أزمة العملة الإيرانية تتسبب بفرار آلاف العمال الأفغان من إيران

أزمة العملة الإيرانية تتسبب بفرار آلاف العمال الأفغان من إيران

المصدر: إرم نيوز

تناول تقرير موسع أعده موقع ”فرارو“ المقرب من معسكر المتشددين في إيران، النتائج والآثار السلبية على الاقتصاد الإيراني نتيجة تزايد مغادرة العمال الأفغان إيران بسبب أزمة العملة الإيرانية الريال التي تراجعت العام الماضي أمام العملات الأجنبية في ظل العقوبات الأمريكية.

وقال التقرير إن ”أزمة انهيار العملة المحلية الإيرانية بالإضافة إلى الآثار السلبية على الاقتصاد الإيراني، أثرت بشكل كبير على حياة الأفغان الذين يعيشون في إيران، ما اضطر العديد من المواطنين الأفغان إلى مغادرة إيران العام الماضي، لأن دخلهم الآخر في إيران لا يسمح لهم بالعيش“.

وتشير إحصائيات المنظمات الدولية إلى أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران دفعت جزءًا من مجتمع المهاجرين الأفغان إلى العودة إلى بلادهم، مضيفة أن ”المئات من الآلاف الأفغان، الذين معظمهم من المهاجرين غير المقيمين هاجروا إلى إيران لتغطية نفقات عائلاتهم في أفغانستان وعادوا إلى أفغانستان في خريف العام الماضي بسبب إنهيار العملة الإيرانية أمام الدولار الأمريكي تحديداً“.

وفي العام الماضي، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن ما يصل إلى 770 ألف أفغاني غادرو إيران، وأن 570 ألف آخرين يقومون بعملهم وترتيب إجراءات العودة إلى بلادهم.

وتشير الإحصاءات الرسمية في إيران إلى أنه حتى عام 2018، كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة ملايين أفغاني يعيشون في إيران، لكن هذا العدد تراجع إلى النصف بعد أزمة العملة، مع سقوط 70 في المائة من قيمة العملة الإيرانية، فإن البقاء في إيران ليس مربحًا للأفغان.

ويرى التقرير الإيراني أن العقوبات الأمريكية القوية ضد طهران، على الرغم من إدعاء واشنطن أنها لا تهدف إلى إلحاق الضرر بالناس العاديين وإنما تستهدف النظام الإيراني، لكنها جعلت حياة الأفغان أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومة الإيرانية استغلال قضية اللاجئين الأفغان كورقة لممارسة الضغط على الولايات المتحدة.

ومنذ فترة طويلة، وبعد الحظر النفطي الثقيل الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران ومحاولة خفض مبيعات النفط الإيرانية، هدد نائب وزير الخارجية عباس عراقجي بأن إيران قد تضطر إلى طرد اللاجئين الأفغان من البلاد وفتح أبواب الحدود أمامهم للتوجه إلى الدول الأوروبية.

واكد التقرير الإيراني إن ”بعض السياسيين المحليين في إيران يستخدمون اللاجئين الأفغان كوسيلة للضغط السياسي، إلا أن الحقيقة هي أن انسحاب الأفغان من إيران يمكن أن يؤدي إلى مشاكل كبيرة على اقتصاد البلاد في وضع غير مؤات“.

ولفت إلى أن الغالبية العظمى من المجتمع الإيراني يعتقدون أن الأفغان ملأوا القوة العاملة بدلاً من الإيرانيين، إلا إنها فكرة خاطئة كون الإيرانيين لا يمكنهم القيام بالوظائف التي ينفذها العمال الأفغان“.

وقال وحيد شقاقي، المحلل الاقتصادي في هذه القضية: ”كان الأفغان الذين يعيشون في إيران يعملون في وظائف منخفضة المستوى، ويعملون بشكل عام في صناعة البناء وخدمات البنية التحتية، وأن نشاطهم أكثر في قطاع العمل، وخاصة الإسكان والبناء. او لأفغان يعملون بشكل أقل تكلفة وساعات طويلة“.

وأضاف ”إن الأفغان الذين حصلوا على أجور منخفضة خفضوا الإنتاج، خاصة في قطاع البناء“، معتبراً أن ”انسحاب القوى العاملة الأفغانية من إيران، سيتأثر به قطاع البناء، وسيكون هناك نقص في القوى العاملة في هذا القطاع“.

وتابع المحلل الاقتصادي الإيراني إن ”العامل الإيراني يطالب بأجور مرتفعة وبالتالي سترتفع تكاليف البناء ما يؤثر بشكل سلبي على نمو قطاع البناء“.

وقال شقاقي ”العديد من الأفغان كانت إقامتهم غير مشروعة في إيران، لكنهم قوة عاملة تتمتع بإنتاجية عالية، سواء في مجال البناء أو في الخدمات، وعندما يغادرون إيران، لن يتم استبدالهم في هذه القطاعات، حتى لو كانت هناك بدائل، فستكون أجورهم أعلى ”.

وقال ”مع انسحاب الأفغان من البلاد، سنرى زيادة في تكاليف الخدمات والبناء، ومن ناحية أخرى، سنواجه نقصًا في الطاقة على الرغم من أن إيران تتمتع بفائض كبير في القوة العاملة، إلا أن إيران تتمتع بمستوى تعليمي عالٍ ولا يرغب مواطنوها في العمل بأجر أدنى في قطاع العمل، كما أن بيئة العمل مهمة أيضا للقوى العاملة الإيرانية“.

واعتبر أن إنسحاب الأفغان سيؤثر على نظام الاقتصاد الكلي في إيران، مشيرًا إلى أن ”ملء القوى العاملة ليس بهذه البساطة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com