تركيا.. انكماش الاقتصاد والتوتر مع أمريكا يضيقان الخناق على أردوغان قبيل الانتخابات البلدية

تركيا.. انكماش الاقتصاد والتوتر مع أمريكا يضيقان الخناق على أردوغان قبيل الانتخابات البلدية

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

رجحت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، أن يشهد الاقتصاد التركي، الذي سجل تراجعًا في نهاية العام 2018، انكماشًا أكبر هذا العام، مشيرة إلى أن ذلك يشكل تحديًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل إجراء اختبار انتخابي حاسم لحزبه الحاكم، وسط تجدد التوتر الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إنه ”في خضم تصاعد الاستياء الشعبي الناجم عن ارتفاع أسعار الغذاء والبطالة، انخفض الاستهلاك المحلي والبناء بشكل حاد في الربع الأخير من 2018، وتراجع الناتج التركي بنسبة 3% في الربع الأخير، وهو تغير حاد في الاقتصاد الذي ارتفع بنسبة 7.3% في الفترة ذاتها من العام الماضي، وفقًا للبيانات الصادرة عن وكالة الإحصاءات الوطنية التركية يوم الاثنين“.

وتعهد أردوغان بتحقيق رخاءٍ أكبر عندما أُعيد انتخابه في حزيران/ يونيو الماضي، لكن الصورة الاقتصادية المتدهورة أدت لهبوط في شعبية حزب العدالة والتنمية قبل الانتخابات البلدية في نهاية الشهر.

وما يعقّد الصورة الاقتصادية لأردوغان، هو الخلاف مع واشنطن بشأن اعتزام تركيا شراء أنظمة صواريخ متطورة من روسيا؛ ما أدى إلى إشاعة التوتر بين المستثمرين وأثر على الليرة التركية، التي تعد واحدة من أسوأ عملات الأسواق الناشئة حتى الآن هذا العام.

وقال جيسون توفي، الخبير الاقتصادي بالأسواق الناشئة في شركة ”كابيتال إيكونومكس“ في لندن، الذي يتوقع حدوث ركود بنسبة 2.5% هذا العام، إنه ”من المرجح أن يكون التعافي بطيئًا وصعبًا“.

وتقول الحكومة التي تتوقع نموًّا اقتصاديًّا معتدلًا في عامي 2019 و 2020، إن ”فترة تهدئة تعد ضرورية للمساعدة في تقليل اعتماد تركيا على التمويل الأجنبي، وحظي البنك المركزي التركي بإشادة الاقتصاديين لتضييقه الائتمان والإبقاء على أسعار الفائدة عند 24% في الوقت الذي يحاول فيه كبح التضخم الذي يصل حاليًّا إلى 20%، كما أشاد الاقتصاديون بالحكومة لتجنبها الإنفاق الباهظ قبل الانتخابات“.

واعتبر وزير المالية التركي بيرات البيرق في تصريح له يوم الاثنين، أن ”الأسوأ مضى“، لكن يقول المحللون إن الاقتصاد التركي ”لا يزال ضعيفًا إلى حد كبير؛ لأن الحكومة لم تعالج المشكلة الرئيسة التي نشأت عن سنوات من التوسع في الائتمان الذي أشرف عليه أردوغان، إذ يوجد حوالي 200 مليار دولار من الديون بالعملات الأجنبية في سجلات الشركات التركية“.

حالة فظيعة

وعلى الرغم من أن الليرة تعافت جزئيًّا من وصولها إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار في آب/ أغسطس، أصبح من الصعب وفي بعض الأحيان مستحيلًا، على الشركات التركية سداد القروض التي أخذتها عندما كانت الليرة التركية قوية“.

وتضررت قطاعات مثل: البناء، بشدة من جراء الانكماش الاقتصادي مع خسارته نحو ثلث وظائفه الثلاثة ملايين في العام الماضي، وفقًا لما ذكره رئيس اتحاد مقاولي البناء التركي.

وأصدرت الحكومة تعليمات للبنوك، التي تتمتع برأس مال جيد، بالمحافظة على الإقراض عن طريق استغلال أصولها الخاصة، ويقول اقتصاديون إن هذا سمح للعديد من الشركات بالصمود؛ لكن ذلك لن يحل مشكلة الملاءة المالية على المدى الطويل.

وقال رفت جوركيناك، أستاذ الاقتصاد في جامعة ”بيلكنت“ في أنقرة، إنه ”لم يكن لدى القطاع الخاص هذا القدر من الديون في تركيا، الميزانيات في حالة فظيعة“، مضيفًا أنه ”سيكون من الأفضل مساعدة الشركات قبل أن تفلس“.

وأفاد جوركيناك بأن ”الوضع يحمل بعض أوجه التشابه مع الأزمة المالية التي هزت الولايات المتحدة وأوروبا، قبل عقد مضى ودفعت الحكومات إلى إنقاذ العشرات من الشركات“.

وتحمل تركيا ديونًا سيادية منخفضة مقارنة بإنتاجها السنوي، لكنها تقترض بتكلفة مرتفعة نسبيًّا من الأسواق الخارجية.

ويرى اقتصاديون أنه ”لتخفيض كومة ديون الشركات بطريقة منظمة، على تركيا أن تطلب الدعم من المؤسسات المالية، مثل: صندوق النقد الدولي“، لكن خلال تجمع انتخابي في الشهر الماضي، كرر أردوغان أنه لا ينوي التوجه إلى صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة.

وعندما تولى أردوغان منصبه في عام 2003، كانت تركيا في خطة إنقاذ لمدة عامين من صندوق النقد الدولي تتلقى بموجبها قروضًا بمليارات الدولارات مقابل تنفيذ وصفة الصندوق المالية القاسية.

وعلى الرغم من أن خطة الإنقاذ كانت تعتبر على نطاق واسع بأنها تضع اقتصاد تركيا على مسار نمو مطرد، إلا أن أردوغان قلل باستمرار من دور الصندوق مع الترويج لسياساته الخاصة باعتبارها القوة الدافعة للانتعاش الاقتصادي، إذ قال لأنصاره في مدينة دنيزلي جنوب غرب البلاد في الـ 21 من شباط/فبراير، إنه ”عندما وصلتُ إلى السلطة كانت ديون تركيا 23.5 مليار دولار، والآن ليس لدينا أي ديون لصندوق النقد الدولي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com