مصر تسعى لإنشاء سوق دواء مشتركة مع أفريقيا

مصر تسعى لإنشاء سوق دواء مشتركة مع أفريقيا
An Egyptian pharmacy employee reaches out to grab a box of medicine in a pharmacy in the capital Cairo on November 9, 2016. President Abdel Fattah al-Sisi and the central bank have come under rising criticism amid an acute dollar crunch which has led to a rise in prices including of medicines, with hundreds of products becoming unavailable or hard to find. / AFP PHOTO / KHALED DESOUKI (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

تسعى مصر لخلق سوق دواء مشتركة مع أفريقيا، لرفع نسبتها من حجم التجارة الدوائية داخل السوق الأفريقية والذي يقدَّر بنحو 100 مليار دولار.

ورغم الحجم الكبير لهذه التجارة في أفريقيا، إلا أن نصيب مصر لا يتجاوز 0.06% منه، وهي النسبة التي تسعى لتغييرها من خلال تكثيف التواجد للأدوية المصرية، وصولا لإنشاء سوق دوائية مشتركة بين مصر وأفريقيا.

ويرى خبراء في قطاع الدواء أن ”استقدام المواد الخام التي تحتاجها الصناعة المحلية في مصر من القارة الأفريقية يوفر الكثير، لكن لا تزال هناك عوائق تقف دون تحقق ذلك أولها شروط التسجيل للأدوية في مصر والتي قد لا تتطابق مع الشروط التي تضعها أفريقيا، ومنها اشتراط وزارة الصحة المصرية أن تسجيل أي مصنع دوائي في الخارج يستغرق ما بين عامين إلى 3 أعوام“.

وأكد وزير قطاع الأعمال المصري أن مصر ”ستسعى خلال الفترة المقبلة لدعم تواجد شركات الدواء في السوق الأفريقية، وذلك في إطار سعي مصر لتعزيز علاقاتها التجارية مع الأشقاء في أفريقيا“.

وأشار في تصريحات صحفية له خلال اجتماعه برئيس مجلس الوزراء، إلى أنه اجتمع مع سفير تشاد لمناقشة الجوانب كافة المتعلقة بتصدير الدواء المصري إلى السوق التشادية وفتح فروع لشركات الأدوية في تشاد، لافتًا إلى أن ”تواجد شركات الدواء الحكومية في تشاد سيجعل لمصر قاعدة للتعاون مع 6 دول أخرى يوجد اتفاقيات تعاون وتجارة حرة بينها وبين تشاد، لذا سيسافر رئيس الشركة القابضة للأدوية في زيارة لتشاد الأسبوع المقبل لبحث إمكانية تنفيذ ذلك“.

ويرى الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد عام الغرف التجارية في مصر، أن الحكومة ”بدأت بالفعل تتجه بقوة للتواجد في السوق الأفريقية اعتمادًا على ما سبق وأسسه جمال عبد الناصر من فروع لشركات الأدوية بأفريقيا تتبع الشركة القابضة للأدوية“.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن ”فكرة التبادل بين مصر وأفريقيا في المجال الدوائي لاستيراد المادة الخام للتصنيع وردّها لأفريقيا في هيئة منتجات، مطروحة منذ سنوات قبل أن تتوغل الصين والهند وتركيا في سوق الدواء الأفريقية، ولكن يجب أن يتوافر الدعم السياسي من الحكومة لقطاع الدواء“.

وقال إن ”المعارض الدوائية التي تقام في الخارج دائمًا ما تفتقد لدعم الملاحق التجارية لسفارات مصر في الخارج للترويج للدواء المصري، مثلما تفعل دول أصبحت رائدة الآن في مجال الدواء مثل: الأردن التي لديها 7 مصانع فقط وتصدر أدوية بحوالي مليار و300 مليون دولار سنويًّا إلى الخارج في حين أن مصر لديها 160 مصنعًا ولا تجري المفاوضات مع شركات الدواء في دول أفريقية لاستغلال ذلك“.

وأضاف أن ”تكاليف التسجيل لملف الدواء وفقًا لقوانين وزارة الصحة 350 ألف جنيه؛ ما يعيق المصنعين عن التوسع في إنتاج الدواء لتغطية السوق المحلية ومن ثم الخروج للأسواق في دول  أفريقيا مثلًا، فضلًا عن أن قطاع الدواء هو آخر اهتمامات صندوق دعم الصادرات“.

وأكد أن ”الملاحق التجارية لسفارات مصر في دول أفريقيا هي الباب الرئيس والمفتاح لتأسيس أسواق مشتركة للدواء إذا قامت بدراسة جيدة للسوق تتيح معرفة احتياجاته جيدًا، مشددًا على ضرورة تحسين إجراءات التسعيرة للأدوية في مصر بما يتناسب مع أسعار الدواء الذي تنتجه دول عربية وأجنبية أخرى وتبيعه لدول أفريقيا“.

وكشف أن ”هناك شركات هندية للدواء تسعى جاهدة لدخول سوق أفريقيا عبر مصر، وهو ما يجب أن تدعمه الحكومة المصرية حتى تتجنب منافسة تلك الشركات لها وضرب صناعة الدواء لها بتخفيض أسعارها عن الأسعار المصرية، وذلك من خلال خلق منظومة شراكة متكاملة تدعمها الصين والهند وهما المصنعان الرئيسان للمادة الخام للأدوية في العالم الآن“.

مناطق لوجستية

ووفقًا لما ورد بخطة المجلس التصديري للصناعات الطبية خلال الفترة من عام 2018 حتى عام 2021  والتي أعلن عنها تموز/ يوليو الماضي، تهدف مصر لإنشاء المراكز اللوجستية للدواء في أسواق الدول الأفريقية بهدف تسهيل تواجد المنتجات المصرية في هذه الأسواق.

من جانب آخر، أكد الدكتور علي عبد الله، الخبير الدوائي ورئيس مركز الدراسات الدوائية، أن الإعاقة الأولى التي تحول دون تصدير الدواء للسوق الأفريقية هي أن الشركات تجد أن التصدير لم يكن مجديًا نظرًا للتسعير المنخفض للأدوية في مصر.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن ”هناك مقترحاتٍ عديدة قدمت لحل أزمة التسعيرة لدعم الدخول في أسواق جديدة منها وضع سعرين للدواء، الأول للتداول المحلي والآخر للتصدير“.

وطالب بأن تبدأ وزارة الصحة المصرية في إدارج مصانع المواد الخام في الدول الأفريقية لتكون من الموردين المعتمدين لمصر مثل الصين والهند، وهو ما سيكون في صالح الميزان التجاري المصري نظرًا لإمكانية التعامل بأسعار أقل مع أفريقيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com