في يوم المرأة العالمي.. المهن الشاقة وسيلة نساء غزة لمواجهة مرارة العيش‎ (صور) – إرم نيوز‬‎

في يوم المرأة العالمي.. المهن الشاقة وسيلة نساء غزة لمواجهة مرارة العيش‎ (صور)

في يوم المرأة العالمي.. المهن الشاقة وسيلة نساء غزة لمواجهة مرارة العيش‎ (صور)

المصدر: نسمة علي - إرم نيوز

تجبر الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة، الكثير من النساء على العمل في مهن شاقة يقوم بها الرجال في العادة، ورغم الصعوبات التي يواجهنها في هذا الجانب إلا أن عدم وجود دخل آخر لديهن وعجز أزواجهن بسبب المرض أو عدم توافر فرص عمل يدفعهن للاستمرار في هذا العمل.

نقل الحجارة

الأربعينية ”أم محمد عباس“، وهي أم لطفلين أكبرهم يبلغ من عمر 10 أعوام، تعمل منذ سنوات طويلة في نقل الحجارة والحصى ومواد البناء على عربة خاصة وتبيعها لمصانع الأسمنت من أجل إعادة تدويرها مرة أخرى.

”أم محمد“ التي اضطرت للعمل في هذه المهنة بسبب عجز زوجها عن العمل وعدم قدرته على توفير لقمة العيش لأبنائه، قالت لـ ”إرم نيوز“: ”في البداية كنت أواجه صعوبات كبيرة خاصة نظرة الناس لي عندما أضطر للبحث عن حجارة البناء المتهالكة في المنازل المهدومة، ولا زلت حتى اليوم أعاني من النظرة نفسها، ولكنني اعتدت عليها“.

وتضطر ”أم محمد“ لحمل ما يزيد عن طن من الحجارة والحصى المكسرة حتى تحصل على 20 شيكلًا من صاحب معمل الباطون، وهي تقضي نصف وقتها بعد العودة للمنزل في مداواة الجروح التي أصيبت بها أثناء عملية النقل.

وتتابع أم محمد حديثها وهي تحاول مواساة نفسها قليلًا:“كنت أعيش في بيت بالإيجار ولكن بسبب ضيق الحال انتقلت للعيش في مدينة خانيونس في أرض حكومية، كل يوم أحلم بأنني سأطرد منها لأنها ليست ملكي“.

وتحصل ”أم محمد“ على مقابل مادي بسيط جدًا مقابل عملها في نقل الحجارة والحصى لا يتجاوز 5 شواكل فقط على العربة الكبيرة، فقد انخفضت قيمة حجارة  البناء المكسرة إلى النصف بسبب وجود الرقابة عليها من قبل الجهات المختصة.

وعلى الرغم من إصابة ”أم محمد عباس“ بعدة أمراض في العظام والرقبة بسبب نقلها المستمر للحجارة والحصى، إلا أنها لا تستطيع ترك هذه المهنة التي تعمل فيها منذ ما يزيد عن 4 أعوام، فهي مصدر الدخل الوحيد لها الذي تستطيع من خلاله توفير الطعام لصغارها.

مرض الزوج

ولا تختلف الحال كثيرًا عند ”سميرة عبد العال“ (40 عامًا)، فهي الأخرى تضطر للعمل في معمل خاص بتنظيف الحصى من الشوائب لاستخدامها في أغراض البناء.

وتقول سميرة في حديثها لـ ”إرم نيوز“، إن ”مرض زوجي بالغضروف وعجزه عن حمل أشياء ثقيلة هو ما دفعني للبحث عن هذا العمل، بحثت كثيراً عن مهن مناسبة لي ولكنني للأسف لم أجدها، ورغم الآلام التي أعاني منها بشكل يومي في أنحاء جسدي كافة إلا أنني أجدها الوسيلة الوحيدة التي أستطيع من خلالها الحصول على راتب يسد رمق أطفالي“.

وتضطر سميرة لقضاء ما يزيد عن 8 ساعات يوميًا من الساعة السابعة صباحًا وحتى الثانية عصرًا، وهي تجلس بجانب الحصى باستخدام أداة خاصة وتحاول استخراج الشوائب منها لتحصل في نهاية يومها على مبلغ ”20 شيكلًا“ لا تكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية لها ولأبنائها.

مهن أخرى

وتلجأ الكثير من السيدات في قطاع غزة للعمل في هذه المهن الشاقة بسبب الظروف الصعبة التي يعاني منها أزواجهن، فالكثير منهن عملن في مهنة الحدادة والنجارة وسياقة الشاحنات، وأخريات يعملن في مهن شاقة أخرى لا تقل خطورة عن رفع الحديد واستخدام المنشار الكهربائي لقص الخشب.

أما أية محمد (28 عامًا) فإنها اضطرت لخوض تجربة العمل في محطة للوقود رغم العادات والتقاليد الصعبة التي تحكم مجتمع غزة، إذ وجدت في هذه المهنة وسيلة للحصول على راتب تستطيع من خلاله تحقيق ذاتها.

وتقول ”أية“ عن عملها في هذا المجال ”بعد أن أعلنت محطة الوقود عن حاجتها لفتيات يعملن فيها قدمت طلبًا وبسبب توافر الشروط المطلوبة حصلت على موافقة من صاحب المحطة“.

وأضافت، ”أخبرني صاحب المحطة بأنني سأحصل على مقابل مادي 1300 شيكل، وهو مبلغ جيد مقابل الأعمال الأخرى التي قد أحصل عليها بصعوبة، كما أن هذا المبلغ جيد جدًا بالنسبة لي وغير متوافر لكثير من الخريجات اللواتي يبحثن عن عمل“.

بسبب الحاجة

رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا قال لـ ”إرم نيوز“، إنه ”للأسف بتنا نرى الكثير من النساء في غزة يلجأن للمهن الشاقة من أجل توفير لقمة العيش لأبنائهن في ظل عدم توافر فرص عمل مماثلة للزوج أو بسبب مرض وعجز الزوج“.

وأوضح الشوا، أن الكثير من السيدات يتم استغلالهن في هذه الأعمال مقابل أجر مالي ضعيف جداً لا يتناسب مع الجهود المبذولة، مشيرًا إلى أنه لا توجد جهة رقابية مختصة ترعى هؤلاء النساء أو تحافظ على حقوقهن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com