بعد ارتفاع سعر المحروقات.. التحول في منظومة الخبز إلى“الدعم النقدي“ يثير جدلًا في مصر‎

بعد ارتفاع سعر المحروقات.. التحول في منظومة الخبز إلى“الدعم النقدي“ يثير جدلًا في مصر‎

المصدر: هبة خفاجي- إرم نيوز

أثارت تصريحات على المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، حول التحول من الدعم العيني إلى النقدي جدلًا كبيرًا، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، وخفض الدولة للدعم بشكل كبير عن المحروقات، وانعكاسه على أسعار الكثير من السلع والخدمات.

أدى ذلك الأمر إلى التساؤل بشأن تأثير خطوة تحول دعم الخبز في هذا التوقيت إلى نقدي على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي أصبحت تتزايد عليها الأعباء بعد فقدان العملة جزءًا كبيرًا من قيمتها.

وقال عمرو الجوهري، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إنه تم استدعاء وزير التموين في لجنة البرلمان؛ لمناقشة التصريحات التي أطلقها حول الدعم النقدي.

وأضاف الجوهري، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن اللجنة وجهت اللوم للوزير؛ لأن الموازنة الجديدة تم اعتمادها، وبها حصة كل مواطن من الدعم العيني وهو 5 أرغفة، وبالتالي ليس من حقه أن يتحدث عن تخفيضها إلى 3 أرغفة أو غيره، لافتًا إلى أن الفكرة التي طرحها الوزير بشأن تحويل الدعم العيني إلى نقدي مشروط، وذلك بتخصيص جزء مالي للمواطن يأخذ به الخبز.

وكشف الجوهري عن موعد تطبيق الدعم النقدي، قائلًا إن الموازنة الجديدة لعام 2020 هي التي ستشهد هذا التحول في الدعم، مع وضع التصور والآليات لتنفيذها، بما يضمن حق المواطن، والتخلي عن دعم الدقيق للمخابز، حتى يصل إلى مرحلة تقليل المواطن من استخدام رغيف الخبز حسب احتياجاته اليومية فقط.

وأشار إلى أن هناك اقتراحًا تقدم به، كي يتم الاستفادة من نقاط الخبز بشكل أكبر عن طريق محاسبة المواطن على رغيف الخبز الزائد عن حاجته بـ60 قرشًا، وهو سعر تكلفة الرغيف، يستطيع أن يستبدلها المواطن بأي سلعة تلبي احتياجاته، بدلًا من محاسبته بـ10 قروش تجعله ينصرف عن الفكرة من الأساس، حيث إن ذلك الأمر يقلل من استهلاك الخبز، وبالتالي يقلل استيراد القمح وإهدار المخابز وسحب الوقود، في الوقت الذي يتم إنتاج 84 مليار رغيف في العام.

وأكد عمرو الجوهري أن الدعم العيني في الموازنة يبلغ 89 مليار جنيه بين دعم سلع تموينية وخبز، حيث إن دعم السلع التموينية النقدي المشروط في الموازنة يمثل 39.5 مليار جنيه، فتكون مشروطة بصرف السلع التي يتم تسعيرها وفقًا للسوق، لافتًا إلى أنه تقدم بطلب زيادة السلع التموينية بحيث تكون من 50-100جنيه للفرد.

في السياق ذاته، قال مدحت الشريف، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، إن تحويل الدعم من العيني إلى النقدي هي إحدى توصيات لجنة تقصي حقائق فساد القمح، بحيث يكون هناك تحول تدريجي؛ لأن الدعم الحالي الذي يتم التعامل معه حاليًا يتخلله الكثير من الفساد.

وأضاف الشريف، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن هناك فسادًا في ملف القمح 18.5 مليار جنيه، الأمر الذي سيساهم في الحد من تطبيق الدعم النقدي، مؤكدًا أن وزير التموين لديه أكثر من مقترح حتى يتم تطبيق التحول التدريجي وسيتم مناقشتها في اللجنة ثم عرضها للحوار المجتمعي.

