ضرائب جديدة تنذر باندلاع موجة احتجاجات في الجزائر

ضرائب جديدة تنذر باندلاع موجة احتجاجات في الجزائر

المصدر: مريم حسين- إرم نيوز

حذر خبراء ومحللون جزائريون من أن تؤدي الإجراءات الحكومية الجديدة إلى إلحاق الضرر بالطبقات ”الهشة“ في البلاد، على خلفية الخطط التي ترمي إلى دعم الخزينة العامة، والتي تعاني عجزًا ماليًّا، آخرها الرسوم التي يجري التحضير لإقرارها عبر نص مشروع الموازنة التكميلي لسنة 2018، مقابل استثناء فئة الأغنياء من كبار رجال المال والأعمال، التي تحظى بتسهيلات مالية وجبائية.

وفجّر مشروع قانون الموازنة التكميلي جدلاً واسعاً في أوساط الجزائريين، عقب إعلان الحكومة عن حجم الزيادات التي سيدفعها المواطنون بداية من شهر سبتمبر/أيلول المقبل، بمجرد المصادقة على النص القانوني من قبل البرلمان الجزائري.

وأكد الخبير المالي والاقتصادي، كمال رزيق، مبالغة الحكومة الجزائرية في سياسة إرهاق كاهل المواطنين بضرائب ورسوم في كل مرة، مشيرا إلى أن هؤلاء دفعوا ما يكفي من الضرائب منذ بداية الأزمة النفطية أواخر 2014، ومن الخطأ أن نطالبهم بدفع المزيد“.

واستنكر رزيق في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ عدم توجيه بوصلة الزيادات نحو الفئات الغنية من كبار رجال المال والأعمال، التي تحظى بامتيازات وتسهيلات جبائية بالجملة، على الأقل لتصحيح ما وصفه بـ“مهزلة“ إسقاط الضريبة على الثروة من قانون الموازنة لسنة 2018، داعيًا لإعادة تضمنيها عبر نص الموازنة التكميلي.

ولا يجد المتحدث ذاته ما يبرر الإجراءات الجديدة التي فرضتها الحكومة، بالنظر إلى أن سعر برميل النفط وصل حدود الـ80 دولارًا، وهو ما سيسمح للخزينة العمومية، بجني أرباح متأتية من الجباية البترولية التي تعتبر أهم مورد للاقتصاد الجزائري.

وحمل مشروع قانون الموازنة التكميلي لسنة 2018 زيادة في رسوم الطوابع لاستصدار بطاقة الهوية الإلكترونية إلى 2500 دينار (21 دولاراً)، وتلك المستعملة لاستخراج رخص القيادة التي ارتفعت إلى 15 ألف دينار للمركبات خفيفة الوزن (130 دولاراً)، و30 ألفاً (260 دولاراً) لرخصة قيادة المركبات الثقيلة.

في حين سيرتفع رسم الطابع البريدي لرخصة السياقة إلى 5 آلاف دينار (48 دولاراً)، كما تضمن نص المشروع رفع الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة، وزيادات في مُخصصات مالية لبعض من القطاعات الوزارية.

ويُقر خبراء جزائريون بإخفاق وزارة المالية الجزائرية في إيجاد موارد مالية دائمة بعيدا عن جيب المواطن، مطالبين برفع نسبة التحصيل الضريبي الذي لا يتجاوز حاليا الـ 20 في المائة.

وذلك بسبب تهرب كبار رجال الأعمال من دفع الضرائب وهو ما يتنافى-حسبه- وأحكام دستور 2016 الذي يشدد على ”تحقيق العدل والمساواة بين المواطنين في الواجبات، خاصة منها الضرائب“.

وقدر مسؤول بمديرية الضرائب في الجزائر، مبلغ مستحقات الجباية غير المحصلة من إدارة الضرائب لحد الآن، بـ2.000 مليار دينار جزائري، ما يعادل 19 مليار دولار، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

بالمقابل قال المحلل السياسي، عمار رخيلة، إن ”أحكام مشروع قانون الموازنة التكميلي ليست ضرائب بمفهوم الضريبة، فهي رسوم مباشرة تقع على جيب المواطنين“.

وتوقع رخيلة في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ التراجع عن بعض الرسوم، في حال ما حافظ سعر برميل النفط على مستوياته الحالية التي بلغت 80 دولارًا للبرميل الواحد. وأشار بقوله: ”لا يمكن الجزم بأن الزيادات ستكون سارية بمجرد مصادقة مجلس الحكومة على النص القانوني، فهناك مرحلة أخرى في مسار القانون، بمناقشته في اجتماع مجلس الوزراء تحت إشراف رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة“.

ويرى رخيلة، وهو أيضًا خبير قانوني، أن تريّث الرئيس بوتفليقة في المصادقة على قانون الموازنة التكميلي في آخر مجلس للوزراء، وتوجيهه بإعادة تنقيحه من طرف حكومة أحمد أويحيى، دليل على أن رئاسة الجمهورية لم تفصل بعد في الرسوم الجديدة، وهناك تخوف من ردة الفعل الشعبية حول الزيادات المرتقب إقرارها.

وفي حال ما تقررت المصادقة على النص القانوني، لفت نفس المتحدث، لإمكانية عرضه على البرلمان الجزائري، بعد إقفال الدورة الربيعية، جويلية/ يوليو المقبل، بحكم أنه جرت العادة في الجزائر إصدار قوانين الموازنة التكميلية بأمرية رئاسية ما بين دورتي البرلمان.

ولم يستبعد رخيلة ”مراجعة الرئيس بوتفليقة للسياسة الاجتماعية للدولة، عبر قانون موازنة 2019، وقبل الرئاسيات المقررة عملياً في شهر أبريل/نيسان القادم، بينما يشتدّ النقاش حول إمكانية ترشحه لولاية خامسة، وسط تحركات أحزاب موالية تدفع نحو تمديد فترة حكمه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com