اقتصاد

بعد شهر.. كيف انعكس الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي؟
تاريخ النشر: 23 مارس 2022 12:18 GMT
تاريخ التحديث: 23 مارس 2022 14:05 GMT

بعد شهر.. كيف انعكس الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي؟

انعكس الغزو الروسي لأوكرانيا، بشكل حاد على الاقتصاد العالمي، ورفع أسعار النفط والغاز، ودفع شركات أجنبية لمغادرة روسيا، كما وضع موسكو أمام احتمال التخلف عن سداد

+A -A
المصدر: ا ف ب

انعكس الغزو الروسي لأوكرانيا، بشكل حاد على الاقتصاد العالمي، ورفع أسعار النفط والغاز، ودفع شركات أجنبية لمغادرة روسيا، كما وضع موسكو أمام احتمال التخلف عن سداد ديونها، في وقت ذكر فيه خبراء بأنه حتى وإن توقفت الحرب اليوم، فتبعات هذا النزاع ستكون ملموسة لأشهر مقبلة.

عرضت وكالة الأنباء الفرنسية أبرز التبعات الاقتصادية التي سُجلت منذ بدأت القوات الروسية عبور الحدود الى أوكرانيا فجر 24 شباط/فبراير:

ارتفاع أسعار المواد الأولية

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، وبلغت مستويات لم تعهدها منذ أعوام، نظرا لدور روسيا الوازن في مجال الطاقة، إذ تعد من أكبر المنتجين والمصدّرين للوقود الأحفوري عالميا.

وحسب رصد الوكالة، كان سعر نفط برميل برنت بحر الشمال المرجعي خلال شباط/فبراير، يراوح عند مستوى 90 دولارا، في السابع من آذار/مارس، ارتفع إلى 139,13 دولارا، واقترب من أعلى مستوى له في 14 عاما.

وفي حين تبقى أسعار النفط غير مستقرة، انعكس ارتفاعها بشكل مباشر على المستهلكين، ما دفع الحكومات الى اتخاذ إجراءات للحد من هذا التأثير، مثل خفض نسبة الضريبة على القيمة المضافة في السويد، وتحديد سقف أسعار الوقود في المجر، وحسومات في فرنسا.

كما سجّلت أسعار الكهرباء والغاز زيادات مطردة خاصة في أوروبا، حيث بلغ سعر ”تي تي أف“ الهولندي مستوى قياسيا في السابع من آذار/مارس هو 345 يورو لكل كيلوواط/ساعة.

وعلى عكس الولايات المتحدة، لم يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو، في ظل اعتماد القارة بشكل أساسي على واردات الغاز الروسي، لا سيما دول مثل ألمانيا.

وقد ارتفعت أسعار مواد أولية أخرى بشكل حاد، مثل النيكل والألومنيوم.

وتواجه سلاسل الإمداد لقطاع صناعة السيارات احتمال حصول اضطرابات في الواردات، نظرا لأن العديد من القطع الأساسية مصدرها أوكرانيا.

الأمن الغذائي

في الإطار، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الإثنين الماضي، من تداعيات للغزو تتجاوز حدود أوكرانيا، داعيا إلى بذل جهود ”لتجنب إعصار الجوع وانهيار نظام الغذاء العالمي“.

ومثله دقّ صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر، مشددا على أنّ النزاع في أوكرانيا سيعني ”مجاعة في أفريقيا“.

يأتي ذلك نظرا لأن روسيا وأوكرانيا توفران نحو 30 بالمئة من صادرات القمح عالميا. وبعد الغزو، ارتفعت أسعار الحبوب وزيوت الطهي.

وحذرت منظمة الأغذية والزراعة ”فاو“ التابعة للأمم المتحدة، من أن عدد الذين يعانون من نقص التغذية قد يرتفع بما بين ثمانية ملايين و13 مليونا خلال العامين الحالي والمقبل في حال استمرت الحرب في أوكرانيا.

