اقتصاد

تخوف من نفاد الوقود مع بدء مواسم الزراعة في أوكرانيا
تاريخ النشر: 27 مارس 2022 14:35 GMT
تاريخ التحديث: 27 مارس 2022 17:35 GMT

تخوف من نفاد الوقود مع بدء مواسم الزراعة في أوكرانيا

في حقول على مد البصر في منطقة باهاتي الأوكرانية، تُزرع بذور دوار الشمس، التي تشكل نصف حجم تجارتها العالمية، لكن النقص في المحروقات يهدد الموسم الزراعي، وبالتالي

+A -A
المصدر: ا ف ب

في حقول على مد البصر في منطقة باهاتي الأوكرانية، تُزرع بذور دوار الشمس، التي تشكل نصف حجم تجارتها العالمية، لكن النقص في المحروقات يهدد الموسم الزراعي، وبالتالي الأمن الغذائي لعشرات الملايين حول العالم.

وتختزن المنطقة الواقعة في جنوب غرب أوكرانيا والقريبة من الحدود الرومانية، ومن ضمنها مساحات زراعية يملكها ألكسندر بيتكوف، جزءا كبيرا من المحاصيل المؤمل حصادها في المستقبل.

ويقول بيتكوف (47 عاما) لوكالة ”فرانس برس“، وهو من كبار المزارعين في المنطقة: ”الموسم ينطلق هنا، في مناطق لم تطلها الحرب، على العكس من ميكولاييف أو خيرسون اللتين لن يكون بمقدورهما المساهمة كالمعتاد“.

وميكولاييف وخيرسون مدينتان تقعان في شرق البلاد، الأولى تتعرض للقصف الروسي يوميا، أما الثانية فيؤكد الأوكرانيون أنهم شنوا هجوما مضادا لاستعادتها من القوات الروسية.

ويقول بيتكوف إنه أنتج العام الماضي 30 ألف طن من الشعير، و27 ألف طن من القمح، و5500 طن من دوار الشمس.

ويشير بأسى إلى بذور القمح ودوار الشمس السوداء المكدّسة في مخازنه الكبيرة. وحالت قلّة المنافذ المتاحة دون تصريف محاصيله الأخيرة، كما أن كميات الوقود اللازمة لموسم الزرع قد تنفد سريعا.

ويقول بيتكوف: ”الموانئ مغلقة جميعها بسبب انتشار السفن الحربية الروسية في البحر الأسود“. وأشارت الحكومة الأوكرانية إلى إمكان التصدير عبر ميناء كونستانتسا الروماني، لكن لم يسجّل أي تقدّم ملموس على هذا الصعيد، بحسب بيتكوف.

ويضيف: ”نستخدم حاليا ما تبقى لدينا من كميات وقود قبل الحرب“، مشيرا إلى عدم وجود إمدادات جديدة، ويقول: ”نواجه خطر نفاد المادة خلال ثلاثة إلى خمسة أيام“.

عنق الزجاجة

من جهتها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ”فاو“، في تقرير أصدرته الجمعة الماضية، أن أوكرانيا ”تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود، وهي تستورد نحو 70 في المئة من احتياجاتها من البنزين ووقود الديزل من روسيا وبيلاروس“، حليفة موسكو.

وتحدثت الفاو عن ”عنق زجاجة“ فيما يخص زرع البذور في الربيع، ”حيث أمكن بسبب الحرب“ جراء شح الوقود، مشيرة إلى أن إحصاء حكوميا شمل 1300 شركة كبرى عاملة في قطاع الزراعات الغذائية، أظهر أن لدى 20 في المئة منها فقط المخزون الكافي من الوقود لزرع البذور.

وحذرت المنظمة أيضا من نقص في المبيدات والأسمدة. لكن وزارة الزراعة أعلنت الجمعة الماضية، في بيان لها، إنجاز زراعة أكثر من 150 ألف هكتار بحبوب الذرة والصويا ودوار الشمس والشمندر والحنطة، وغيرها.

وفي حين تضمن احتياطيات أوكرانيا أمنها الغذائي لمدة عام، قد يؤدي الغزو الروسي إلى ”تقليص المساحات المزروعة بنسبة 30 في المئة“، بحسب وزارة الزراعة التي تشير تقديراتها إلى تأثر مئة مليون شخص حول العالم.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة وجهها، يوم أمس السبت، عبر الفيديو، خلال منتدى عقد في الدوحة، إن ”القوات الروسية تزرع ألغاما في حقول أوكرانيا، وتفجر الآليات الزراعية وتدمّر مخزونات الوقود اللازمة لزرع البذور“.

وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لديها ”ما يكفي من المواد الغذائية. لكن النقص في الصادرات من أوكرانيا سيطال شعوبا كثيرة في العالم الإسلامي، في أمريكا اللاتينية وفي أنحاء أخرى من الكوكب“.

حقول وآليات زراعية محروقة

يشار إلى أنه قبل الحرب كانت أوكرانيا تعد رابع أكبر مصدّر عالمي للذرة، وكانت في طريقها لتصبح ثالث أكبر مصدّر للقمح بعد روسيا والولايات المتحدة. وتشكل صادرات القمح العالمية الآتية من روسيا وأوكرانيا قرابة 30 في المئة.

وحذر الرئيس الأمريكي جو بايدن، من أن ”النقص في الأغذية سيصبح واقعا“ بعد الغزو الروسي، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة الماضية، إطلاق مبادرة ”فارم“ للتخفيف من تداعيات الأزمات الغذائية التي تسببت بها الحرب في أوكرانيا على الدول الأكثر تضررا.

وتختلف المخاطر التي تهدّد أنشطة بيتكوف حاليا عن تلك التي واجهها قبل الحرب.

وبات عماله وموظفوه يحملون بنادق خلال تنقلاتهم لردع أي مطامع قد تدفع البعض لمحاولة استغلال الثروات الزراعية في هذه المنطقة.

ويقول بيتكوف: ”سبق أن أُحرقت حقول وآليات زراعية تابعة لنا“، واصفا الأمر بأنها محاولات ابتزاز تمارسها جهات ”إجرامية أو مافياوية“.

ويضيف: ”اضطررنا لإقامة حاجز عند مدخل القرية يتناوب على الحراسة فيه ليليا خمسة أو ستة من أعضاء الشركة ومسلّحون من أبناء القرية“.

ويقول شريكه فياتشيسلاف (45 عاما) طالبا عدم كشف هويته بالكامل: ”نشكر الله أن الغزاة الروس لم يصلوا إلى هنا بعد“، ويضيف: ”سنستعمل هذه الأسلحة ضدهم إذا اقتضى الأمر“، لكنه يؤكد أن الأسلحة ”تستخدم حاليا بشكل حصري لحماية العائلات والأراضي، ومنع دخول أي شخص“ غريب.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك