بعد قرار الحكومة تقليل زراعته.. مخاوف من فقدان مصر لـ”القطن طويل التيلة” بسبب انخفاض سعره

بعد قرار الحكومة تقليل زراعته.. مخاوف من فقدان مصر لـ”القطن طويل التيلة” بسبب انخفاض سعره

المصدر: عوض محمد - إرم نيوز 

يعيش العاملون في القطاع الفلاحي بمصر، حالة من الخوف بعد قرار الحكومة المصرية بشأن تقليل مساحة زراعة القطن خلال العام المقبل، بالإضافة لتخفيض سعر شراء المحصول، وسط تلويح كبير من المزارعين بالعزوف عن زراعته بعد فقدانه الدعم الحكومي وارتفاع تكلفة زراعة وخدمة المحصول.

وتعد مصر ثاني أكبر بلد مصدر للقطن طويل التيلة في العالم، والذي يستخدم بشكل رئيسي في صناعة الأغطية الفاخرة بعد الولايات المتحدة، حسبما قال أحمد البساطي، رئيس مجلس إدارة النيل الحديثة للأقطان، أكبر شركة لتجارة القطن في مصر.

وبحسب برلمانيين ونقابيين زراعيين، فإن حدة التخوفات زادت بشأن فقدان مصر لزراعة القطن طويل التيلة التي تحتل به مراكز متقدمة عالميًا، مشددين على ضرورة بحث الحكومة عن حلول بديلة تدعم بها الفلاح في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد جراء إصلاحات اقتصادية تفرضها الحكومة، زادت من تكلفة البذور والمبيدات الزراعية والخدمات الزراعية بشكل كبير.

وأعلنت الحكومة المصرية الخميس الماضي، اتخاذها قرارًا بتقليل مساحة زراعة القطن خلال العام المقبل، بالإضافة لتخفيض سعر شراء الحكومة للمحصول بقيمة 2500 بدلًا من 3000 جنيه، منخفضًا عن العام الماضي 500 جنيه، الأمر الذي يعتبر إزهاقًا لقيمة الذهب الأبيض، بحسب هيئات زراعية.

الفلاحون اعتبروا أن القرار سيتسبب في عزوف الفلاحين عن زراعة القطن والبحث عن محاصيل بديلة، إذ يقول أحمد محمد، أحد مزارعي القطن في محافظة الغربية شمال مصر لـ”إرم نيوز”، إن الفلاحين كانوا ينتظرون قرارًا بزيادة دعم الحكومة لمحصول القطن ورفع استلامه وشرائه من المزارعين وليس خفض سعره وحصر زراعته، مشيرًا إلى أن “قرار خفض السعر كفيل بخفض زراعته بل وانعدامه تمامًا لأنه لا يسد تكاليف زراعته وتعب الفلاح”.

أما محمد عبدالله، مزارع بمحافظة الشرقية شرق مصر، فأكد لـ “إرم نيوز”، أن “القرارات التي تتخذها الحكومة ستؤدي إلى انهيار زراعات رئيسية في مصر على رأسها القطن طويل التيلة”، لافتًا إلى أن “المزارع يكد ويتعب ثم يجد في آخر العام المحصلة صفرًا، وسط إجراءات سنوية تزيد من تعقيد الأمور وترفع الدعم عن الفلاح”.

وأشار إلى أن القرارات الأخيرة ستدفع الفلاح إلى عدم زراعة القطن نهائيًا والبحث عن زراعات بديلة.

وقال وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، النائب رائف تمراز لـ “إرم نيوز”، إن “القرارات المتضاربة للحكومة ستفقد مصر محصولًا مهمًا خلال السنوات المقبلة”، مؤكدًا أن “الفلاحين سيهجرون زراعة القطن ولن يقدموا عليه مرة أخرى حتى لو طلبت منهم الحكومة ذلك، لأن الثقة في الحكومة قد فقدوها”.

وأضاف وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن “الحكومة حددت سعر استلام القطن في بداية العام ورفعه إلى 2700 جنيه للقنطار ما شجع الفلاح على زراعته والاهتمام به”، مؤكدًا أن “التراجع في قرار الحكومة كارثة يترتب عليها فقدان الثقة وفقدان أهم المحاصيل تدريجيًا”.

أما عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب بدير عبدالعزيز، فقد وصف القرار بـ”الكارثة” التي تؤدي إلى فقدان محصول القطن طويل التيلة وعزوف الفلاحين عن زراعته خاصة في الوجه البحري، مشددًا على “ضرورة تقديم الدعم الكامل للفلاح المصري حتى تعود مصر إلى ريادتها في زراعة القطن طويل التيلة”.

وقال عبدالعزيز، لـ “إرم نيوز”، إن “الحكومة عليها دراسة القرار وأبعاده مع الوضع في الاعتبار ارتفاع أسعار الخدمات التي يحتاجها المحصول بعد الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية الأخيرة”، لافتًا إلى أن “فقدان الثقة في الحكومة سيمتد إلى المحاصيل الأخرى”.

وفي محاولة لحل الأزمة، أكد رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية في مصر النائب البرلماني عبدالحميد دمرداش، في تصريحات صحفية اليوم، عقد اجتماع للجنة الوزارية المختصة، الإثنين المقبل، لتحديد آليات شراء القطن ومن العناصر المهمة التي يجب أن توضع في الاعتبار، مسألة شراء البذرة من التجار بهدف تشجيعهم على شراء القطن.

وأشار إلى أن الحكومة ممثلة في وزارتي الزراعة وقطاع الأعمال العام، تعهدت بشراء كميات الأقطان من الفلاحين، وفق سعر الضمان الذي سبق وأعلنت عنه بواقع 2700 جنيه للقنطار، ويمكن القول إن الحكومة لن تترك الفلاح في أزمة وستشتري الكميات المنتجة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع