بعد مليارات المانحين.. إعادة إعمار العراق رهن الإصلاحات السياسية والاقتصادية

بعد مليارات المانحين.. إعادة إعمار العراق رهن الإصلاحات السياسية والاقتصادية

بدت نتائج أعمال مؤتمر إعمار العراق مخيبة للآمال العراقية، في ظل انخفاض قيمة التعهدات والمنح التي خصصتها الدول والمؤسسات المالية لخطط إعادة الإعمار.

ورهن خبراء تحسن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العراق بتحسن الإصلاحات السياسية والاقتصادية والتشريعية، والقضاء على الفساد بالمؤسسات الحكومية، بجانب تعزيز الوضع الأمني.

وانطلقت في الكويت، منذ الإثنين الماضي، أعمال مؤتمر إعادة إعمار العراق، بمشاركة 2300 شركة من 70 دولة، تسعى للحصول على عشرات الفرص الاستثمارية التي سيطرحها العراق في المؤتمر.

وأظهر مسح أكدته وزارة خارجية الكويت، تعهد عدد من الدول والمنظمات العالمية بتقديم دعم للعراق بقيمة تقارب 30 مليار دولار.

وكان العراق يعوّل على المؤتمر للحصول على استثمارات بقيمة تعادل 88 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق والبنى التحتية المدمرة، جراء أربع سنوات من الحرب ضد تنظيم “داعش”.

ووفق المسح، بلغ إجمالي التعهدات والمنح العربية نحو 7.5 مليارات دولار ما بين قروض واستثمارات وتمويل صادرات.

تكلفة الإعمار

ويحتاج العراق إلى 88.2 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار المناطق المحررة، وفق تقديرات، أعلنها الإثنين الماضي، وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي.

ويحتاج العراق إلى 22 مليار دولار بصورة عاجلة، وفق ما أدلى به مدير عام وزارة التخطيط العراقية، قصي عبد الفتاح، خلال أعمال المؤتمر.

وأوضح عبد الفتاح في كلمته بمؤتمر الكويت، أن البلاد بحاجة إلى 66 مليارًا على المدى المتوسط.

معوقات

وقال الخبير الاقتصادي والأستاذ في الجامعة اللبنانية، جاسم عجاقة، إن “جذب الاستثمارات الأجنبية للعراق، يعيقه أمران رئيسان، هما تردي الأوضاع الأمنية وارتفاع نسب الفساد بالمؤسسات الحكومية”.

وأضاف عجاقة، أن مؤتمر دعم إعمار العراق “لم يحقق المطلوب في ظل انخفاض التعهدات، مقارنة بمستهدفات الحكومة العراقية”.

وأوضح أن التعهدات التي أعلنت خلال المؤتمر، “قد تمثل دفعة جيدة؛ ولكنها قد لا تكون كافية، خاصة أنها مجرد تعهدات غير ملزمة”.

وتشكل الاضطرابات الجيوسياسية وطول أمد الأزمة الخليجية، ضغوطًا على اقتصادات المنطقة، بما فيها العراق، التي تتحمل أيضًا قتال فلول “داعش”، ما يزيد أعباء الاقتصاد العراقي وسيخفض الاستثمارات الوافدة.

وأعلنت بغداد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، اكتمال استعادة السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها “داعش”، منذ صيف 2014، لكن ما تزال للتنظيم خلايا في شمال وغرب العراق.

ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي العراقي، المقيم في الإمارات، وضاح ألطه “إن أي برنامج استثمار في بغداد حاليًا لن ينجح”.

وأرجع ألطه ذلك لأسباب تتمثل بالفساد الذي ما زال ينخر في الاقتصاد، علاوة على عدم وجود استقلال سياسي في البلاد، “كما أن البرلمان لا يعبر عن طموح العراقيين”.

ووصف التعهدات والمنح المالية الأخيرة، بأنها “لا تغني ولا تسمن من جوع” في ظل استمرار ما يقوض حركة الاستثمار، من عدم توافر البنية التحتية المناسبة والأراضي المطورة وتدني كفاءة الاتصالات.

وأضاف ألطه، أن “تنفيذ التعهدات صعب في الظروف الراهنة”، موضحًا أن “التوقيت يثير علامات استفهام كثيرة، وقد تستغل انتخابيًا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في أيار/مايو  المقبل”.

عودة الثقة

من جانبه قال الخبير الاقتصادي، محمد العون، إن “عودة ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد العراقي ستستغرق مزيدًا من الوقت، حتى التعافي من الآثار السلبية التي خلفتها الحرب مع داعش”.

وأضاف العون، أن “دعم الحكومات بادرة إيجابية تساعد على عودة الثقة تدريجيًا، رغم أنه لم يكن بالشكل المرغوب”. مشددًا على “ضرورة قيام الحكومة العراقية بالترويج الجيد للاقتصاد المحلي، وإبراز المشروعات التنموية ذات العائد الجيد لجذب مستثمرين جددًا”.