اقتصاد

الكشف عن مشروع سري في إيران لإنتاج مسحوق الألمنيوم للصواريخ‎
تاريخ النشر: 24 يونيو 2020 19:30 GMT
تاريخ التحديث: 24 يونيو 2020 20:35 GMT

الكشف عن مشروع سري في إيران لإنتاج مسحوق الألمنيوم للصواريخ‎

على أطراف الصحراء في إقليم خراسان الشمالي بشمال شرق إيران وبالقرب من أكبر مكمن للبوكسايت تحت الأراضي الإيرانية، يقبع مجمع لإنتاج الألمنيوم هللت له الحكومة على

+A -A
المصدر: رويترز

على أطراف الصحراء في إقليم خراسان الشمالي بشمال شرق إيران وبالقرب من أكبر مكمن للبوكسايت تحت الأراضي الإيرانية، يقبع مجمع لإنتاج الألمنيوم هللت له الحكومة على الملأ باعتباره جزءا أساسيا في مساعيها لزيادة الإنتاج من هذا المعدن.

غير أن هذا الموقع الذي لا يبعد كثيرا عن مدينة جاجرم يضم أيضا منشأة سرية أقامها الحرس الثوري الإيراني تنتج مسحوق الألمنيوم لاستخدامه في برنامج إيران الصاروخي وذلك وفقا لما قاله مسؤول سابق في الحكومة الإيرانية وأظهرته وثائق تتعلق بالمنشأة.

ويستخلص مسحوق الألمنيوم من البوكسايت ويعد مكونا رئيسيا في صناعة وسائل الدفع التي تعمل بالوقود الصلب لإطلاق الصواريخ.

وقال المسؤول السابق إن إيران بدأت إنتاج المسحوق للاستخدام العسكري قبل أكثر من خمس سنوات.

وكان المسؤول السابق رئيسا للعلاقات العامة ومندوب الشؤون البرلمانية في مكتب نائب الرئيس للشؤون التنفيذية وهو المكتب الذي كان يشرف في ذلك الوقت على بعض السياسات الاقتصادية.

واسم المسؤول السابق أمير مقدم، وقال إنه زار المنشأة غير المعروفة مرتين، وإن الإنتاج كان مستمرا عندما رحل عن إيران في العام 2018.

وقد بدأ إنتاج مسحوق الألمنيوم في إيران للاستخدام في الصواريخ، وهو الأمر الذي لم يسبق نشر شيء عنه من قبل، في ظل العقوبات الدولية التي تهدف لمنع المساعي الإيرانية للحصول على تكنولوجيا متطورة لصناعة الأسلحة.

2020-06-fghfg-1

وتعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها قدرات إيران الصاروخية تهديدا للمنطقة وللعالم.

و على أكثر من عشر وثائق تتعلق بمشروع مسحوق الألمنيوم والمعنيين به بتواريخ مختلفة من 2011 إلى 2018، وإحدى هذه الوثائق رسالة موجهة للزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي من أحد قادة الحرس الثوري وصفت الدولة الإيرانية شقيقه بأنه أبو برنامج الصواريخ الإيراني.

وفي الرسالة وصف محمد طهراني مقدم منشأة جاجرم بأنها ”مشروع لإنتاج وقود الصواريخ من مسحوق معدني“ وقال إنها تلعب دورا كبيرا في ”تحسين قدرة البلاد على الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ“.

ولا تحمل الرسالة تاريخا لكن يبدو من الإشارات الواردة فيها لأحداث أنها ترجع لعام 2017.

2020-06-hgfg

وردا على الاستفسارات قال علي رضا مير يوسفي المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك: ”ليست لدينا معلومات عن هذه الادعاءات ولا عن صحة الوثائق“.

وقال مير يوسفي: ”نحن نؤكد مجددا أن إيران ليست لديها أي نية لإنتاج رؤوس حربية أو صواريخ نووية“. وتصر إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها الصاروخي مخصص للأغراض الدفاعية فقط.

ويشرف الحرس الثوري على برنامج الصواريخ الإيراني ولم يرد مكتب العلاقات العامة بالحرس الثوري على أسئلة عندما تم الاتصال به هاتفيا للتعليق على فحوى هذا التقرير.

ومن المحتمل أن يؤدي ما كشفه أمير مقدم عن برنامج مسحوق الألمنيوم إلى زيادة التدقيق من جانب واشنطن في الجهود الإيرانية لإنتاج الصواريخ.

ويقول المسؤول الإيراني السابق الذي يعيش الآن في فرنسا إنه غادر إيران في 2018 بعد أن وجهت إليه اتهامات بإثارة القلاقل في أعقاب تصريحات علنية أدلى بها عما يقول إنه فساد بعض المسؤولين الحكوميين.

iran-cruise-missile

وقال إنه يريد فضح البرنامج لأنه يعتقد أن طموحات إيران الصاروخية ليست في مصلحة الشعب الإيراني.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات واسعة على إيران منها عقوبات تستهدف قطاع المعادن في إيران وبرنامج الصواريخ الباليستية. ومن هذه العقوبات قيود على العمليات في قطاع الألمنيوم الإيراني والصفقات المرتبطة به.

كما تستهدف العقوبات الحرس الثوري والأطراف الثالثة التي تقدم دعما ماديا أو تبرم صفقات معينة مع الحرس الثوري. ولوزارة الخزانة الأمريكية دور أساسي في إدارة هذه العقوبات.

وسئل متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية عما إذا كان إنتاج مسحوق الألمنيوم للأغراض العسكرية يمثل انتهاكا للعقوبات فقال إن ”وزارة الخزانة تأخذ أي تقارير عن أي تصرف يحتمل أن يكون خاضعا للعقوبات على محمل الجد وفي حين أننا لا نعلق على أي تحقيقات محتملة فنحن ملتزمون باستهداف أولئك الأشخاص الذين يدعمون النظام الإيراني وأنشطته الخبيثة في مختلف أنحاء العالم في إطار صلاحياتنا“.

وقد فرضت الأمم المتحدة قيودا على أنشطة إيران فيما يتعلق بالنشاط في مجال الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وقال متحدث إن من غير الواضح ما إذا كانت الأنشطة الخاصة بمسحوق الألمنيوم التي كشف عنها تعد انتهاكا لهذه القيود.

وقال خوسيه لويس دياز المتحدث باسم إدارة الأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام إن ”مجلس الأمن لم يوضح ما إذا كانت قدرة إيران على إنتاج مسحوق الألمنيوم للاستخدام في الدفع الصاروخي لا تتفق مع التدابير المقيدة“.

 خطورة البرنامج الإيراني السري

قال مايكل إيلمان مدير برنامج عدم الانتشار النووي والسياسة النووية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في واشنطن إن إنتاج مسحوق الألمنيوم للاستخدام في الدفع الصاروخي سيتيح لإيران قدرة أكبر على التحكم في سلسلة الإمدادات وجودتها.

ووفقا للوثائق المتعلقة ببرنامج مسحوق الألمنيوم  تتولى شركة ”إيران ألومينا“ إدارة منشأة جاجرم.

وهذه الشركة تابعة لمؤسسة المناجم وتنمية وتحديث الصناعات المنجمية الإيرانية وهي الشركة القابضة المملوكة للدولة في قطاع المناجم والتعدين.

ويقول موقع شركة إيران ألومينا الإلكتروني إنها تدير منجما للبوكسايت ومنشأة لإنتاج الألومنيوم في مجمع يقع على مسافة عشرة كيلومترات تقريبا إلى الشمال الشرقي من جاجرم.

ويتم تحويل مادة البوكسايت إلى الألومينا التي تستخدم في إنتاج معدن الألمنيوم. ويصنع مسحوق الألمنيوم من المعدن.

ويستخدم المسحوق في منتجات شتى من الطلاء إلى الإلكترونيات إلى الألواح الشمسية والألعاب النارية.

وبسبب خواصه التفجيرية يعد مسحوق الألمنيوم أيضا عنصرا رئيسيا في وسائل الدفع بالوقود الصلب المستخدمة في إطلاق الصواريخ. وعند مزج المسحوق بمادة تحتوي على الأكسجين تنطلق كمية هائلة من الطاقة.

وفي 2010 أضافت الحكومة البريطانية شركة إيران ألومينا إلى قائمة الكيانات الإيرانية التي تعتقد أنها قد تستخدم بضائع مشتراة لأغراض عسكرية أو لأسلحة الدمار الشامل.

iran-military-missile

والغرض من هذه القائمة هو تنبيه التجار الذين يأملون بيع منتجات لهذه الكيانات إلى أنهم قد يحتاجون للتقدم بطلب للحصول على إذن بالتصدير.

وتم سحب تلك القائمة في 2017 في أعقاب رفع عدد كبير من عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي التي كانت سارية على إيران.

وتم سؤال الحكومة البريطانية عن إنتاج إيران مسحوق الألمنيوم للاستخدامات العسكرية فقالت في بيان ”لدينا بواعث قلق كبيرة وقديمة عن برنامج الصواريخ الباليستية لدى إيران والذي يعمل على زعزعة استقرار المنطقة ويمثل تهديدا للأمن الإقليمي“.

وأضاف البيان أن قيام إيران بتطوير صواريخ باليستية ذات قدرة نووية وما يتصل بها من تكنولوجيات ”لا يتفق مع“ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231 الساري منذ 2015 والذي يدعو إيران للإحجام عن الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية المصممة للاستخدام في الأسلحة النووية.

 بداية إنشاء المشروع

ووفقا لما يقوله أمير مقدم وتوضحه اثنتان من الوثائق فقد كان العمل يجري بحلول العام 2011 في تجهيز منشأة جاجرم.

وإحدى الوثائق رسالة بتاريخ أكتوبر/ تشرين الأول 2011 موجهة إلى الميجر جنرال حسن طهراني مقدم الذي كان آنذاك رئيسا للبرنامج الصاروخي بالحرس الثوري من مجيد قاسمي فايز أبادي العضو المنتدب لشركة إيران ألومينا في ذلك الوقت.

وكتب قاسمي يقول إنهم توصلوا بناء على أوامر الميجر جنرال إلى موقع يصلح للمشروع بالقرب من ”مطار مهجور“ على مقربة من مدينة جاجرم.

وطلب قاسمي أيضا تمويلا قدره 18 مليون دولار من صندوق الثروة السيادي الإيراني لبناء المصنع.

2020-06-dds-2

ولم يتم التحقق مما إذا كان الصندوق واسمه صندوق التنمية الوطنية الإيراني قد ساهم في المشروع.

وتتعلق بعض الوثائق بتدخلات من أفراد الحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين لدى السلطات القضائية بالنيابة عن قاسمي توضح المشروع السري ودوره فيه.

وكان قاسمي قد اعتقل في إيران في 2015 باتهامات بالفساد فيما يتصل بتعاملات مالية مرتبطة بشركة إيران ألومينا وفقا لما ورد في الوثائق.

وقال أمير مقدم إن السلطات أفرجت فيما بعد عن قاسمي دون توجيه اتهامات إليه.

ولا تربط حسن طهراني مقدم، الرئيس السابق المتوفي لبرنامج الصواريخ في الحرس الثوري الإيراني صلة قرابة بأمير مقدم.

   البحث عن مصادر للمعدات

توضح الرسائل أن شركة إيران ألومينا أجرت مباحثات مع شركة صينية تناولت الحصول على معدات، والشركة الصينية التي ورد اسمها في الوثائق هي شركة الانشاءات والهندسة الخارجية الصينية للصناعات المعدنية غير الحديدية المعروفة اختصارا بالأحرف الانجليزية إن.إف.سي.

وفي الرسالة المؤرخة في أكتوبر/ تشرين الأول 2011 الموجهة لرئيس برنامج الصواريخ بالحرس الثوري كتب قاسمي العضو المنتدب لشركة إيران ألومينا يقول: ”اتباعا لتعليماتك توصلنا إلى اتفاق مع السيد لي شياو فنج  لتوريد جزء من الآلات والمعدات المطلوبة عن طريق شركة إن.إف.سي الصينية“ من شركة ألمانية وشركة يابانية. وتضمن موضوع الرسالة عبارة ”مسحوق الألومنيوم“.

وطبقا لما ورد في رسالة بعث بها لي شياو فنج بعد شهرين إلى قاسمي فقد كان المسؤول الصيني يشغل منصب مساعد الرئيس ومدير الشؤون القانونية بشركة إن.إف.سي.

2020-06-xxx-3

ولم يتضح من الوثائق المصدر الذي اشترت منه شركة إيران ألومينا في النهاية المعدات التي استخدمتها.

ولم يتم التعرف على الشركتين الألمانية واليابانية المشار إليهما في الرسالة.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الصينية ردا على أسئلة عن شركتي إن.إف.سي وإيران ألومينا إنها لا علم لها ”بالوضع الذي تصفونه“.

وأضافت أن الصين تلتزم التزاما حرفيا ”بالالتزامات الدولية فيما يتعلق بعدم الانتشار النووي بما في ذلك القرارت التي يصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة“.

وأكدت الخارجية الصينية أن ”إن.إف.سي“ ”لم تصدّر أو تساعد أي طرف في الحصول على أي تكنولوجيا أو معدات أو خدمات تتصل بإنتاج مسحوق الألمنيوم لأي غرض من الأغراض“.

وذكرت الشركة أن نشاطها يقتصر على ”مجالات الاستخدام المدني“، وتراعي القوانين واللوائح السارية في الصين والدول المضيفة وتلتزم بالقرارات المعنية التي يصدرها مجلس الأمن.

ويقول موقع إن.إف.سي على الإنترنت إن إيران من أسواقها ويتضمن نشرة إخبارية تصف مصنع الألومينا في جاجرم بأنه ”مشروع للتعديل التقني تولته إن.إف.سي“.

تجاوز العقوبات 

قال مقدم المسؤول السابق الذي يعيش الآن في فرنسا إنه زار منشأة جاجرم مرتين في 2015 وحضر عدة اجتماعات في طهران بين مسؤولي الحكومة ومديري شركة إيران ألومينا.

وأضاف أن مديري الشركة كانوا ”يطلبون إتاحة عملات أجنبية ويقولون إن مشروعهم العسكري بحاجة للدعم الحكومي لتجاوز العقوبات“.

2020-06-sddsfsdf

وفي أعقاب الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوة العالمية في 2015 تم رفع الشروط السابقة التي كان مجلس الأمن يفرضها على نشاط الصواريخ الباليستية وأصبح قرارا جديدا سارى المفعول.

ودعا القرار 2231 طهران إلى الإحجام عن النشاط المتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة بقدرة على حمل الأسلحة النووية.

وتقول إيران وبعض حلفائها إن صياغة هذا القرار لا تجعله ملزما.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن مجلس الأمن لم يؤكد أن إنتاج مسحوق الألمنيوم يخضع لهذا القرار لأن هذه المادة يمكن أن تستخدم في وسائل الدفع في الصواريخ التي لا تستخدم في حمل أسلحة نووية.

وأضاف أن أمانة الأمم المتحدة ليست في وضع يتيح لها تأكيد ما إذا كان إنتاج المسحوق للأغراض العسكرية يقع ضمن اختصاص القرار السابق 1929.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك