اقتصاد

سوق العمل الأوروبي.. "مشقات" على المرأة العربية تتجاوز حدود الكفاءة
تاريخ النشر: 20 مايو 2022 10:48 GMT
تاريخ التحديث: 20 مايو 2022 12:35 GMT

سوق العمل الأوروبي.. "مشقات" على المرأة العربية تتجاوز حدود الكفاءة

يفرض نمط الحياة في أوروبا نوعا من الاستقلالية المادية لكل أفراد الأسرة، تغيب معها تبعيّة الزوجة أو الأخت أو الابنة للرجل في كل المناحي، حتى المادية منها، وهو

+A -A
المصدر: فارس زخور- إرم نيوز

يفرض نمط الحياة في أوروبا نوعا من الاستقلالية المادية لكل أفراد الأسرة، تغيب معها تبعيّة الزوجة أو الأخت أو الابنة للرجل في كل المناحي، حتى المادية منها، وهو يضع المرأة العربية في مشقات وتحديات جمة للوصول إليها.

وباعتبار أن العمل هو أهم ركائز تلك الاستقلالية، تسعى النساء العربيات نحو سوق العمل الأوروبي، الذي وضع في وجهها تحديّات تجاوزت حدود المؤهلات والكفاءة المهنية.

وبسبب ”الجندرية“ والتمييز على أساس العرق والجنسية والبشرة واللباس، أصبحت فرص العمل محدودة في بعض الدول أمام المرأة العربية ومعدومة في دول أخرى.

شواغر لا حجاب

تقول ”لانا. ج“ (33 عاماً)، وهي صيدلانية سورية مقيمة في هولندا: ”بدأت قصة معاناتي مع فرص العمل منذ أن كنت أدرس في الماجيستر في هنغاريا، وكان حجابي هو العائق“.

وتضيف لـ“إرم نيوز“: ”تقدمت إلى العمل في مجموعة مطاعم ماكدونالدز… طلبوا مني وضع قبّعة سوداء كي لا يظهر كحجاب فوافقت، ثم طلبوا مني الانتظار لفترة من الزمن، مع وضع شرط العمل في فرع للمطعم يكون الكادر فيه غير ظاهر إلى الزبائن“.

وعن رفضها من العمل، توضح: ”بعد فترة من الزمن، قامت الشركة بالاعتذار مني بذريعة أن الأولوية للطلبة المجريين، علماً أن عمالة هذه المطاعم قائمة على العمالة الأجنبية“.

انتقلت لانا بعد نهاية رحلتها الجامعية إلى هولندا، لتبدأ هناك كتابة فصل جديد من المعاناة مع صعوبة الحصول على فرصة عمل.

وتردف: ”في هولندا كان الحصول على فترة تدريب في الصيدليات نضالاً، فبعد إرسال السيرة الذاتية بالبريد وإبداء الإعجاب بالمؤهلات، يطلبون إجراء المقابلات، ثم يتغير كل شيء عندما يرون الحجاب، وبعضهم يسألني إن كنت مستعدة لخلعه..! وأنا أرفض ذلك بالطبع فأخسر الفرصة“.

وحسب استبيان أجراه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في أوروبا، تشارك اللاجئات العربيات في أوروبا في سوق العمل الأوروبي بمعدلات أقل كثيراً من أقرانهن الرجال، في حين تتساوى مشاركة السيدات مع مشاركة الرجال من المواطنين في دول أوروبية كثيرة منها ألمانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا.

وأظهرت تقارير إحصائية أوروبية، أن ”هناك فجوة في معدلات الفقر بين الذكور والنساء، وهذه الفجوة في تزايد مستمر“.

فيما كشف تقرير لهيئة الأمم المتحدة عن المرأة أن ”عام 2021 دفع 96 مليون شخص إلى الفقر المدقع، 47 مليوناً منهم من النساء والفتيات“.

وبحسب الكُتَيّب الأخير الصادر عن المؤتمر الوطني للفقر ”nak“ يتأثر حوالي 13% فقط من النساء في أوروبا بالفقر، لكن هذه النسبة تزيد إلى 27% لدى النساء اللواتي من أصول مهاجرة“.

المنشأ قبل المؤهل

هذا، وتعاني النساء العربيات في أوروبا من قلة المشاركة في دورات الاندماج واللغة، إضافة لعقبات سوق العمل في الشركات الأوروبية التي يجبرها القانون الأوروبي على إعطاء الأولوية للأوروبي.

تذكر بيلسان فخري (29 عاماً)، وهي مهندسة ديكور فلسطينية مقيمة في ألمانيا: ”أعمل في جامعة لودفيغ ماكسيميليان التي منحتني درجة الدكتوراة، أما سوق العمل فلم أجد فيه شاغراً يستقبلني“.

وتضيف فخري لـ ”إرم نيوز“ أنه ”حسب القانون الأوروبي، الأولوية في أي شركة ألمانية للشخص الألماني، يليه في التصنيف ذو الأصول الأوروبية، ثم يأتي ترتيب باقي الجنسيات والتي نقبع نحن العرب في ذيله“.

وتتمتع بيلسان، بمؤهلات عالية تتفوق فيها على الكثير من أبناء البلد، وتتابع: ”لكن الشركات تتهرب من توظيف أمثالنا، كي لا تؤرق نفسها بتقديم إثباتات للحكومة الألمانية بأحقيتنا بفرصة العمل ودفع قيمة الكفالة المطلوبة“.

وعن الفرص في الشركات العالمية، تقول: ”هذه الشركات الكبيرة لا تلتزم بهذا القانون الأوروبي القائم على تفضيل ابن البلد، لكن هذه الشركات أيضاً تعطي الأولوية للجنسيات غير العربية“.

دربٌ معبّدٌ بالعثرات

لا يشترك المجتمع الأوروبي بنفس النظرة العنصرية تجاه المرأة العربية العاملة، والدليل نماذج لنساء عربيّات حقّقن أنفسهنّ وأثبتن وجودهنّ في المجتمع الأوروبي، لكن الطريق شاق ومضن.

وتبين جنى الخالد (41 عاماً)، وهي هولندية من أصول مصرية: ”أعمل في الإرشاد النفسي منذ سنوات هنا، وعانيت كثيراً في البدايات حتى حصلت على فرصة عمل جيدة وراتب جيد“.

وبدأت جنى العمل في محطة وقود ثم سكرتيرة في عيادة، ثم نالت فرصة العمل في مجال دراستها بعد سنوات من الشقاء.

وتضيف السيدة وهي أم لثلاثة أطفال لـ“إرم نيوز“: ”ملامحي العربية كانت مشكلة لا يمكن أن أنكرها، كما خسرت عملي منذ عامين بسبب إجازة الأمومة، وحتى الآن ورغم حصولي على الجنسية، أعلم أنني آتي في المرتبة الثانية بعد زميلاتي الهولنديات“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك