد، وهذا الأمر شريطة تقريب الرؤى السياسية والاتفاق على باقي الـ 197 مادة من مسودة الدستور.

ورأى خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ ”إرم نيوز“، أن سرعة التوافق السياسي بين أطراف الحكم في ليبيا، سيوقف نزيف الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد منذ اندلاع الحرب في عام 2011 ولا تزال مستمرة حتى الآن.

وهذا الأمر أكده تقرير صدر عن لجنة ”الإسكوا“ التابعة للأمم المتحدة، العام الماضي، بأن الحرب كلفت ليبيا منذ عام 2011 حتى عام 2020 نحو 576 مليار دولار.

خطة للتعافي
وقال الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، إن ليبيا تدار حاليًا من قبل حكومتين وكلتاهما لديها بنك مركزي، وهذا الأمر يحدث تضاربا كبيرا ويحجب دخول أي استثمارات أجنبية إلى البلاد، بالإضافة إلى بقاء انعدام الاستقرار على جميع الأصعدة.

وبين الشحومي لـ ”إرم نيوز“، أن اقتصاد طرابلس يحتاج خلال الفترة المقبلة إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لإقامة مشروعات صناعية وخدمية، بدلا من اعتماد البلاد على الاقتصاد الريعي القائم على تصدير النفط فقط.

وربط الشحومي دخول تلك الاستثمارات باستقرار الأوضاع السياسية أولا، والعمل وفق قوانين تشريعية واضحة وملزمة كما كانت الدولة قبل عام 2011.

وحول آليات الدولة الليبية لمعالجة الوضع الاقتصادي، أوضح أن ”التوافق على دستور موحد، يعجل بأن تضع الحكومة المستقبلية خططا أو استراتيجية طويلة المدى لتحسين الوضع الاقتصادي بدلا من حالة التعاطي المعمول بها وهي خطة يوم بيوم“.

النفط يعزز الإصلاحات الاقتصادية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الليبي فوزي عمار، إن الإصلاحات السياسية التي تنفذ خلال الفترة الحالية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، من المتوقع أن تعزز جميع الرؤى الاقتصادية التي تنفذها الدولة بعد التوافق على الدستور.

وأضاف عمار لـ ”إرم نيوز“، أن ”أسعار النفط شهدت زيادة غير مسبوقة منذ بداية العام الجاري، وهذا اتضح بشكل كبير على تحسن إيرادات الدولة التي تعتمد بنسبة 90% على النفط كمورد رئيسي“.

وبحسب المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، بلغ إجمالي إيرادات البلاد من صادرات النفط والغاز 21,5 مليار دولار عام 2021، وهو أعلى مستوى منذ خمس سنوات.

كما يتوقع البنك الأفريقي للتنمية أن يحقق الاقتصاد الليبي نموًا بنسبة ـ54% خلال العام الجاري بدعم من الزيادة الكبيرة في أسعار النفط.

وقال خالد حنفي أمين عام اتحاد الغرف العربية، إن جميع دول الجوار تعمل على دعم الدولة الليبية لأخذها نحو الاستقرار، سواء عن طريق المشاركة في عملية إعادة الإعمار، أو تعزيز التبادلات التجارية معها.

ولفت حنفي في حديث لـ ”إرم نيوز“ إلى أن وضع الاقتصاد الليبي مع بداية العام الجاري أفضل بكثير من السنوات الماضية؛ وذلك يرجع إلى ارتفاع أسعار النفط الذي تجاوز حاجز الـ 120 دولارا للبرميل.

وحول استفادة الاقتصاد الليبي من مؤتمر الترويج للاستثمار الذي عقد مؤخرًا، أكد حنفي أن ”المؤتمر أسفر عن تعاقدات استثمارية ومشروعات ستنفذ على الأراضي الليبية، لكن الأمر سيظل مرهونا بالاستقرار السياسي وإدارة الدولة من قبل حكومة موحدة، وهذا ما نأمله من القوى السياسية للتوافق على الدستور“.

ترشيد الإنفاق
ورأى الخبير الاقتصادي الليبي، إدريس الشريف، في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن جزءًا كبيرًا من ثروات ليبيا يتم إهدارها بين الحكومتين، وبالتالي فإن تدارك هذا الأمر عبر الاتفاق على إطار دستوري موحد سيساهم في ترشيد الإنفاق، إلى جانب تمكين الدولة من استغلال جميع مواردها بشكل صحيح.

وبحسب مصرف ليبيا المركزي، بلغ إجمالي مصروفات الحكومة خلال العام الماضي نحو 24.5 مليار دولار؛ الأمر الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط الليبية، متسائلين عن مصادر إنفاقها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك