اتفاق ينهي الخلاف بين الحكومة وأصحاب المعاشات في مصر

اتفاق ينهي الخلاف بين الحكومة وأصحاب المعاشات في مصر

المصدر: هبة خفاجي – إرم نيوز

بعد سنوات من الخلاف بين الحكومة المصرية وأصحاب المعاشات، والتي تمتد منذ عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وُقع اتفاق وصف بالتاريخي، بين غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور محمد معيط وزير المالية، حول الإطار العام لتطبيق قانون التأمينات والمعاشات.

رئيس اتحاد أصحاب المعاشات البدري فرغلي قال إن ”الحديث عن فض الاشتباك بين الحكومة وأموال التأمينات، حدث في السابق 10 مرات، وفي كل ينقض الاتفاق، ثم تكون العودة إلى نقطة الصفر، لعدم وجود حقائق مؤكدة“.

وأضاف في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“ أن ”المادة  17 من الدستور حددت أن أموال التأمينات خاصة بأصحاب المعاشات، والمؤمن عليهم وفقًا للدستور، لكن في كل مرة يلجأون إلى محاولة فض الاشتباك، ولا يحدث شيء على أرض الواقع“.

تريليون جنيه

وتساءل فرغلي: ”أين ذهبت أموالنا؟، فهناك حكم نهائى من المحكمة الإدارية العليا باستعادة 5 علاوات لأصحاب المعاشات فلماذا لم ينقذ الحكم الآن؟“، لافتًا إلى أن ”رقم الـ 898 مليار جنيه غير حقيقي، وأنهم يملكون تريليون جنيه بالفوائد، وهي تكفي أن يعيش أصحاب المعاشات حياة كريمة“، مستنكرًا المدة التي طرحتها الحكومة وهي 50 عامًا.

وأكد أن ”الكلام المعلن عنه هو لتضليل الرأي العام، دون وجود خطوات حقيقية، والحديث عن سداد 160.5 مليار جنيه في السنة المالية 2019-2020 هو رقم هزيل مقارنة بأموال أصحاب المعاشات“.

استثمارات آمنة

وأشار إلى أن ”المعاش يختفي سريعًا مع ارتفاع نسبة التضخم دون أي زيادة حقيقية تعوض فارق الأسعار“، مؤكدًا أن ”الأموال يجب أن تستثمر بشكل آمن يحقق فوائد مع إدارة سليمة لتدويرها، مما ينعكس على أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم من أجل رفع مستوى المعيشة لهم“، مشددًا على ”ضرورة محاسبة المسؤولين عن ضياع هذه الأموال في عهد مبارك“.

من جانبه، قال الدكتور مدحت الشريف، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، إن ”القرار الصادر تأخر كثيرًا، ويعيد لأصحاب المعاشات والتأمينات حقوقهم، ويعطيهم نوعًا من الاطمئنان والأمان“.

وأضاف في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“ أن ”الأموال أخذها الوزير بطرس غالى ليستثمرها بشكل غير مباشر في بورصات وغيرها، حتى تدر عائدًا على الدولة، ومن الواضح أن وزارات المالية بالحكومات المتعاقبة عجزت عن أن تعيد هذه الأموال لوزارة التضامن“.

سوء إدارة

ولفت إلى أن ”المسؤول عن هذه القضية هو نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ووزير ماليته بطرس غالي، ومن الواضح أنه كان هناك خلل في إدارة هذه الأموال والحسابات كانت غير دقيقة وبها نسبة مخاطرة كبيرة، فهي أموال من حق أصحاب المعاشات دفعوها من رواتبهم، وليس من حق الدولة أن تضعها في استثمارات غير مضمونة“.

وأشار إلى أن ”قرار الحكومة هو محاولة لإرضاء أصحاب المعاشات، إلا أنه ”شدد على أنه طالما المواطنين يأخذون مستحقاتهم في مواعيدها فذلك نوع من الأمان“، إلا أنه أكد على ”ضرورة أن يأخذوا أموالهم“، معتبرًا أن قرار الحكومة ”اعتراف رسمى واضح بأن هذه الأموال انتقلت من التضامن للمالية، وأن الأخيرة كانت تستثمرها بشكل أو بآخر“.

الوفاء بالتعهدات

وأوضح أن ”المشكلة في الموازنة ليست متعلقة بأموال المعاشات فقط، إنما هناك قروض وفوائد، وهي عبء في ظل وجود عجز يصل إلى 428 مليار جنيه، فضلاً عن فوائد الدين التي تصل إلى 469 مليار جنيه، بخلاف أقساط الديون، والحكومة تحاول أن تتصدى للأمر، عن طريق بعث رسائل تشعر المواطنين بالأمان بأن الحقوق ترد، إلا أن قدرات الدولة المالية قد لا تستطيع أن تفي بأي تعاهدات في الفترة المقبلة، فهناك نتائج للإصلاح الاقتصادي لكنها طويلة الأجل“.

وأضاف أن ”هناك ضرورة لمواجهة المشكلات مثل الدين العام الذي وصل إلى 4.2 تريليون جنيه داخلي، وهي أرقام متزايدة وتحتاج إلى مواجهة حقيقية، ولا يجوز في ظل هذه التحديات الحالية أن تتعهد الحكومة لأصحاب المعاشات بأرقام من التي وعدت بها، لأن توفير الرقم يعد إنجازًا إذا تم“.

وتابع أن ”الثورات من الضروري معها وجود درجة من الرضا الشعبي واستقرار الحالة الاقتصادية، ومواجهة الكثير من التحديات التي تواجهنا، فتسعى الحكومة إلى تحقيق نسبة من الرضا المقبول فهو أمر مطلوب في التوقيت الحالي لمواجهة التحديات“.

وبدأت مشكلة أموال المعاشات والتأمينات مع الحكومة بعد قرار إنشاء بنك الاستثمار القومي، والذي كان من ضمن مهامه استثمار أموال التأمينات.

وفى عام 2005 صدر قرار بضم وزارة التأمينات الاجتماعبة مع المالية، وبناء عليه قام يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، بإنشاء حساب بنكي موحد يضم أموال صناديق التأمين الاجتماعي إلى العمليات المالية في الموازنة العامة، حتى أصبحت هيئة التأمينات الاجتماعية تابعة لوزارة التضامن بعد الثورة، لتستمر المشكلة سنوات دون حل، وتفشل الحكومات المتعاقبة فى الوصول إلى تسويات ترضي جميع الأطراف.

ووقع محمد معيط وزير المالية، بروتوكول تعاونًا مع وزيرة التضامن غادة والى بشأن الإصدار العام لتطبيق المادة رقم 111 من للقانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار التأمينات والمعاشات.

وبموجب الاتفاق تسدد وزارة المالية 160.5 مليار جنيه، على أجزاء شهرية بقيمة 13.375 مليار جنيه عن السنة المالية 2019-2020.

وأصبحت المالية ملتزمة بإدراج القسط السنوي بزيادة مركبة 5.7% سنويًا لمدة 50 سنة على أن تتحمل الخزانة العامة المعاشات الاستثنائية المقررة في ضوء القرار رقم 71 لسنة 1964.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com