اقتصاد

ظروف المناخ وتكاليف الإنتاج تعصفان بـ"سلة الغذاء" في سوريا
تاريخ النشر: 09 مايو 2022 18:53 GMT
تاريخ التحديث: 09 مايو 2022 20:55 GMT

ظروف المناخ وتكاليف الإنتاج تعصفان بـ"سلة الغذاء" في سوريا

تتوقف حياة مئات الأسر في مناطق شمال شرق سوريا على "الموسم الزراعي" الذي غالبا ما يكون محكوما بظروف المناخ والبيئة، وبالتالي التأثير على المعيشة والاقتصاد ككل.

+A -A
المصدر: هيلين علي – إرم نيوز

تتوقف حياة مئات الأسر في مناطق شمال شرق سوريا على ”الموسم الزراعي“ الذي غالبا ما يكون محكوما بظروف المناخ والبيئة، وبالتالي التأثير على المعيشة والاقتصاد ككل.

وتعتبر تلك المناطق بمثابة ”السلة الغذائية“ في البلاد، لما تتمتع به من تربة خصبة ومحاصيل زراعية موسمية تغطي احتياجات سوريا بالكامل خلال حقبة زمنية معينة والتصدير للخارج.

إلاّ أن للمناخ دورا مهما في تراجع الإنتاج والتأثير السلبي على ما تنتجه الأراضي، خاصةً وأنّه شهد تراجعا في العامين المنصرمين.

ويواجه أكثر من 70% ممن يعملون بالزراعة في تلك المنطقة مشاكل متعلقة بنجاح الموسم وعدم استقرار الهطولات المطرية المسجلة، كون الزراعة المصدر الأساسي لمعيشتهم، إلى جانب تربية المواشي التي تراجعت تربيتها كنتيجة طبيعية في ظل فقدان المادة العلفية.

2022-05-3-24

حلول بديلة

ولجأ مزارعون في ريف مدينة ديريك شمال شرق سوريا لإيجاد حلول يتفادون بها خسارتهم الكبيرة المتمثلة بالبذار والفلاحة وعاملات التعشيب والأدوية الزراعية المكلفة التي يواجهون فيها الآفات وأمراض الزرع الموسمية.

يقول سعيد مصطفى (55 عاما)، وهو مزارع من قرية ”الزهيرية“ بريف ”ديرك“، وأبٌ معيل لعائلةٍ كبيرة، إن ”الزراعة مهنته ومهنة أجداده كونه ابن منطقة زراعية تؤمن جُلّ احتياجاتها مما يجنوه من المواسم عقب حصادها“.

ويضيف مصطفى أنه ”على مدار عامين تلجأ الأسر لتضمين المحاصيل لرعاة الغنم ومربي المواشي لفقدان الأمل بنجاح الموسم لعلّ ذلك يغطي بعضاً من المصاريف الموسمية التي أنفقناها“.

ويتابع: ”مبالغ بسيطة لا تغطي نفقات ما خسروه على الموسم والتحضير والاستعداد له يحاول المزارعون وأصحاب الأراضي تعويضها بتضمين الموسم قبل انتهائه“.

وأجبرت ظروفٌ مناخية صعبة وجفافٌ، يشكل خطراً على عوائل تنتظر الموسم بفارغ الصبر، مصطفى على تضمين 40 دونما من القمح لأصحاب المواشي من قريته بـ 180 ألف ليرة سورية.

يردف المزارع متحسرا وعلامات اليأس واضحة على وجهه: ”فضلت تضمين الرزق مع أنّ المبلغ زهيد جداً ولا يغطي المصاريف التي تكبدتها“.

2022-05-3-25

تكاليف باهظة

المشهد ذاته يتكرر مع علي الفاضل (47 عاماً)، وهو مزارعٌ من قرية باترزان شمال ريف بلدة ”جل آغا“.

يقلب الفاضل النبتة الذابلة بين يديه أثناء ذهابه للاطمئنان على محصوله الذي بدأ بـ“الإصفرار ولا فائدة مرجوة منه“.

ويقول لـ“إرم نيوز“: ”أمطارٌ متأخرة غزيرة أتعبت التربة وأهلكت الزرع وأدت للتعفن والإصفرار“.

ويضيف: ”أمطارٌ سيلية بكمياتٍ كبيرة وأيامٍ متواصلة تهطل مع نهاية الموسم الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة عطشاً“، وهي الأمطار التي يصفها الفاضل بـ“المدمرة“.

ويتابع: ”زرعت 20 دونما من الكزبرة ومثلها من الكمون، استدنت ثمن البذار مليونا ومئتي ألف ليرة سورية، ليتم تضمينها بـ 400 ألف“.

ويلفت إلى أن هذا المبلغ ”لا يغطي أجرة العاملات، قبل أن يقطع الأمل من الكمون الذي تفحم لكثرة الهطولات المطرية التي رافقت الشهر الرابع“.

مزارعون يعلنون الخطر 

إلى ذلك، توقفت أكثر من 30 ورشة عمل زراعية بتعشيب الكمون في بلدات ريف ”ديرك“ عن العمل بطلب من أصحاب الأراضي؛ لخشيتهم من عدم نجاح الموسم وتكبدهم خسائر إضافية هم في غنى عنها.

هذا وتبلغ المساحة الإجمالية للأراضي الزراعية في منطقة ”ديرك“ وريفها والبلدات المجاورة ما يقارب 100 ألف هكتار، بحسب مديرية ولجنة الزراعة في المنطقة.

من جهته، يقول المهندس الزراعي أمين صندوق إكثار القمح والبذار في مدينة القامشلي أحمد العبدالله: ”تمت زراعة 27 ألف هكتار من 35 ألف هكتار من المساحة الإجمالية للأراضي الزراعية بالقمح والشعير وذلك بجل آغا وريفها“.

ويضيف العبدالله لـ“إرم نيوز“ أن ”هذه الأرقام تزيد بناحية تربسبية وديرك واليعربية وأريافهما لأكثر من 120 ألف هكتار، لتزيد المساحة المزروعة على ثلاثة أرباع المساحة المذكورة متوزعة بين البقوليات كالعدس والحمص والعطريات وحبة البركة، والمحصولين الأساسيين القمح والشعير“، اللذين يوصفان بـ“ذهب الجزيرة“.

ويتابع أن ”منطقة الجزيرة تأثرت جداً في العامين الماضيين، إذ كانا من أقسى الأعوام ذات المواسم الزراعية الفاشلة، أسمدة وأدوية وفلاحة وبذار دون الفائدة المرجوة“، بحسب وصفه.

ويوضح أن ”المزارعين لجأوا لحفر الآبار الزراعية والاعتماد على الزراعة المروية رغم التكاليف الباهظة، من محروقات ومصاريف، لحفرها كحل بديل للاستفادة من الأراضي“.

ويردف قائلا: ”نحن منطقة زراعية ولا مهنة لسكان المنطقة تردف الزراعة وتؤمن الاحتياجات غيرها“.

هذا ولم تتجاوز كمية الهطولات المطرية في الجزيرة السورية 65 ملم في شهر شباط/فبراير، وهي دون الهطولات السابقة التي كانت تصل 350 ملم سنوياً، بحسب مديرية الزراعة في القامشلي.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك