ضريبة جديدة تشعل غضب الفلسطينيين وتعمّق أزماتهم في غزة

ضريبة جديدة تشعل غضب الفلسطينيين وتعمّق أزماتهم في غزة
A Palestinian woman sells an vegetables at the market in Rafah southern Gaza strip, on Oct. 21, 2013. Photo by Eyad Al Baba

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

قرر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إعادة فرض ضريبة ”القيمة المضافة“ على المواطنين المشتركين في خدمات الاتصالات الفلسطينية الخلوية ”جوال“، بداية من يوم غدٍ الخميس مطلع شهر فبراير/ شباط.

وأرسلت الشركة لمشتركيها رسالة مفادها: ”مشتركنا العزيز، بناء على القرار الرئاسي الخاص بإلغاء الإعفاء الضريبي لقطاع غزة، فإنه سيجري إعادة تطبيق ضريبة القيمة المضافة بقيمة 16% على نظام الفاتورة، ابتداء من دورة 1 شباط/ فبراير 2018“.

وأشعل القرار ردود فعل غاضبة، تركزت عبر مواقع التواصل الاجتماعي في غزة، حيث عبّر ناشطون عن رفضهم لتلك الضريبة، واعتصم المئات من المواطنين، اليوم، أمام مقر شركة ”جوال“ بغزة، مطالبين بإلغائها.

وقال صلاح عبدالعاطي، مدير مركز ”مسارات“ الحقوقي: إن القرار ينظر له بخطوره شديدة، فالأصل أن يتم إعفاء قطاع غزة من الضرائب المفروضة عليه وإعلانه منطقة منكوبة، ولكن يبدو أن هذا القرار هو استمرار لمسلسل المناكفات السياسية بين الجهات المتناحرة“.

وأضاف عبدالعاطي في تصريح  لـ ”إرم نيوز“ أن ”هذا القرار سيزيد من الأعباء المالية على كاهل المواطن في غزة، وينبغي الآن إيجاد حلول للخروج من الأزمة بدلًا من ترسيخها، وأول هذه الحلول وقف العقوبات الجماعية التي تفرضها الرئاسة على القطاع ”.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، الدكتور معين رجب: إن ”الفقير ليس كالغني في دفع هذه الضريبة، ومن عيوبها أنها توحد الدفع بلا إنصاف، ولا مبرر لإعادتها في قطاع غزة في مثل هذه الظروف، فالحكومة من حقها أن تأخذ إيرادات من المواطنين لكن عليها أن تقدم خدمات“.

وحول ماهية هذه الضريبة، قال رجب لـ ”إرم نيوز“: إن ”هذه الضريبة جاءت تطبيقًا لبروتوكول باريس، الذي وقّع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1994، وهذا معمول به من تاريخه حتى الانقسام، توقف في قطاع غزة واستمر في الضفة الغربية ”.

من جهته، اعتبر الكاتب الفلسطيني، أكرم عطاالله، أنه من ”الواضح أن المواطن دائمًا هو الضحية في الخلافات السياسية، حيث كان الرئيس عباس قد أعفى المواطنين من هذه الضريبة عام 2007 منذ تولي حماس الحكم، حتى لا تستفيد حركة حماس من أموال الضرائب، ولكنه أعادها“.

وأضاف عطاالله أن ”هذا القرار صحيح قانونيًا ومعمول به في مناطق السلطة الفلسطينية، لكن ظروف تنفيذ القرار ليست صحية ولا صحيحة في غزة، فالقطاع يعاني من أزمات اقتصاديه صعبة، فكان الأولى تأجيل مثل هذه القرارات في هذه الأوقات“.

وفي هذا السياق، يقول المواطن صلاح عابد، أحد مشتركي نظام الفواتير مع شركة ”جوال“:  إنه ”لا يمكن السكوت عن مثل هذا القرار؛ لأنه يمس الحالة الاقتصادية والمعيشية المتردية في قطاع غزة، وإنه شخصيًا سيقوم بفصل الفاتورة، استجابة لدعوات الناشطين الفلسطينيين الذين دشنوا حملة لمقاطعة شركة جوال“، مضيفًا: ”الوضع المادي حرج ولا يمكننا دفع المزيد“.

وتابع عابد: ”تكاليف الفاتورة الشهرية باهظة، فكيف لو زاد كل شهر 16%، أنا أدعو السياسيين أن يرحمونا من هذه الظروف“.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ”هذا القرار يزيد الوضع تدهورًا، في الوقت الذي لا تتخذ فيه إجراءات من شأنها التخفيف عن المواطنين المعدمين في غزة، فهو يزيد من العبء المالي والالتزام الشهري“، معتبرين ذلك ”استمرارًا لسياسة العقاب التي يتخذها عباس ضد غزة“.

وكان الرئيس عباس قرر إعفاء المواطنين في قطاع غزة من الضرائب كافة، عقب أحداث الانقسام الداخلي منتصف عام 2007.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com