وفي الوقت الراهن، لا يمكن للسفن التحرك من الموانئ الأوكرانية، وما يثير القلق هو موسم نثر البذور المقبل في الربيع، حيث تشير التقديرات الى انخفاض بما بين 25 و40 بالمئة من المستويات المعتادة.

وفي حين يمكن للولايات المتحدة والهند وأوروبا تعويض صادرات القمح جزئيا، يبقى الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة الى زيت دوار الشمس والذرة، حيث تعد أوكرانيا الأولى والرابعة عالميا على التوالي في صادراتهما.

اضطرابات السوق

وذكرت الوكالة أن أسواق الأسهم عام 2022 بدأت بشكل إيجابي مع تعافي الاقتصادات العالمية من تبعات جائحة كوفيد-19، ونشر العديد من الشركات نتائج مالية جيدة.

الا أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبّب بأوضاع غير مستقرة في البورصات، ومنها سوق الأسهم في موسكو التي أغلقت أبوابها لثلاثة أسابيع، وبدأت مطلع الأسبوع الحالي استئناف العمل جزئيا.

وأدت العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضتها دول غربية، إلى شلّ جزء من النظام المصرفي الروسي، وتسببت بانهيار حاد في قيمة الروبل إزاء العملات الأجنبية. وانخفضت قيمة العملة المحلية الى 177 روبل للدولار الواحد في السابع من آذار/مارس (مقابل 75 للدولار في مطلع شباط/فبراير).

وتشير التقديرات إلى تجميد ما يصل إلى 300 مليار دولار من الاحتياطات الروسية بالعملات الصعبة في الخارج.

إلا أن الاقتصاد الروسي الذي تعزز أداؤه خلال العقد المنصرم، يبقى صامدا على رغم مخاوف من تخلف موسكو عن سداد ديونها للمرة الأولى منذ 1998.

وتراجعت هذه المخاوف موقتا بعدما دفعت روسيا فوائد مستحقة بقيمة 117 مليون دولار في المهلة المحددة.

شركات في عين العاصفة

ومع بعد بدء الغزو، علّقت مئات الشركات العالمية نشاطها في روسيا وأقفلت متاجرها بشكل موقت على الأقل، وذلك لأسباب شتى تراوح بين العقوبات وضغط السياسة والرأي العام الغربي.

وضمت اللائحة شركات عملاقة مثل ”كوكاكولا“ و“ماكدونالدز“ و“أيكيا“.

وردّا على ذلك، لوّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتأميم الشركات ذات رأس المال الأجنبي.

في المقابل، اختارت شركات عدة مواصلة أعمالها في روسيا، معلّلة ذلك بضرورة عدم التخلي عن الموظفين المحليين أو حرمان السكان من مواد أساسية توفرها.

انعكاس على النمو

ويهدد الغزو بتأخير التعافي الاقتصادي العالمي من تبعات جائحة كوفيد-19.

في الإطار، حذّرت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي من أن النمو العالمي قد يتقلّص ”بأكثر من نقطة مئوية“ في العام الأول بعد الغزو.

إلى ذلك، يتوقع أن يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في 2022، والمقدّر حاليا بـ4,4 بالمئة.

وحذّرت منظمات اقتصادية كبرى، منها صندوق النقد والبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، من أن ”الاقتصاد العالمي برمته سيشعر بالتبعات من خلال نمو أبطأ وبلبلة في المبادلات التجارية، وسيكون الأكثر فقرا وهشاشة هم الأكثر تضررا“.

ومع الارتفاع الحاد في الأسعار عالميا، يبدي محللون خشيتهم من دخول الدورة الاقتصادية في حقبة ”ركود تضخمي“.

من جهتها، قالت بيتا يافوريك، كبيرة الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة البناء والتمنية، ”، وهذا ما سينعكس على أسعار المواد الأساسـية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك