اقتصاد

المغرب.. ارتفاع الأسعار يؤجج غضبا حزبيا وشعبيا ضد حكومة أخنوش
تاريخ النشر: 21 أبريل 2022 20:46 GMT
تاريخ التحديث: 21 أبريل 2022 22:30 GMT

المغرب.. ارتفاع الأسعار يؤجج غضبا حزبيا وشعبيا ضد حكومة أخنوش

جرّ ارتفاع أسعار أغلب المواد الاستهلاكية والمحروقات بالمغرب على حكومة عزيز أخنوش انتقادات حادة وغير مسبوقة، كان لحزب "التجمع الوطني للأحرار" قائد الائتلاف

+A -A
المصدر: الرباط-إرم نيوز

جرّ ارتفاع أسعار أغلب المواد الاستهلاكية والمحروقات بالمغرب على حكومة عزيز أخنوش انتقادات حادة وغير مسبوقة، كان لحزب ”التجمع الوطني للأحرار“ قائد الائتلاف الحكومي، النصيب الأوفر منها.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه أخنوش أن الظروف الدولية الحالية ومخلفات جائحة كورونا وتداعيات التقلبات المناخية بالبلاد كلها عوامل ساهمت في الأزمة التي يشهدها السوق الوطني بالمملكة، يُبدي الشارع المغربي تذمرًا من الغلاء، وسط مطالب للحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة.

ولم تقتصر الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل وصلت إلى داخل قبة البرلمان.

تبدد الشعارات
ورأى النقابي زيزي المهدي عن ”الكونفدرالية الديمقراطية للشغل“، أن ارتفاع الأسعار على هذا النحو؛ والذي يتزامن مع شهر رمضان الفضيل أنهك جيوب المغاربة ووضع الحكومة في قفص الاتهام على اعتبار أنها لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع هموم المغاربة.

وأضاف المهدي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الشعارات التي رفعها الائتلاف الحكومي والتي كانت تتحدث عن تحقيق رخاء المعيشة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، كلها تبددت بعد أن واجهت الحكومة تحديات حقيقية في سنتها الأولى، مبيناً أن الحكومة كان عليها أن تستعد للأسوأ.

وزاد المسؤول النقابي بإقليم بوعرفة (شرق)، أن تضرر القدرة الشرائية للمواطنين سيفضي إلى أزمة اجتماعية كبيرة بالنظر إلى الارتفاع الصاروخي للأسعار، مشيراً إلى أن أغلب المغاربة مازالوا متضررين من تداعيات الجائحة، وبالتالي كان على الحكومة أن تصدر قرارات تجنبهم الانعكاسات السلبية لارتفاع الأسعار في السوق الدولية، على حد تعبيره.

ودعا المتحدث الحكومة إلى تسقيف أسعار المحروقات، والتراجع عن قرار تحرير أسعار هذه المواد والذي صدر في عهد حكومة عبدالإله بنكيران (2012- 2016)، ومعاقبة المحتكرين للسلع والبضائع الاستهلاكية، وضخ ميزانية هامة لمساعدة الفئات المحتاجة.

إجراءات حكومية
ودافع رئيس الحكومة المغربية، الإثنين، خلال جلسة مساءلته بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) عن الإجراءات التي اتخذتها حكومته من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين، معلنا تخصيص 15 مليار درهم إضافية لدعم القدرة الشرائية.

وأكد أخنوش الذي واجه في الفترة الأخيرة انتقادات حادة وصلت إلى حد المطالبة برحيله، أن الأزمة الحالية التي يعيشها الاقتصاد الوطني، سابقة في تاريخ المغرب الحديث.

وشدد على أن هذه الأزمة ”لن تعطل البرنامج الحكومي الذي اتفقت بشأنه الأغلبية، خاصة في ما يتعلق بالشق الاجتماعي من خلال الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين“.

 

وبيّن أخنوش، أن الحكومة أعطت أولوية قصوى لتتبع كل التطورات المتعلقة بالأسعار واتخذت مجموعة من التدابير لضمان استقرارها حفاظا على القدرة الشرائية للأسر المغربية، مشيراً إلى أنه جرى التنسيق مع المهنيين من أجل استقرار الأسعار والحفاظ على مستواها المناسب والمعتاد.

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، اليوم الخميس، أنه تم حتى الآن صرف أكثر من 344 مليون درهم لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي، في إطار الدعم الاستثنائي الذي خصصته الحكومة لهذه الفئة جراء ارتفاع أسعار المحروقات.

وأوضح بايتاس، خلال لقاء صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن هذا المبلغ الإجمالي شمل حوالي 140 ألف عربة، مشيراً إلى أن هذا الدعم يروم تفادي أي اضطراب في تكلفة التنقل بالنسبة للمواطنين، وكذا في أسعار نقل البضائع.

جدل سياسي حول المحروقات
من جهته، قال عبدالعزيز أفتاتي، القيادي البارز في حزب ”العدالة والتنمية“ (معارض)، إن رئيس الحكومة عزيز أخنوش – والذي يمتلك استثمارات ضخمة في قطاعات البترول والغاز والكيماويات بالمملكة- بات متورطاً في ارتفاع الأسعار خصوصاً في ما يتعلق بالمحروقات.

وأضاف أفتاتي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنه في ظل تضارب المصالح فإن أخنوش لا يستطيع إيجاد وصفة سحرية لتقليص الأسعار؛ فمن جهة لن يستطيع الإضرار بمصالحه واستثماراته في مجال المحروقات، ومن جهة أخرى فإن صورته كقائد للائتلاف الحكومي باتت على المحك أمام الرأي العام.

وأكد المتحدث أن أخنوش ”أمام فرصة تاريخية للتأكيد على أنه جاء لرئاسة الحكومة من أجل تقديم الحلول وليس لخدمة مصالحه“.

واستطرد: ”أخنوش يرمي الكرة في ملعب الخصوم لتفادي الصدام، حيث يتهم من حين لآخر حكومة عبدالإله بنكيران بإنهاك جيوب المغاربة من خلال قرار تحرير أسعار المحروقات والذي جاء في سياق معين بهدف حماية ميزانية الدولة، وهو يتناسى أنه كان عضواً في تلك الحكومة“.

 

وأردف أفتاتي: ”الأهم من ذلك أن أخنوش يترأس الحكومة حاليا؛ وبمقدوره إنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان الرخاء كما ادعى في برنامجه الانتخابي“. على حد تعبيره.

ووعدت الحكومة برئاسة أخنوش، الليبرالي الذي تولى السلطة بعد الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2021، بتقليص الفوارق الاجتماعية والتباينات العميقة بين المناطق في المغرب.

وجدّدت الكتل البرلمانية بمجلس النواب، قبل أيام قليلة، الدعوة لوضع سقف لأسعار الوقود، منتقدين أرباحاً ”فاحشة“ تحققها شركات التوزيع، التي تعود ملكية أبرزها إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

ويعاني المغرب والذي يعتمد على الخارج لتوفير موارده من المحروقات، منذ أشهر من ارتفاع أسعار النفط ومواد أولية أخرى بسبب تداعيات التطورات الدولية، ولا سيما الأزمة الاوكرانية، لكن أصواتاً عدة تحت قبة البرلمان تعتبر أن هذا الارتفاع، يرجع أيضا إلى اتساع هوامش أرباح شركات التوزيع.

وتفاعلا مع هذا النقاش، انخرط نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي في الاحتجاج بإطلاق ”وسوم“ تنتقد غلاء الأسعار في المملكة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك