ما هو شكل ”صفقة القرن“ الاقتصادي؟.. خبراء يجيبون

ما هو شكل ”صفقة القرن“ الاقتصادي؟.. خبراء يجيبون

المصدر: غزة- إرم نيوز

أكد مختصون في الشأن الاقتصادي الفلسطيني، أن الشكل الاقتصادي لخطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميًا باسم ”صفقة القرن“ مبني على المعالجة الاقتصادية لكافة المشكلات المالية التي يعاني منها الفلسطينيون.

وأوضح المختصون، أن الولايات المتحدة بدأت فعليًا بتنفيذ الخطة الاقتصادية عبر تضييق الخناق على الاقتصاد الفلسطيني ووقف التمويل الأمريكي وأزمة أموال المقاصة، وذلك لإجبار السلطة الفلسطينية على القبول بالخطة.

وقال المحلل الاقتصادي، محسن أبو رمضان، إن ”صفقة القرن“ الأمريكية تعتمد بقاعدتها الأساسية على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لافتًا إلى أنها تعمل على إنعاش التدهور الاقتصادي خاصة في قطاع غزة.

وأوضح أبو رمضان، لـ ”إرم نيوز“، أن الخطة الاقتصادية للصفقة تقوم على أساس مقايضة الحقوق الفلسطينية بمشاريع البطالة والتنمية والبنى التحتية والمناطق الصناعية التي ستؤدي للازدهار الاقتصادي.

وأضاف أبو رمضان: ”ما يُعيق هذه الصفقة أن إسرائيل هي المتحكم الرئيسي بكل المقدرات الفلسطينية، إلى جانب رفض القيادة الفلسطينية لهذه الصفقة جملةً وتفصيلًا، خاصة في ظل تحكم إسرائيل بالموارد الطبيعية والبنى التحتية للفلسطينيين“.

وأشار المحلل الاقتصادي، إلى أن ”صفقة القرن“ هي المعالجة الاقتصادية الوحيدة في العالم التي تُطبق قبل الإعلان عنها، لافتًا إلى أنها تهدف لخلق وقائع اقتصادية على الأرض.

وتابع: ”تسعى الإدارة الأمريكية للترويج لتلك الصفقة وتطبيقها عمليًا قبل الإعلان عنها“، مبينًا أن عناصرها الأساسية تتمثل في الإنعاش الاقتصادي مقابل التنازل عن الحقوق الأساسية.

وأكمل: ”لا يوجد رقم مالي محدد لتطبيق الصفقة التي تُرجمت عمليًا ولكنها تتوجه نحو إبقاء الوضع الفلسطيني تحت السيادة المصرية والأردنية، وامتلاك الفلسطينيين مقدرات اقتصادية دون أي حقوق سياسية“.

ولفت أبو رمضان، إلى أن الخطة غير واضحة المعالم، وتحتاج إلى مليارات الدولارات من أجل تطبيقها، متابعًا: ”ستركز الخطة على التصدي لمظاهر الفقر والبطالة وإنعاش الأسواق، وتحديدًا القطاع الخاص“.

من ناحيته، قال أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الأزهر، معين رجب، إن الخطة الاقتصادية لصفقة القرن الأمريكية مرهونة بالأوضاع التي تمر بها المنطقة، لافتًا إلى أن تطبيقها لم يعد مستحيلًا في ظل الحالة الفلسطينية الراهنة.

وأوضح رجب، لـ ”إرم نيوز“، أن تمرير الصفقة الاقتصادية يأتي انعكاسًا للوضع السياسي المتردي، وما هو إلا إسكات للفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الصفقة تتمثل في مساعدات اقتصادية غير مضمونة للفلسطينيين.

وأضاف رجب: ”الخطة تعتبر معالجة مؤقتة للأوضاع الاقتصادية الفلسطينية وتخفيفًا من الأزمات التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني عبر مشاريع تنموية مؤقتة“، نافيًا أن تكون الخطة تعطي حلولًا جذرية للقضية الفلسطينية.

وتابع رجب: ”لا يوجد ما هو صريح وواضح في تلك الخطة، ولكن يبدو أنها تركز على المشاريع التنموية والمؤقتة، كما أن الالتزام الأمريكي بها غير واضح“، مشددًا على أنها لن تلقى قبولًا لدى الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي، منصور كريم، إن البدء بالجانب الاقتصادي لصفقة القرن يؤكد أن هذه الصفقة تقوم على مفهوم السلام الاقتصادي، وليس على أساس الحقوق السياسية أو مبدأ حل الدولتين.

وأضاف كريم، لـ ”إرم نيوز“: ”السلام الاقتصادي والحكم الذاتي هو الخيار المفضل لليمين الإسرائيلي للهروب من استحقاقات عملية السلام، ويعني استمرار ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي عبر مجموعة تسهيلات وضخ عدة مليارات من الدولارات في البنية التحتية الفلسطينية؛ بهدف تنشيط الاقتصاد الفلسطيني ليكون ذلك بديلًا عن الحل السياسي“.

وتابع: ”مرة أخرى تؤكد إدارة ترامب جنوحها تجاه تبني الرؤية الإسرائيلية الكاملة لتكون أساسًا لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي“.

وأعلن البيت الأبيض، أمس الأحد، أنه سيتم عقد مؤتمر بالبحرين، في شهر حزيران/ يونيو؛ لتشجيع الاستثمار بالمناطق الفلسطينية، وذلك لتبادل الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات، وحشد الدعم للاستثمارات الاقتصادية التي يمكن تحقيقها، من خلال خطة السلام.

وفي شهر شباط/فبراير الماضي، كشفت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، عن تفاصيل الجزء الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية، المعروفة إعلاميًا بـ ”صفقة القرن“، والتي يُرصد لها بشكل مبدئي 65 مليار دولار.

وقالت الصحيفة، إن الجزء الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية، يتضمن استثمار حوالي 25 مليار دولار في المناطق الفلسطينية على مدى عشر سنوات، و40 مليار دولار في مصر والأردن وربما لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com