وأوضح أن الدعم لا يصل إلى مستحقيه؛ لأنه لم يحدد حتى هذه اللحظة في مصر من يستحق الدعم؛ لأن وزارة التموين لديها بعض المؤشرات التي اعتمدت عليها في المرحلة الأولى، وهي خاصة بفواتير الكهرباء ونوع السيارة والمدارس والإقرار الضريبي، ويتم التظلم في حال وجود خطأ، ومع ذلك تم تنقيح الكشوف بحوالي 400 ألف بطاقة وهو رقم هزيل.

وأشار الشريف إلى أن هناك دراسة منتظرة من مجلس الوزراء تضع محددات لمستحقي الدعم وتعريف من هم تحت خط الفقر، ليتم إعداد قاعدة البيانات في مراحلها النهائية ودمج الدراسة معها.

وأوضح أن الدراسة ستحدد الفئات الأكثر احتياجًا بـ3 أو 4 مستويات، حيث إن أي دولة في العالم لابد أن تحدد هذا الأمر، حتى يتم البناء عليها وتحديد المستحقين للدعم، في ظل وجود إجراءات تتخذها وزارة التموين حاليًا خاصة بتنقيح الكشوف.

لم يبق إلا الخبز

بدوره،  قال الدكتور وائل نحاس، الخبير الاقتصادي، إن الدولة تحولت إلى الدعم النقدي بالفعل من خلال تغيير خطة السلع التموينية وتحديدها بـ50 جنيهًا للفرد في البطاقة، ولم يتبق من السلع سوى رغيف الخبز.

وأضاف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن هناك اتجاهًا عامًا لتحويله إلى منظومة شاملة، حيث يوجد نقاط خبز بحوالي 5.7 مليار رغيف خبز، وهو فائض عن احتياجات المواطن المصري، ما يدعو إلى تخفيض هذا الدعم من 5 إلى 3 أرغفة خبز.

وأشار نحاس إلى أن الفكرة المطروحة هي إعطاء المواطنين دعمًا ماليًا معينًا وتركهم لأسعار السوق وفقًا للعرض والطلب، وهو أمر سيتسبب في مشكلات على المدى البعيد للطبقات الاجتماعية الفقيرة.

ولفت إلى أن مرحلة رفع الدعم الأولية تكون بسعر التكلفة، يعقبها مرحلة البيع بربحية من أجل تحقيق موارد لتسديد قيمة الديون السابقة والخسائر المرحلة التي حققتها المؤسسات والشركات الاقتصادية التي كانت تقدم الدعم، وهذا يجعلنا أمام زيادة في الأسعار بحسب السوق.

وقال نحاس إن هناك غيابًا للآليات التي ستتعامل بها الحكومة مع رفع الأسعار سواء للسلع أو المحروقات، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار البترول العالمي بعد تحريره كاملًا، والتي ستنعكس على تكلفة جميع السلع والخدمات.

وحذر الخبير الاقتصادي من تداعيات القرارات الاقتصادية في حال عدم السيطرة على الأسواق والأسعار؛ لأن الأمر قد يصل إلى وجود سوق سوداء في ظل اهتمام المواطنين بتوافر سلعهم بشكل دائم وبأسعار مناسبة.

وقال وزير التموين المصري، إن الدولة تدعم 71 مليون مواطن في منظومة الخبز، وهو ما لا تستطيع أن تتحمله الموازنة العامة، في ظل وجود كثيرين غير مستحقين للدعم.

ولوّح الوزير خلال اجتماعه باللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، بقرب تحول الدعم في منظومة الخبز من عيني إلى نقدي.

ويأتي ذلك وفقًا لخطة رفع الدعم التي اتبعتها الحكومة، تنفيذًا لتعليمات صندوق النقد الدولي للحصول على قرض 12 مليار دولار.