خلال اجتماعات الأمم المتحدة.. البنك الدولي يعرض ”تقريرًا متشائمًا“ بشأن اقتصاد غزة

خلال اجتماعات الأمم المتحدة.. البنك الدولي يعرض ”تقريرًا متشائمًا“ بشأن اقتصاد غزة

المصدر: يحيى مطالقة ونسمة علي- إرم نيوز

في أعقاب عمليات التصعيد المستمرة في قطاع غزة، وتقليص المساعدات الأمريكية للفلسطينيين، يُعقد، الخميس المقبل، اجتماع اللجنة الخاصة بالمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، في إطار الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يعرض البنك الدولي، خلال الاجتماعات، ”تقريرًا متشائمًا“ حول الوضع الاقتصادي المتدهور في قطاع غزة؛ نتيجة الحصار المفروض عليه منذ 12 عامًا، وبالتالي تفاقم أزمة السيولة النقدية.

ويقول مدير المشروع الاقتصادي التابع للبنك الدولي في غزة والضفة الغربية، مارك أهرون: إن ”اقتصاد غزة ينخفض ​​بحدة، وحقق في الربع الأول من عام 2018 نموًا سلبيًا بنسبة 6%، وهو مستمر في الهبوط منذ ذلك الوقت“.

وبحسب صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ العبرية، توقع أهارون انكماش النمو في اقتصاد غزة في الربع الثاني أيضًا، وأوضح أن هناك عوامل أخرى تؤثر على الوضع الاقتصادي، إضافة إلى الحصار المفروض على القطاع، مثل قرار السلطة الفلسطينية المتمثل بتقليص التحويل المالي الشهري إلى غزة البالغ 30 مليون دولار، وتخفيض 50-60 مليون دولار في برنامج المساعدات الأمريكية للفلسطينيين، وخفض المساعدات الممنوحة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا“.

كما أشار أهارون إلى أن ”معدل التسرب من المدارس ارتفع، مما يشير إلى أن تدهور الوضع الاقتصادي سيستمر في المستقبل إذا لم تكن هناك تغييرات كبيرة من شأنها تحفيز الاقتصاد في غزة“.

تحذيرات من الانهيار

وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا: إن ”الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة انهارت بشكل كبير، بعد التقليصات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على موظفيها، إضافة إلى عدم وجود دخل ثابت للفرد في قطاع غزة يعتمد عليه“.

ونبه الشوا، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”نسبة البطالة في قطاع غزة قد تصل خلال الأشهر المقبلة إلى ما يزيد على 60% في ظل عدم توفر رواتب أساسية للأفراد، وذلك دفع الكثير من الشباب للتفكير في الهجرة خارج القطاع“.

وأشار الشوا إلى ”انهيار الأمن الغذائي في القطاع، وعدم مقدرة الموظفين على توفير أدنى متطلبات الحياة الكريمة لأبنائهم“، مطالبًا المؤسسات الإنسانية والدولية بـ“التدخل العاجل لإنقاذ القطاع من حالة الانهيار التي يعيشها“.

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان أن ”استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة، في ظل الحديث عن عقوبات جديدة ستفرضها السلطة الفلسطينية عليه، قد يتسبب في انهيار اقتصاد غزة كليًا خلال الأيام القليلة المقبلة“.

وقال: ”الاقتصاد في غزة في حالة انهيار شديد، إذ بلغ معدل النمو سالب 6% في الربع الأول لعام 2018، والمؤشرات تنبئ بمزيد من التدهور منذ ذلك الحين“.

وأشار أبو رمضان، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”هناك مجموعة من العوامل أثَّرت في الآونة الأخيرة على الوضع في غزة، منها التقليص التدريجي لبرنامج معونات الحكومة الأمريكية الذي يتراوح بين 50 مليونًا و60 مليون دولار سنويًا، وكذلك تخفيضات برامج وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين“.

مسيرات العودة

وتثير الاحتجاجات العنيفة على حدود قطاع غزة، كجزء من حملة ”مسيرات العودة”، قلق الاقتصاديين في البنك الدولي، ”حيث يشعر سكان غزة باليأس، ولا يأملون أن يحدث تغيير على وضعهم“.

ويشير تقرير البنك الدولي إلى أنه ”لم يعد من الممكن وقف التدهور الاقتصادي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال المساعدات الخارجية، وقطاع الأعمال الذي لا يزال يعاني من القيود المفروضة على الحركة، والوصول إلى المواد الخام والتجارة“.

ويلفت التقرير إلى أن ”القرار الإسرائيلي الأخير بمنع نقل الإيرادات الضريبية إلى السلطة، التي تقدر بـ 350 مليون دولار في السنة؛ بسبب دفع منظمة التحرير الفلسطينية مخصصات مالية للسجناء الفلسطينيين وعائلات الشهداء، يشكل عامل خطر آخر“.

الحلول

وفيما يتعلق بالحلول الممكنة، يوضح البنك الدولي في تقريره أنه ”يجب اعتماد نهج متوازن يجمع بين الاستجابة الفورية للأزمة، وبين اتخاذ تدابير لخلق مناخ مواتٍ للتنمية المستدامة، كما يجب ضمان توفير الخدمات الأساسية على المدى القريب: الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، والتي تعتبر ضرورية؛ من أجل رفاهية السكان وإنعاش الاقتصاد“.

ويضيف: ”هناك أيضًا حاجة ملحة لزيادة القوة الشرائية للأسر الفلسطينية في غزة؛ من أجل تمكين العودة إلى النشاط الاقتصادي الأساسي، وزيادة مصادر الرزق التقليدية، عن طريق توسيع منطقة الصيد إلى ما وراء المساحة المحدودة، من 3 أميال إلى مدى 20 ميلًا، كما تم الاتفاق عليه في التسعينيات“.

ويتابع: ”وإلى جانب التدابير التي يجب اتخاذها لمواجهة الأزمة الاقتصادية في غزة، يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تدعم بيئة تعزز النمو الاقتصادي، عن طريق إزالة القيود المفروضة على التجارة، وحركة البضائع والأشخاص، التي دونها لن يتحسن الوضع الاقتصادي في غزة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com