اقتصاد

ما مخاطر النفوذ الاقتصادي الصيني في أمريكا اللاتينية؟
تاريخ النشر: 16 مارس 2022 6:58 GMT
تاريخ التحديث: 16 مارس 2022 10:05 GMT

ما مخاطر النفوذ الاقتصادي الصيني في أمريكا اللاتينية؟

في إطار التنافس الجيوسياسي الكبير الذي تشهده الولايات المتحدة والصين منذ اعوام، والذي أدى إلى حرب تجارية بين القوتين، استغل العملاق الآسيوي ضعف دول أمريكا

+A -A
المصدر: مصطفى السعيد - إرم نيوز

في إطار التنافس الجيوسياسي الكبير الذي تشهده الولايات المتحدة والصين منذ اعوام، والذي أدى إلى حرب تجارية بين القوتين، استغل العملاق الآسيوي ضعف دول أمريكا اللاتينية للتوسع ومنافسة نفوذ الولايات المتحدة في تلك المنطقة.

وكشف، مدير مركز الدراسات الدولية بالجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي والمتخصص في الشأن الصيني، خورخي سهد، عن مخاطر هذا التأثير المتزايد للصين في دول أمريكا الجنوبية واللاتينية، محذرًا من ”فخ الديون الصينية“.

وأوضح أن ”الانخفاض في الاستثمار، والصعوبات في الانتعاش الاقتصادي لأمريكا اللاتينية، وإمكانية الاقتراب من عقد جديد ضائع، هي فرص للصين بوضوح؛ لأن الدول بحاجة للاستثمار الأجنبي والتمويل“.

وبالنظر إلى هذا السيناريو، وتراجع النفوذ الأمريكي، استغلت الصين هذا الوضع وزادت من عدد القروض الممنوحة لدول أمريكا اللاتينية بشكل كبير، بحسب ما ذكر موقف ”إنفوبي“ الأرجنتيني.

وكانت ذروة تلك القروض في 2010، إذ بلغت أكثر من 35 مليار دولار، وعلى الرغم من حدوث انخفاض طفيف في الأعوام اللاحقة، إلا أن علاقة التبعية الوثيقة هذه لا تزال قائمة.

وتتصدر فنزويلا دول أمريكا الجنوبية المقترضة من الصين، بـ 17 قرضًا بمجموع  62.2 مليار دولار، والبرازيل بـ 12 قرضا / 29.7 مليار دولار، والإكوادور 15 قرضًا / 18.4 مليار دولار، والأرجنتين بـ 12 قرضًا / 17.1 مليار دولار.

كما ينمو الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني ويتنوع، من خلال مبادرة ”الحزام وطريق الحرير“، والتي تضم ما يقرب من 140 دولة لديها نوع من الالتزام بهذه المبادرة، وتتراوح عمليات الانضمام من مشاريع محددة التمويل، إلى توقيع ما يسمى بـ“مذكرات التفاهم“.

وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، هناك بالفعل 20 دولة وقعت على مذكرة تفاهم، بمستويات مختلفة مع الصين.

وتضم قائمة البلدان التي ينمو فيها الاستثمار الصيني المباشر، حيث تحتل البرازيل المرتبة الأولى بـ 60 مليار دولار أمريكي، وتأتي بيرو في المرتبة الثانية بـ 27 مليار دولار، والمكسيك والأرجنتين، ثالثا بـ 12 مليار دولار.

وفي الأرجنتين أثارت زيارة الرئيس ألبرتو فرنانديز، لبكين في شباط/فبراير الماضي، جدلًا سياسيًّا واسعًا، إذ ذهب مع قائمة من 17 مشروعًا بحاجة للاستثمار والتمويل.

وكان الاستثمار الأجنبي الصيني موجهًا نحو قطاع الصناعات الإستخراجية، لكنها تتركز اليوم بشكل أساس في قطاع الطاقة والمعادن، خاصة في قطاع التعدين، وأيضا في قطاعات الزراعة والكيمياء والتمويل والخدمات اللوجستية.

وأوضح خورخي سهد، خلال منتدى افتراضي نظمته مؤسسة ”FAES“، أن الاستثمارات الصينية ”لم تخل من الجدل“، مشيرًا إلى وجود مشاكل في مشاريع السدود التي بدأت في سانتا كروز بالأرجنتين بسبب المعايير البيئية، وكذلك، كانت هناك مواقف مماثلة في حالة عمال المناجم في بيرو والإكوادور، إذ كانت هناك _أيضًا_ معارضة من المجتمعات المحلية.

وشدد المحلل التشيلي على أن نظام شي جين بينغ، نشر ما أطلق عليه دبلوماسية ”الأقنعة واللقاحات“، والتي من خلالها قدم الإمدادات والمواد الطبية والتحصينات لدول المنطقة.

وكان تغلغل العملاق الآسيوي عميقًا لدرجة أن أكثر من نصف المعروض من اللقاحات جاء من المختبرات الصينية، هذا فيما يتعلق بـ ”اللقاحات المَبيعة وليس المتبرع بها“.

وحذر خورخي سهد، من مخاطر توليد التزام ديون مع النظام الصيني، وذكر نتيجة لذلك، ما يسمى بـ ”فخ الديون الصينية“، والذي قد يكون له آثار جيوسياسية وتبعية لهذه البلدان.

وعلى الرغم من نفوذها المتزايد في كل من أمريكا اللاتينية والعالم، شدد المحلل التشيلي على أن ”الصين لا تتمتع حاليًّا بمستويات عالية من الثقة في جميع أنحاء العالم“، خاصة بعد تعاملها مع الوباء.

وأضاف ”الموقف الحالي لمنطقة أمريكا اللاتينية، هو عمليًّا موقف حيادي بين واشنطن وبكين.. فهذه الدول تريد الاستفادة من الفرص التجارية والاستثمار من الصين، لكنها في الوقت ذاته تريد الحفاظ على العلاقة التاريخية والقيم وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تروج لها الولايات المتحدة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك