السلطة الفلسطينية تقر ”خطة طوارئ“ لمواجهة أزمة اقتطاع أموال الضرائب

السلطة الفلسطينية تقر ”خطة طوارئ“ لمواجهة أزمة اقتطاع أموال الضرائب

المصدر: رام الله - إرم نيوز

قررت السلطة الوطنية الفلسطينية، يوم الأحد، اتخاذ بعض التدابير والإجراءات التقشفية مع إقرار خطة مالية للطوارئ؛ بهدف مواجهة الأزمة المتعلقة باقتطاع إسرائيل أموال المقاصة (الضرائب) من موازنة السلطة.

ويضم فريق قيادي لإدارة الأزمة، عددًا من الوزراء وأعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح ومدير المخابرات العامة ماجد فرج.

وتتضمن الخطة البدء بصرف الرواتب اعتبارًا من يوم الأحد، بنسبة 50% وبحد أدنى ألفي شيقل، وبحد أقصى 10 آلاف شيقل، ما يعني صرف 70% من إجمالي فاتورة الرواتب.

وتستند قرارات القيادة الفلسطينية، إلى توقعات بامتداد أزمة المقاصة لـ5 أشهر على الأقل، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية ”وفا“ الأحد.

ويتراوح معدل عائدات المقاصة بين 650 و750 مليون شيقل شهريًا، وهي تشكل أكثر من 50% من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.

وأعلن وزير المالية شكري بشارة، يوم الأحد، عن تبني موازنة طوارئ تعتمد على التقنين النقدي إلى حين انتهاء أزمة المقاصة مع إسرائيل.

وقال بشارة، في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الوزراء، وزير الإعلام نبيل أبو ردينة، والناطق الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، إن ”فريقًا من القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، اجتمع أمس السبت، حيث تبنى الرئيس عباس توصيته باعتماد ميزانية طوارئ“.

وأضاف: ”هذا يعني صرف ما يتوفر لدينا من نقد، والعمل على تأمين ما يتأخر من التزامات، سنصرف ما يتوفر وفق سلم أولويات عادل ومنصف، بما يشمل اعتماد الطريقة المثلى في صرف النفقات التشغيلية، وبما لا يؤثر على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين“.

وتابع بشارة: ”هذا يعني صرف رواتب كاملة لجميع الموظفين ممن تقل رواتبهم عن ألفي شيقل، ويشكلون 40% من إجمالي الموظفين، وسيكون العبء على الرواتب العالية كرواتب الوزراء ومن في حكمهم“.

وقال الوزير إن ”الحكومة ستحافظ على صرف مخصصات عوائل الشهداء والجرحى والأسرى كاملة“، مشيرًا إلى أن ”هذه المخصصات عن شهر شباط/ فبراير الماضي صرفت كاملة في بداية آذار/مارس الجاري، بناء على تعليمات من الرئيس“.

وأوضح بشارة أن ”الفريق الوطني سيتخذ قراراته كل شهر وفقًا لتطورات الأزمة، وستكون هناك ترتيبات ديناميكية وفقًا للمعطيات من شهر لشهر، الثابت المشترك هو صرف رواتب الموظفين الذين تقل رواتبهم عن ألفي شيقل كاملة“.

وكشف الوزير، عن قرار للفريق الوطني المشكل لإدارة الأزمة برفع نسبة الراتب الذي سيصرف خلال شهر رمضان، الذي سيبدأ هذا العام في الأسبوع الأول من شهر أيار/ مايو المقبل، وستكون 60%، مع العمل على رفعها إلى 70%.

وتابع قائلًا: ”هذه المرة تختلف عن سابقاتها، كانوا في السابق يرسلون لنا المقاصة وفي نهايتها سطر واحد يحدد الاقتطاعات، كهرباء، وصحة ومياه، وكنا نوقعها تحت ضغط الاستعجال، وبلغ مجموع هذه الاقتطاعات حوالي 20.3 مليار شيقل على مدى السنوات العشر الماضية، هذه المرة رفضنا استلامها“، معتبرًا قرار إسرائيل الأخير بخصم مخصصات عوائل الشهداء والجرحى والأسرى من المقاصة، ”خطوة غير قانونية تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني“.

وقال الوزير: ”أعلمنا الجانب الإسرائيلي برسالة رسمية بأننا لن نقبل أي اقتطاعات من المقاصة لا نوافق عليها مسبقًا، هذه خطوة أولى في مواجهة قانونية وإدارية، المرحلة القادمة صعبة وبحاجة إلى أعصاب هادئة وتكاتف من الجميع“.

وفيما يتعلق بالخطوات العملية للتعامل مع فقدان هذا المصدر من الإيرادات العامة، ولو مؤقتًا، قال بشارة، إن ”الفريق الوطني اتخذ جملة من القرارات لتقنين الإنفاق، من ضمنها وقف التعيينات والترقيات في الوظيفة العمومية، والحفاظ على الحد الأدنى من النفقات التشغيلية، بما يشمل وقف استبدال السيارات الحكومية، وخفض مخصصات الوقود، ووقف استملاك العقارات“.

وأوضح بشارة أن القيادة الفلسطينية على تواصل مع الجامعة العربية والبنك الإسلامي للتنمية وبعض الأطراف الدولية؛ لتفعيل شبكة أمان للخزينة العامة الفلسطينية في ظل الأزمة.

وبخصوص الاقتراض من البنوك، أكد بشارة أن الحكومة لم تقترض أي مبالغ لتغطية ما ستصرفه من رواتب لهذا الشهر، موضحًا: ”إذ تمكنا من توفير ما قررنا صرفه دون اقتراض، سنترك هذه الفرصة للأشهر القادمة“.

وأضاف: ”خلال السنوات الماضية، التزمنا بعدم الاقتراض لأغراض الاستهلاك، وحافظنا على مديونيتنا للبنوك عند 1.3 مليار دولار، وهي لا تزيد عن 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وأقل من 15% من إجمالي الودائع لدى البنوك، كان هدفنا الإبقاء على فسحة للاقتراض في حالات الطوارئ، كالحالة التي نعيشها حاليًا“.

وقال الوزير: ”نحن بحاجة إلى اقتراض دوري بمقدار 50 إلى 60 مليون دولار شهريًا على مدى الأشهر القادمة، هذا يبقينا في حدود الاقتراض المعقول“.

وحول الموازنة العامة للعام 2019، والتي لم يتبق سوى 20 يومًا على انتهاء المدة القانونية لإقرارها، قال بشارة، إن ”وزارة المالية أعدت الموازنة الأساسية كالمعتاد وفقًا لمعطيات 2018، وكنا في الطريق الصحيح، لكننا وضعنا نقطة وتوقفنا، ودخلنا في مرحلة جديدة سنعمل فيها بموجب موازنة طوارئ“.

من جهته، قال أبو ردينة، إن المرحلة صعبة وشائكة ومعقدة، وضعت فيها الإدارة الأمريكية كل ثقلها لدعم إسرائيل.

وأضاف: ”موقفنا لم ولن يتغير، لن نبيع القدس، ولن نتنازل عن حقوقنا، ولن نتخلى عن شهدائنا وأسرانا وعائلاتهم“.

وتابع الوزير الفلسطيني: ”نمر بمرحلة صعبة وخطيرة، ربما تستدعي قرارات سياسية أكثر خطورة في الأشهر المقبلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com