اقتصاد

تقرير: منافسة هندية أوروبية لتعويض نقص القمح جراء الحرب الروسية في أوكرانيا
تاريخ النشر: 22 مارس 2022 17:33 GMT
تاريخ التحديث: 22 مارس 2022 20:45 GMT

تقرير: منافسة هندية أوروبية لتعويض نقص القمح جراء الحرب الروسية في أوكرانيا

كشف تقرير إخباري ألماني عن منافسة هندية أوروبية على سد الفراغ، الذي ستخلفه كل من روسيا وأوكرانيا فيما يتعلق بصادرات القمح خلال الفترة المقبلة. واستبعد تقرير

+A -A
المصدر: علاء عزمي - إرم نيوز

كشف تقرير إخباري ألماني عن منافسة هندية أوروبية على سد الفراغ، الذي ستخلفه كل من روسيا وأوكرانيا فيما يتعلق بصادرات القمح خلال الفترة المقبلة.

واستبعد تقرير لمجلة ”مانجير ماجتسين“ الاقتصادية الألمانية، حدوث مجاعة عالمية بسبب التأثيرات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية على صادرات القمح، لكنه أشار إلى أن الكثير من البلدان تنتظرها أوقات صعبة للغاية بسبب توقف موسكو وكييف عن إنعاش السوق بمزيد من المحاصيل.

وأوقفت روسيا صادرات القمح حتى نهاية شهر حزيران/يونيو، بيد أن أكبر مصدر للقمح في العالم منح بعض الاستثناءات للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي تهيمن عليه موسكو، ويضم إلى جانبها كل من: بيلاروسيا، وكازاخستان، وأرمينيا.

وتعد أوكرانيا المجاورة، وهي خامس أكبر مصدر في العالم، منتجًا مهمًا، لكن صادرات القمح عبر البحر الأسود تباطأت بسبب الحرب شرق أوروبا، وإذا فشلت روسيا وأوكرانيا كمصدرين للقمح على المدى الطويل، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل هائلة في إنتاج الغذاء.

ووفقًا لتقرير المجلة، يغطي سوق البحر الأسود للقمح القادم من روسيا وأوكرانيا حوالي 30% من الطلب العالمي، فالحصة الأكبر تأتي من روسيا، حيث يزرع أكبر مصدر للقمح في العالم المحصول الحيوي على مساحة 29 مليون هكتار.

في حين أن لدى الاتحاد الأوروبي بأكمله حوالي 24 مليون هكتار متاحة لزراعة القمح، وخلال السنوات الأخيرة، تراوح محصول القمح الروسي بين 75 و 85 مليون طن، وقد تم تصدير ما يقرب من نصف هذه الكمية.

ويأتي حوالي خُمس إجمالي صادرات القمح ومنتجاته من روسيا، وفقًا لحساب الوكالة الفيدرالية الأمريكية للخدمات الزراعية الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، في حين أن 8.5% تأتي من أوكرانيا.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية والأعلاف بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، كما تتوقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) زيادة تصل إلى 20%.

وأوضحت المجلة أن أكثر من نصف المواد الغذائية، التي يوزعها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مناطق الأزمات تأتي من روسيا وأوكرانيا، وبحسب الأمم المتحدة، فإن فقدان موردي الحبوب سيعرض قبل كل شيء الإمدادات الغذائية لكثير من الناس في أفريقيا للخطر، وقبل الحرب، استوردت 45 دولة أفريقية الحبوب، معظمها من أوكرانيا وروسيا، بما في ذلك تونس ومصر.

وبحسب المجلة الألمانية، فليس فقط في المناطق الأفريقية ينذر نقص الغذاء بالتفاقم، إذ تشتري تركيا حوالي 65% من قمحها من روسيا، وبالتالي فإن تدهور العلاقات بين البلدين يمكن أن يجعل الواردات أكثر تكلفة.

وبينت المجلة أن لبنان مهدد بالفعل بالانهيار، حتى الآن، إذ تؤمن البلاد 90% من واردات القمح من أوكرانيا، في حين يرى الخبراء أيضًا عواقب حساسة في الإمدادات الغذائية للعديد من البلدان الأخرى، مثل: الكاميرون، والجزائر، وليبيا، وإثيوبيا، وكينيا، وموزمبيق.

وأشارت إلى أنه لا يزال الوضع في الصين غير واضح في الوقت الحالي، وعلى الرغم من أن البلاد تنتج قمحًا أكثر من أي دولة أخرى في العالم، إلا أنها تتمتع أيضًا بأعلى طلب، وبالتالي يتعين عليها استيراد حبوب روسية إضافية.

وكانت الصين قد رفعت بالفعل قيود استيراد القمح من روسيا، كما أعلنت إدارة الجمارك في بكين، السماح باستيراد القمح من جميع أنحاء روسيا إلى الصين في المستقبل، وبالتالي فمن غير الواضح ما إذا كانت الصين ستتأثر بشكل دائم بحظر التصدير الذي قررته روسيا، لكن ما هو واضح أن أسعار القمح قد ارتفعت بالفعل بشكل حادٍ وجنوني في الصين.

وذكرت المجلة الألمانية، أن مجرد احتمال حدوث نقص في المعروض من القمح، الذي يتم تصديره قد أدى بالفعل إلى قفزات حادة في الأسعار في بورصة السلع الدولية في شيكاغو.

ونوهت إلى أنه حتى لو انخفض العرض العالمي للقمح التصديري بنسبة 10% فقط، فقد يتسبب ذلك في ارتفاع السعر بأكثر من 20%، ”وبالتالي انفصلت أسعار السلع الأساسية عن العرض الحقيقي“، وهو ما اعتبرته المجلة ”أمرًا مأساويًا بالنسبة للبلدان الفقيرة“.

في حين أن مصدري القمح الآخرون في العالم، مثل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، تمكنوا من تضييق الفجوة الروسية الأوكرانية، لكن ليس بإمكانهم سدها، وفقًا للمجلة.

وأثار الخوف من نقص طويل الأجل في القمح بالفعل المضاربة، وتسبب في أكبر قفزة في الأسعار منذ 13 عامًا، حيثُ يبلغ سعر القمح حاليًا حوالي 362 يورو للطن، في حين كان سعر طن القمح قبل يوم واحد من غزو الروسي لأوكرانيا (23 من شهر شباط/فبراير 2022)، حوالي 287 يورو.

ويتوقع الخبراء الزراعيون أن الاتحاد الأوروبي سيضطر الآن إلى تولي جزء كبير من الطلب الروسي المتراجع على الصادرات، وتعد رومانيا، وفرنسا، وألمانيا، من أكبر الدول المصدرة للحبوب بين دول الاتحاد الأوروبي.

في حين تخطط الهند إلى أن تأخذ الاضطراب في سوق القمح العالمي كفرصة لزيادة الصادرات واكتساب حصتها في السوق، وعلى الرغم من فائض الإنتاج، أدت الصعوبات اللوجستية ومشاكل الجودة إلى إبطاء محاولات الهند حتى الآن بيع كميات أكبر من القمح في السوق العالمية، وهو الأمر الذي تسعى إلى تغييره عبر إجراءات ستتخذها خلال الأسابيع المقبلة لجعل البلاد واحدة من أكبر مصدري القمح عالي الجودة.

وأضافت المجلة أنه سيتم توفير نقل إضافي بالسكك الحديدية، وإعطاء الأولوية لتصدير القمح في الموانئ، وبينما لا تزال الصادرات تمر بشكل أساس عبر ميناءين على الساحل الغربي للهند، من المقرر الآن إنشاء نقاط تحميل إضافية على الساحل الشرقي، لاسيما في ظل وجود أكثر من 200 معمل لمراقبة جودة تصدير القمح نيابة عن الدولة.

وصدرت الهند 6.1 مليون طن من القمح، العام الماضي، بزيادة 1.1 مليون طن عن العام السابق، وبحسب مصادر وصفتها المجلة بـ“المطلعة“، قد تسهم الإجراءات التي ستتخذها الهند برفع صادرات إلى 10 ملايين طن سنويًا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك