مساعٍ إسرائيلية لخلق توازن بين بكين وواشنطن في العلاقات التجارية – إرم نيوز‬‎

مساعٍ إسرائيلية لخلق توازن بين بكين وواشنطن في العلاقات التجارية

مساعٍ إسرائيلية لخلق توازن بين بكين وواشنطن في العلاقات التجارية

المصدر: سامح المدهون-إرم نيوز

تواجه إسرائيل العديد من التحديات والصعوبات، في إحداث حالة من التوازن في علاقاتها التجارية، بين أهم شريكين اقتصاديين لها“ الصين، والولايات المتحدة الأمريكية“، خاصة في ظل حرب تجارية ضروس بين بكين وواشنطن.

وكانت الإدارة الأمريكية قد عبّرت عن مخاوف من زيادة النفوذ الاقتصادي الصيني داخل حليفتها إسرائيل، وخاصة في مجال البنى التحتية وقطاعات هامة مثل التكنولوجيا وغيرها، لا سيما في ظل التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي الوثيق بين تل أبيب وواشنطن.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف أبدتها واشنطن، أثناء زيارة وزير الطاقة الأمريكي، دان بروليت، ومستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، قبل شهرين إلى إسرائيل، بشأن العلاقات الاقتصادية المنسجمة بين الصين وإسرائيل.

واستطاعت شركات الصين العملاقة أن تنال ثقة إسرائيل في تأسيس البنى التحتية، حيث تمكنت شركة ”شنغهاي انترناشونال بورت قروب“، ومقرها هونغ كونغ، من الفوز بعطاء قبل أربع سنوات، لتدشين رصيف جديد في ميناء حيفا البحري التجاري ”الأكبر داخل إسرائيل“، والذي ترسو فيه السفن الحربية الأمريكية بشكل منتظم.

ووصف السفير الإسرائيلي السابق لدى الصين، ماتان فيلنائي، قرار تكليف الصين بمشروع بهذا الحجم بأنه ”يتعلق بالأمن القومي“، معتبرًا أنه ”جنون“، فيما حذّر رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، نداف أرغمان، من الاستثمارات الصينية الضخمة في إسرائيل، معتبرًا أنها تشكل خطرًا على أمن البلاد.

أما الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الإسرائيلية الخارجية، أفرايم هاليفي، فقد حذّر الحكومة الإسرائيلية من التعاون مع الشركات الصينية، معتبرًا تدخلها بالاقتصاد الإسرائيلي ”خطيرًا“ من الناحية الأمنية، وخاصة في أية مشاريع تتعلق بالبنى التحتية.

 وقال خبير التجارة الخارجية في جمعية المصنعين في إسرائيل، داني كاتاريفاس: ”إن هناك ضغوطات تمارسها واشنطن على إسرائيل، لتشديد قيودها وتعزيز الرقابة على الاستثمارات الاستراتيجية الخارجية“، مضيفًا أن ”الرسالة قد تكون وصلت إلى المجلس الأمني الإسرائيلي المصغّر، والذي قرر تشكيل لجنة تشمل ممثلين عن أجهزة استخباراتية للإشراف على أي استثمار أجنبي يُعتبر استراتيجيًا“.

وذكرت قناة i24news الإسرائيلية، أن الشركات الصينية تحقق تقدمًا اقتصاديًا كبيرًا في إسرائيل، من خلال كسبها لعقود بناء ميناء جديد في مدينة أسدود، والتي تحتوي على موانئ إسرائيلية هامّة، بالإضافة إلى بناء الشركات الصينية خط سكة حديد سريعًا، يربط مدينة تل أبيب بمدينة إيلات على البحر الأحمر.

ووفقًا للقناة الإسرائيلية، فقد أصبحت الصين أول شريك لإسرائيل في البنى التحتية والطرق والأنفاق والموانئ، موضحةً أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى أكثر من 12 مليار دولار في عام 2018؛ ”أي ما يقارب من 200 ضعف مستواها في عام 1992.

وبحسب المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، فإن الصين أصبحت ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل بعد واشنطن، خاصة بعد زيارة نائب الرئيس الصيني إلى إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتي اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلالها، عقد اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة بين إسرائيل والصين.

وزير التخطيط الفلسطيني السابق، والخبير الاقتصادي، سمير عبدالله، قال في حديث خاص لإرم نيوز:“ من الصعوبة أن تتأثر العلاقة الوثيقة بين إسرائيل وأمريكا، خاصة لأن الأخيرة تعتبر إسرائيل ولاية من ولاياتها، بالإضافة إلى أن ما يربط العلاقة بين الطرفين علاقات أمنية وعسكرية وهي أهم نسبيًا من أي علاقات اقتصادية أو تبادل تجاري“.

وأضاف عبدالله:“المنظومة الأمريكية والإدارة العميقة علاقتها مع إسرائيل وثيقة وعمياء، وما قد ترفضه أمريكا هو تسريب تقنيات أو بعض التكنولوجيا من إسرائيل لدول أخرى“، مستدركًا بالقول: ”إن إسرائيل لا يمكنها فعل ذلك كونها تعتبر أيضًا واشنطن صديقًا حميمًا“.

وتابع عبدالله: ”العلاقات في إسرائيل قائمة على ”الانتهازية“، وهي لا تفرط بإيجاد حلفاء وأصدقاء مستقبليين تحسبًا لأي خلل قد يحدث أو لتغير ميزان القوى، وتحاول الوقوف على مسافة واحدة من بعض الدول، وما لم تتعاون معه أمنيًا وعسكريًا، تتعاون معه اقتصاديًا أو رياضيًا أو بأي نوعٍ كان“، مشيرًا إلى أن إسرائيل ارتمت في أحضان بريطانيا والآن ترتمي في الأحضان الأمريكية. على حد تعبيره.

واستبعد عبدالله تأثير المشاريع الصينية على الأوضاع الأمنية داخل إسرائيل، قائلًا:“إن إسرائيل دولة أمنية ويمكنها اكتشاف أي محاولات للالتفاف على أمنها، خاصة أن معظم الشركات الصينية تنفذ مشاريعها عمالة إسرائيلية“.

وتدور معركة اقتصادية شرسة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، من فرض رسوم جمركية على البضائع بين البلدين، في محاولات للوصول لاتفاق تجاريّ ينهي الأزمة بينهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com