انتخابات “الباطرونا” في المغرب.. هل تتزاوج السياسة مع المال؟

انتخابات “الباطرونا” في المغرب.. هل تتزاوج السياسة مع المال؟

المصدر: الأناضول 

يختار رجال الأعمال المغاربة، الثلاثاء المقبل، رئيسًا جديدًا للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهو أكبر تجمع للمقاولات (الشركات) في المملكة، ويُعرف باسم “الباطرونا”.

وتشهد هذه الانتخابات جدلًا حادًا منذ ترشح وزير الخارجية السابق، صلاح الدين مزوار، ما فسره كثيرون بمحاولة السلطة إدخال الاتحاد في الحسابات السياسية.

وتقلد مزوار مناصب وزارية، منها وزير الصناعة والتجارة 2004، ووزير الاقتصاد 2007، ووزير الخارجية 2013.

كما انتخب رئيسًا للجمعية المغربية للصناعات النسيجية والملابس، ورئيسًا لفيدرالية النسيج والألبسة والمنتوجات الجلدية، داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

 وسيخلف الرئيس الجديد لـ”الباطرونا” مريم بنصالح، التي تولت رئاسة الاتحاد فترتين متتاليتين، منذ عام 2012.

سياسي ومقاولاتي

عقب ترشحه، قال مزوار، الأمين العام السابق لحزب “التجمع الوطني للأحرار” (مشارك في الائتلاف الحكومي)، عضو مكتبه السياسي، إن “الانتماء والقناعات السياسية تهم الأشخاص ولا تمنع من الترشح لرئاسة الاتحاد”.

وشدد مزوار، في تصريحات صحفية بمقر الاتحاد، على أن ترشيحه “حر ومبدئي”، وأنه لا يجب الخلط بين ما هو سياسي ومقاولاتي.

وتعهد بالانسحاب من كل مسؤولية سياسية حال فوزه بمقعد رئيس الاتحاد.

ورغم هذه التصريحات ثار جدل في الساحة المغربية، لأن مزوار لم يسبق له أن كان رجل أعمال، ونظرا لخلفيته السياسية.

حكيم المراكشي، وهو رجل أعمال ومنافس مزوار الوحيد على رئاسة الاتحاد، قال، في تصريحات صحفية، إن “رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب يجب أن يكون مقاولًا بالأساس، والمنافس لا تتوفر فيه هذه الصفة”.

وكان المراكشي دعا، في تغريدة له على موقع “تويتر”، رؤساء المقاولات إلى “التصويت على اتحاد قوي بعيد عن السياسة”.

ويعتبر الاتحاد العام للمقاولات، هو أحد أبرز تجليات المال وتأثيراته في المغرب.

ولا تخفى على أحد في المملكة علاقة المال بالسياسة، من خلال تقلد رجال أعمال مناصب حكومية وسياسية، ورسم سياسات عامة. لكن الجديد الذي تشهده هذه العلاقة هو محاولة سياسيين الانتقال إلى ميدان المال.

استقلالية الاتحاد

وفق القادر كيحل، أستاذ القانون في جامعة محمد الخامس بالرباط، فإن “انتقال سياسيين إلى ميدان المال يعتبر سابقة في المغرب”.

وأضاف كيحل للأناضول: “شهدنا كثيرًا انتقال رؤساء سابقين للاتحاد العام للمقاولات إلى العمل السياسي وتقلد مسؤوليات حكومية، مثل مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة”.

واستدرك: “لكن اليوم أصبحنا نرى العكس، من خلال انتقال سياسيين إلى المنافسة على رئاسة الاتحاد، ما يسبب ضررًا للاتحاد”.

هذا الضرر، بحسب كحيل، يتمثل في “المس باستقلالية الاتحاد وبدوره الأساسي المتمثل في تأطير رأس المال الوطني، وجعله ساحة لتدافع سياسي يجب أن يكون الاتحاد بمنأى عنه”.

توجهات سياسية

بينما رأى محمد ياوحي، أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس، أن “المرشحين لرئاسة الاتحاد لديهما توجهات سياسية إما معلنة أو خفية”.

ومضى ياوحي قائلا، في حديث للأناضول، إن “الاتحاد له امتداد كبير داخل الأحزاب السياسية يدافع من خلالها عن مصالحه”. وتابع: “كما أن كثيرًا من البرلمانيين هم مقاولون (أصحاب شركات ورجال أعمال) بالأساس، ودائمًا ما يدافعون عن مصالحهم من خلال صلاحياتهم البرلمانية”.

وشدد على أن هذا الوضع “يشكل تحريفًا لوظيفة البرلمانيين، وهي أساسًا الدفاع عن مصالح الشعب، وهذا يؤثر في النهاية سلبيًا حتى على الحياة الاقتصادية”.

وللمرة الأولى، دخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب البرلمان عبر بوابة مجلس المستشارين (الغرفة الثانية من البرلمان)، حيث يمثله ثمانية أعضاء.

حملة المقاطعة

وانتقد كيحل “خدمة فئة رأس المال (رجال الأعمال) على حساب الفئات المتوسطة والعمال، وهو ما ينعكس في النهاية سلبيا على الحياة السياسية، وعلى استقرار الدولة ومؤسساتها”.

وبدوره قال ياوحي، إن “الاتحاد العام لمقاولات المغرب ساهم، عبر تغلغله الكبير في السياسة، في ظهور نوع من الريع (غياب التنافسية والشفافية) في الاقتصاد المغربي”.

وأردف: “إضافة إلى احتكار شركات كبرى لبعض القطاعات، ما أضعف المقاولات (الشركات) الصغرى والمتوسطة غير القادرة على منافسة، وأدى إلى تضرر القدرة الشرائية للمستهلك”.

وأوضح ياوحي أن هذا “التضرر ساهم في قيام شريحة من المواطنين بمقاطعة منتجات ترمز إلى احتكارات اقتصادية، وهذه دعوة غير مباشرة من الشعب لفتح السوق المغربي أمام المنافسة وتخفيض الأسعار”.

ومنذ العشرين من أبريل/ نيسان الماضي، يقاطع مواطنون مغاربة منتجات شركة “إفريقيا” لبيع الوقود، ويملكها وزير الفلاحة، عزيز أخنوش، وشركة “سيدي علي” للمياه المعدنية، وتملكها مريم بنصالح، إضافة إلى شركة “سنطرال دانون” الفرنسية للحليب ومشتقاته، وذلك للمطالبة بخفض أسعارها.

قوة موازية

ولتخفيف حدة علاقة اتحاد المقاولات (المال) بالسياسة، يرى كيحل “عدم تقلد أي سياسي لمنصب رئاسة الاتحاد، والحفاظ على الأقل على الحياد الرمزي”.

وشدد على أن ذلك “يعتبر مدخلًا لصون استقلالية الاتحاد والابتعاد عن الصورة السلبية التي قد تعطى عنه، وتجنب الخلط بين السياسة والمال الذي يخدم فئة على حساب أخرى”.

بينما اعتبر ياوحي أن “الحل الأنجع هو خلق قوة موازية للاتحاد من جمعيات لحماية المستهلك ونقابات تعمل على تمثيل المستهلك بشكل جيد لإيجاد نوع من التوازن”.

وعلل ذلك بالتشديد على أن “مزج السياسة بالمال أمر جارٍ في كل الدول، والفصل بينهما غير ممكن”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع