اقتصاد

الحرب في أوكرانيا تعيد رسم خريطة توزيع القمح والجوع في العالم
تاريخ النشر: 16 مارس 2022 13:38 GMT
تاريخ التحديث: 16 مارس 2022 14:55 GMT

الحرب في أوكرانيا تعيد رسم خريطة توزيع القمح والجوع في العالم

يطرح الانهيار المخيف للقوة الزراعية العظمى التي تمثلها أوكرانيا مسألة الأمن الغذائي العالمي، من البحر الأبيض المتوسط إلى حدود آسيا، كما يقول الباحث الفرنسي

+A -A
المصدر: ا ف ب

يطرح الانهيار المخيف للقوة الزراعية العظمى التي تمثلها أوكرانيا مسألة الأمن الغذائي العالمي، من البحر الأبيض المتوسط إلى حدود آسيا، كما يقول الباحث الفرنسي سيباستيان أبيس.

ويشير أبيس إلى انطلاق سباق محموم لتخزين الحبوب ستكون له ”عواقب على الجميع“.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن ”الحرب في أوكرانيا تعني الجوع في أفريقيا“.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من ”إعصار من المجاعات“ يمكن أن يضرب العديد من البلدان الضعيفة في الأصل.

يؤكد سيباستيان أبيس أن ”انعدام الأمن الغذائي يُفرض أولاً على الأوكرانيين، إذ تضطر عائلات كثيرة إلى الفرار، بينما يواجه الباقون مشكلة توفير الطعام، فيما يتطاير الرصاص من حولهم“.

لكن الذعر سرعان ما استحوذ على العالم، يقول أبيس: ”لقد بالغت الأسواق في رد فعلها، لأن أوكرانيا قوة تصدير عظمى“.

وأضاف: ”فقد ارتفعت الأسعار، فيما يتساءل الجميع من سيكون قادرًا على تعويض الإمدادات الأوكرانية من القمح أو الذرة أو زيت عباد الشمس؟“، الذي تؤمن كييف 50% منه في المبادلات التجارية العالمية.

بعض الدول مثل مصر التي تستورد 90% من قمحها من روسيا وأوكرانيا، خفضت توقعاتها للواردات أو بدأت في البحث عن مصادر أخرى.

و“اختارت بلدان أخرى، مثل الأرجنتين، الأمن الغذائي الوطني من خلال اتخاذ قرار بتعليق صادراتها“ من زيت فول الصويا، الذي تعد أكبر مصدر له في العالم.

الذرة تحت أي علم؟ 

على المدى المتوسط، تُطرح عدة أسئلة وفق الباحث: ”ماذا سيحدث إذا وقعت الذرة الأوكرانية المخزنة في أيدي الروس؟ هل سنتمكن من شرائها تحت طائلة العقوبات؟ هل سيتم بيع هذه المنتجات تحت العلم الروسي أم الأوكراني“؟

وعلى نطاق أوسع، يضيف: ”هل يمكن أن تستمر المنتجات ذات المنشأ الروسي في الانتشار؟ بعض البلدان، بالنظر إلى احتياجاتها، ستستمر في شرائها“.

وفي إشارة إلى أن روسيا نفسها ”قيَّدت صادراتها من الحبوب إلى أوراسيا“، التي تضم كازاخستان وبيلاروسيا وأرمينيا وقرغيزستان، يتساءل عن وجهة هذه المنتجات، مشيرًا إلى أن ”الصين تواجه موجة جفاف كبيرة وستضطر إلى زيادة وارداتها“.

من الآن، يمثل ارتفاع الأسعار مصدر قلق كبير لجميع البلدان المستوردة: ليبيا ”التي يأتي ثلثا قمحها من روسيا وأوكرانيا“، وإندونيسيا ”ثاني أكبر مشترٍ في العالم“، وإثيوبيا ”التي تعتمد أكثر من 30% من وارداتها على روسيا، وكذلك باكستان وتركيا وإريتريا“.

ويقول إن ”طن القمح يباع بما بين 380 و440 يورو، وهذا لا يمكن تحمله بالنسبة للبلدان المستوردة“.

وتابع: ”هل يمكن أن يكون هناك (سعر جيوسياسي) للقمح لبعض البلدان، لتفادي وقوعها في حالة عدم استقرار سياسي كبيرة؟.. الولايات المتحدة تفكر في الأمر“.

”ليس هناك الكثير ليخسروه“ 

والأزمة حسب تعبير سيباستيان أبيس ”ستؤثر على الجميع: في فرنسا، يمكن أن نشهد اضطرابات اجتماعية بسبب انعدام الأمن هذا.. وفي ظل حكم دكتاتوري، لا ينزل الناس للتظاهر دون مخاطرة، ولكن عندما تكون المعدة فارغة، لا يعود لديهم الكثير ليخسروه“.

وبينما تجاوزت الأسعار العالمية المستوى القياسي لعام 2008، الذي أدى إلى اضطرابات بسبب الغذاء، يشير إلى أنه ”في العراق، نظمت تظاهرات طوال عطلة نهاية الأسبوع ضد ارتفاع الأسعار“.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ”الفاو“ من أن ثمانية إلى ثلاثة عشر مليون شخص إضافيين قد يعانون من نقص التغذية في العالم إذا أوقفت الصادرات الغذائية من أوكرانيا وروسيا مدة طويلة.

وقدرت المنظمة أن المساحات المزروعة بالذرة وعباد الشمس ”ستنخفض بنسبة 30%“ هذا الربيع في أوكرانيا.

ويقول سيباستيان أبيس: ”نحن في أزمة عالمية.. حتى لو توقفت الحرب غدًا، ستكون هناك عواقب“، لا سيما بسبب تدمير جزء من البنية التحتية اللوجستية في أوكرانيا.

ويضيف محذرًا ”وكلما طال أمد الحرب، ازداد عدم الاستقرار العالمي حدة.. وإذا واجهنا غدًا خللًا مناخيًا كبيرًا إضافة إلى ذلك – مثل جفاف شديد آخر في أمريكا الشمالية أو أمطار غزيرة في أستراليا – فسيكون ذلك مأساويًا“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك