زيادة إيرادات الدولة في مصر.. انتعاش اقتصادي أم موارد وهمية؟

زيادة إيرادات الدولة في مصر.. انتعاش اقتصادي أم موارد وهمية؟

المصدر: هبة خفاجي - إرم نيوز

أثار إعلان الحكومة المصرية عن زيادة إيرادات الدولة خلال الفترة الماضية، في الوقت الذي يتحدث فيه مراقبون عن عدم تسجيل زيادة في الإنتاج المحلي، تساؤلات حول حقيقة هذه الزيادة في ظل ركود نسبي لا يزال في أغلب القطاعات الاقتصادية.

وأشار تقرير أخير لوزارة المالية، إلى وصول الإيرادات العامة منذ بداية السنة المالية حتى فبراير/شباط الماضي إلى 529.8 مليار جنيه، مقابل 430.6 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة العام الماضي، بزيادة مقدارها 99.2 مليار جنيه.

وقال خبراء ومراقبون،  إنّ السبب الرئيسي في هذه الزيادة يرجع إلى عاملين، الأول نجاح منظومة التحصيل الضريبي الجديدة، حيث تمثل الضرائب الجزء الأكبر من خطة حكومة المهندس مصطفى مدبولي لخفض عجز الموازنة، والثاني تقليل مخصصات الدعم في الميزانية العامة، لكنّهم شددوا على ضرورة أن يتحول الاهتمام المصري إلى المشروعات الإنتاجية من أجل زيادة الناتج المحلي وتخفيض العجز الذي تزايد خلال العام الحالي، بسبب النفقات المتزايدة على الخدمات مثل التعليم والصحة.

وتشكل الضرائب حوالي 75% من إيرادات الدولة، فيما تستهدف الموازنة الجديدة للعام المالي المقبل 2019-2020 تحصيل إيرادات ضريبية تصل إلى 856.6 مليار جنيه، مقارنة بـ755 مليار جنيه خلال موازنة العام المالي الجاري 2018-2019، بزيادة حوالي 101.6 مليار جنيه.

ويقول الدكتور هشام عمارة، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إن التقرير الصادر مؤخرًا عن وزارة المالية شهد زيادة في حصيلة الضرائب بسبب كفاءة التحصيل الضريبي، وتقليل عمليات التهرب الضريبي السنوية، لافتًا إلى أنّ زيادة الإيرادات العامة ترجع في الأساس إلى زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة 16%.

وأوضح عمارة في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن هذا الرقم يمكن أن يكون مضاعفًا في حال تحصيل الأموال البعيدة عن أعين الحكومة، وهو ما يُطلق عليه الاقتصاد غير الرسمي، المتمثل في المصانع غير المرخصة والورش وغيرها من الاستثمارات التي يتهرب أصحابها من الدفع الضريبي.

ولفت إلى أن الدولة تسعى إلى وضع كل هذه الأنشطة تحت أعينها من خلال تعديلات تشريعية مرتقبة تضمن الدفع عن طريق الحسابات البنكية، وبالتالي تكون جميع الحسابات مكشوفة للحكومة، لافتًا إلى أنّ من يدفعون حاليًا الضرائب هم الموظفون وبعض كبار رجال الأعمال.

وأضاف عمارة أن تخفيض الدعم ساهم بشكل كبير في خفض النفقات، وبالتالي تقليل حجم الزيادة الهائلة بين الإيراد والإنفاق في الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى زيادة المنح التي حصلت عليها مصر من المؤسسات الدولية إلى 591 مليون جنيه.

لكنه عاد ليشير إلى أن زيادة الإيرادات العامة يحتاج اهتمامًا بزيادة القدرة الإنتاجية، خاصة أنّ الناتج المحلي وصل إلى ما يقرب من 5 تريليون جنيه، وفي حال تشجيع الاستثمار والتصنيع سيصل معدل النمو إلى 5%، ما يؤدي إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية وزيادة فرص العمل وخفض معدلات البطالة.

ولفت عمارة إلى ضرورة الاهتمام بزيادة القدرات الإنتاجية والقطاع الصناعي، خاصة أن زيادة النفقات عن الإيرادات، خلال الأشهر الماضية، أدت إلى ارتفاع العجز الكلي إلى 259.7 مليار جنيه بعد ارتفاع الزيادة السكانية، والإنفاق المتزايد على البنية التحتية والتعليم والصحة.

وفي الإطار نفسه، يقول الدكتور يسري طاحون، الخبير الاقتصادي، إن الإيرادات التي حققتها الحكومة في الموازنة ”لا تعتبر موارد حقيقية“، باعتبارها حصيلة ضريبية وقروضًا، مشددًا على ضرورة وجود موارد أخرى يعتمد عليها الاقتصاد مثل الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية والسياحة.

وأكد طاحون لـ“إرم نيوز“ أن الإيرادات عبارة عن استقطاعات ضرائبية وأخرى تكافلية، ففي الأولى يكون هناك ضرائب مباشرة مثل الضرائب على الدخل والأرباح، أما الضرائب غير المباشرة والتي تسمى بـ“ضرائب الشيطان“، فهي تضاف على السلع ويدفعها المواطنون دون أن يشعروا.

وأوضح أن الحكومة تعتمد على الاستقطاعات الضرائبية بشكل كبير، ينعكس على حياة المواطنين اليومية، في ظل وجود شرائح اجتماعية كبيرة متهربة من الضرائب.

وعن الفائض الذي أعلن عنه وزير المالية والذي وصل إلى 21 مليار جنيه، لفت إلى أنه جاء عن طريق القروض وتقليل الدعم عن البنزين والكهرباء وغيرها، إذ إن الأمر لا يعبر عن اقتصاد حقيقي ووفرة في الأموال، بقدر ما هي أسباب أخرى عبر الحد من الدعم، وليس عن طريق المشروعات الإنتاجية والتصدير للخارج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة