أول مرة منذُ 15 عامًا.. الجزائر تتجه إلى الاستدانة الخارجية لإنعاش الاقتصاد

أول مرة منذُ 15 عامًا.. الجزائر تتجه إلى الاستدانة الخارجية لإنعاش الاقتصاد

المصدر: كمال بونوار – إرم نيوز

طرحت الحكومة الجزائرية في مشروع قانون الموازنة للعام 2020، اليوم الخميس، السماح بالاستدانة الخارجية لدفع المشروعات الحيوية، في خطوة تعدّ الأولى من نوعها منذ 15 عامًا.

وجاء في وثيقة حصل عليها موقع ”إرم نيوز“، أنّ ”الحكومة ترخّص باللجوء إلى المؤسسات المالية العالمية للتنمية، قصد الحصول على تمويلات خارجية للمشاريع الاقتصادية الهيكلية“، علمًا أنّ دين الجزائر الخارجي لا يتعدى حاليًا نسبة 1% من الناتج الخام.

ويعدّ الإجراء مناقضًا لتشديد عدة مسؤولين حكوميين على استبعاد اللجوء إلى الاستدانة الخارجية التي كانت نتائجها كارثية على الجزائر في أواسط تسعينات القرن الماضي، بما فرض آنذاك غلق مئات المؤسسات العامة وتسريح نحو نصف مليون عامل.

وجاء في وثيقة لحكومة رئيس الوزراء نور الدين بدوي، أنّ مشروع قانون الموازنة المطروح على مجلس النواب بغرفتيه، يتيح ”إمكانية اللجوء، وبطريقة انتقائية، إلى التمويل الخارجي لدى المؤسسات المالية العالمية للتنمية، لتمويل المشاريع الاقتصادية الهيكلية وذات المردودية، بمبالغ وآجال تتوافق مع مردودية هذه المشاريع وقدرتها على التسديد“.

وفضّلت الحكومة الجزائرية خيار اللجوء إلى التمويل الخارجي على الاستمرار في اللجوء المكثف إلى التمويل غير التقليدي الذي أثقل كاهل الخزانة العامة، وقررت الحكومة في 23 من شهر حزيران/يونيو الماضي تجميده بعد عامين على إقرار ”طبع النقود“ من طرف حكومة رئيس الوزراء الموقوف أحمد أويحيى لسد عجز الموازنة.

وكان المستشار الحكومي السابق، عبد الرحمن مبتول، قد حذّر في حديث سابق لـ“إرم نيوز“، من تبعات عدم التفات السلطات إلى بدائل واقعية، بعيدًا عن ”حمى الترقيع“ و“الاستسهال“، ويشير إلى ”قصور النظرة الرسمية التي ارتضت طبع العملة المحلية قبل سنتين، بدلًا عن الانتصار لحل عميق“.

وتراجع احتياطي الجزائر من العملة الصعبة إلى ما دون 80 مليار دولار، ما ينذر بالأسوأ، تبعًا لمعاناة الدوائر العمومية السياسية والإدارية من مظاهر من قبيل الرشوة وتبديد المال العام والاغتناء غير الشرعي واستغلال النفوذ وهي ظواهر أثّرت بشكلها السلبي المدمر، لدرجة أنها أضحت الآن تهديدًا للأمن الوطني.

وأعرب مبتول، عن ”قلقه لمعاناة الجزائر من عجز مزمن للتحول من النموذج التنموي المعتمد على الريع، وبقاء القطاع المنتج خارج ميدان المحروقات ضعيفًا، ليدلّ على التنوع الهزيل للاقتصاد المحلي“.

وأوضح أنه ”لا تمثل الصناعة خارج قطاعي النفط والغاز في الجزائر، إلاّ 5% من الناتج المحلي الخام، في حين كانت نسبتها 20% خلال ثمانينات القرن الماضي، واستثمار المؤسسات لا يزال ضئيلًا هو الآخر، ولا يمثل إلا 10% من الناتج المحلي في أيامنا هذه، بعدما كان يقارب الـ30% في سبعينات القرن الماضي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com