بلومبيرغ: هكذا تحول نظام أردوغان إلى ديكتاتورية متراجعة تُفزع المستثمرين

بلومبيرغ: هكذا تحول نظام أردوغان إلى ديكتاتورية متراجعة تُفزع المستثمرين
Turkish President Tayyip Erdogan makes a speech during a ceremony in Istanbul, Turkey May 4, 2018. REUTERS/Murad Sezer

المصدر: إرم نيوز -

قالت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأمريكية إن بالون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوشك على الانفجار بعد أن أصابت المستثمرين الدوليين حالة ”فزع“ من سياساته الاستعراضية، وبعد أن اقتنعت الأوساط الدولية بنفس القناعات السلبية التي طالما آمنت بها المعارضة التركية من: المثقفين، والسياسيين، والليبراليين، والقيادات العسكرية المحترفة، والنخب المتعلّمة التي ترى في أردوغان ديكتاتورًا ديماغوجيًا يختصر الدولة بشخصة ، ولا يتورع عن توظيف كل شيء للفوز بالانتخابات القادمة التي يريدها أن تكرسه سلطانًا عثمانيًا في غير أوانه.

تسلسل تاريخي لانتفاخ البالون وانفجاره

وفي تقرير لافت في وقْعه، وأرقامه، وتوقيته، من وكالة اقصادية وثيقة، عرض مدير دائرة تركيا في غرفة أخبار بلومبيرغ، بنجامين هارفي، تسلسلًا تاريخيًا في انتفاخ بالون أردوغان ثم ضموره حتى أوشك الآن على الانفجار، وبالأرقام.

وابتدأ التقرير بعرض الطفرة الاقتصادية التركية التي أعقبت انتخابات 2002 والتي قامت على وعود الانفتاح الاقتصادي، وتحديث المؤسسات. وكانت النتيجة أن استثمارات خارجية دخلت تركيا بحوالي 220 بليون دولار، وانصبَّ معظمها في إسطنبول التي أصبحت وكأنها هي العاصمة، وليس أنقرة.

وفي المقابل فإن أردوغان في شهوته العميقة للتسلّط، صعد سلم الديكتاتورية تدريجيًا خلال هذه الفترة، متكئًا على دعاوى الإسلام السياسي، التي أوصلته إلى ما حصل في صيف 2016، فيما سُمي بالمحاولة الانقلابية الداخلية التي وظفها أردوغان على نحو افترس فيه الدولة بما حصل من تصفيات في الجيش، والقضاء، والصحافة، والحريات العامة، أخذ شكل المجزرة.

انهيار الليرة

وأشارت بلومبيرغ إلى الصدمة التي تلقاها أردوغان خلال زيارته الأخيرة إلى لندن، الشهر الماضي، عندما وُوجه بعواصف التقريع من نشطاء حقوق الإنسان، اتبعها المستثمرون بإعلان رفضهم لسياسات أردوغان التي التزم بها بعد انتخابات مايو؛ الأمر الذي جرى ترجمته بانهيار الليرة التركية إلى إجمالي 14% منذ بداية السنة.

ديكتاتور ”القصر الأبيض“

واستذكرت بلومبيرغ المقابلة التي أجرتها مع أردوغان في 14 مايو الجاري، وانتقد فيها حرية البنك المركزي، مهددًا أن يقمع السياسات المالية والنقدية التي يتخذها المركزي في معالجته لانهيار الليرة، وهروب المستثمرين. وقالت بلومبيرغ إن الطريقة التي تحدث بها أردوغان في المقابلة التلفزيونية ليست من صفات السياسيين الذين يمكن الوثوق بهم. فقد ظهر أردوغان في تلك المقابلة، وكأنه السلطان الذي لم يحتج إلا لقصر جديد، وهو الذي بناه أكبر أربع مرات من قصر فرساي الفرنسي.

وكانت في ذلك تشير إلى القصر الذي بناه أردوغان باسم أك ساراي (القصر الأبيض)، وبالمعمار السلجوقي، على خمس تلال مشرفة في ضواحي إسطنبول، بشكل خرافي مستفز البذخ، حيث وصلت تكاليف بنائه نحو 615 مليون دولار.

الديمقراطية ”باص“ توصيل إلى السلطة

وفي عرضها لمبررات الشكوك العميقة التي تنتاب المتنورين الأتراك، وكذلك المستثمرين الأجانب، والقيادات الدولية، استذكرت بلومبيرغ ما تحدث به أردوغان في غير مناسبة بقوله إن ”الديمقراطية مجرد باص تركبه في الشارع ليوصلك إلى المكان الذي تريده ثم تنزل منه“.

وأشار التقرير إلى أن ما حصل في مصر من إطاحة حكم الإخوان المسلمين أصاب أردوغان بصدمة جعلته يُوغل في النزعة الثيوقراطية التي ما زالت تُسبغ حكمه بالديكتاتورية المتزايدة.

وأعطت الدراسة شواهد رقمية على تداعي ثقة الاستثمارات العالمية في تركيا أردوغان، وذوبان المعجزة التي حصلت في العقد الأول من القرن الحالي.

خبل الأوهام والمؤامرات المزعومة

وعرضت بلومبيرغ جُملة من الشواهد على النهج الكاريكاتوري الديماغوجي الذي تلبّس أردوغان في الفترة الأخيرة، ابتداءً من العبث في ميدان غازي بارك بإسطنبول، مرورًا بزعم أردوغان أن ألمانيا تغار منه، وتحسده على المطار الجديد الذي بناه، وانتهاء بتسريب أحد معاونيه أن هناك مؤامرة دولية لاغتيال أردوغان بأسلوب ”التحريك الذهني.. تيليكينسز“.

وفي هذه السياقات المرعوبة والمسكونة بخبل المؤامرات المزعومة، فقد قام أردوغان، كما قالت بلومبيرغ، بالسيطرة على وسائل الإعلام الرئيسة من خلال المافيات الدينية المربوطة به، وبسلطة القضاء الذي أصبح خاضعًا له، ذهابًا إلى حد حجب مواقع: تويتر، وفيسبوك، ويوتيوب، وويكيبيديا؛ الأمر الذي تواكب مع هجرة عكسية لرجال الأعمال والسياسيين والمثقفين من قبضة الديكتاتور المتنامية.

تراجع مؤسسي مكتمل المواصفات

وفي عرضها لما تصفه أنه ”رعب الخيانة“ الذي دفع أردوغان لإحاطة نفسه بدائرة مغلقة من المستشارين الذين لا مؤهلات لديهم سوى الولاء، نقلت بلومبيرغ انطباعات اثنين من مديري كبريات المؤسسات الاستثمارية الدولية، زارا أنقرة قبل عدة أشهر وعادا بتقييمات صادمة تقول بوضوح قطعي:“ما تشهده تركيا أردوغان هو تراجع مؤسسي مكتمل المواصفات“، بحسب الوكالة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com