السودان يخفض إنفاقه الحكومي في 2018

السودان يخفض إنفاقه الحكومي في 2018

المصدر: الأناضول

يتجه السودان لخفض إنفاقه الحكومي، حسبما كشفت عنه المؤشرات الأولية لموازنة العام الجديد 2018، فيما لم يره المحللون إيجابيًا، مشيرين أن تجارب سابقة للخفض، لم تحقق أهداف المالية العامة.

الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء السوداني عمر محمد صالح، أكد أن الموازنة الجديدة، تركز على خفض الإنفاق الحكومي، من خلال وقف تشييد العقارات الحكومية، وترشيد المشاركات الرسمية الخارجية.

صالح أكد أيضًا في تصريحات، الأسبوع الماضي، أن الحكومة ستكف عن شراء السيارات الحكومية، ووقف الصرف على موازنات الشركات والهيئات العامة، وعدم صرف أية حوافز إلا بموافقة وزير المالية.

وتستهدف موازنة العام المقبل، تحقيق معدلات نمو بنحو 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى خفض معدلات التضخم إلى 19.5 %.

وقد يدفع خفض الإنفاق الحكومي؛ إلى تأثيرات سلبية على اقتصاد البلاد، خاصة النفقات المتعلقة بتطوير المؤسسات الحكومية، والإنفاق الحكومي على استقطاب وظائف جديدة.

ومنذ دخول الاقتصاد السوداني دوامة شح الإيرادات؛ بعد فقدانه ثلاثة أرباع موارده النفطية، التي تمثل 80 بالمائة من إيرادات النقد الأجنبي؛ بسبب انفصال جنوب السودان في العام 2011، دأبت الحكومة كل عام، الإعلان عن خفض الإنفاق الحكومي، دون جدوى.

وأعلنت الحكومة السودانية، تطبيق إجراءات تقشفية في 2011؛ عقب انفصال جنوب السودان، شملت تخفيض الإنفاق الحكومي بنسبة 25 بالمائة، كانت النتيجة تباطؤًا في الوظائف الجديدة، دون الكشف عن أرقام الخفض في النفقات الحكومية.

وفي موازنة 2013، تكررت الوعود مرة أخرى، وأعلن عن تنفيذ خطة تقشفية، من بينها تخفيض الإنفاق الحكومي، علاوة على رفع الدعم عن المحروقات؛ ما تسبب في احتجاجات شعبية، عرفت باحتجاجات أيلول/ سبتمبر؛ أسفرت عن وقوع ضحايا وقتلى.

تقليص الوزارات

ويرى الخبير الاقتصادي حسين القوني، أن تقليص عدد الوزارات والدستوريين، يأتي في المرتبة الأولى؛ حتى تستطيع الحكومة خفض إنفاقها.

وقال القوني: لا بد من إحداث خفض في عدد الوظائف الدستورية، وتقليص الوزارات لأدنى حد ممكن، وأيضًا خفض ميزانية سفر الدستوريين.

وتتكون حكومة الوفاق الوطني، التي أعلن عن تشكيلها 11 أيار / مايو 2017، من 74 وزيرًا ووزير دولة، إضافة للرئيس ونائبيه، ومساعديه البالغ عددهم أربعة.

وطالب القوني الحكومة، بالإفصاح عما يتم صرفه في تشييد العقارات، والصرف على الشركات الحكومية، وشراء السيارات؛ ليعلم المواطن حقيقة التخفيض الذي تدعو إليه الدولة في كل عام.

الالتزام بالخفض

وأكد المحلل الاقتصادي محمد الناير، على عدم التزام الحكومة بخفض الإنفاق، واعتبر الحديث عنه مجرد ”حديث سياسي مستهلك“.

وقال الناير: إن الإنفاق العام في كل الموازنات، يفوق بنسب كبيرة الإنفاق على التنمية والخدمات؛ وهذا يؤكد أن الدولة غير راغبة في خفض إنفاقها العام.

وأوضح أن نسبة عرض الكتلة النقدية، ارتفع هذا العام إلى 45 بالمائة، مقارنة بالنسبة المستهدفة في الموازنة، وقدرها 20 بالمائة، ما يدل على عدم جدية الحكومة السودانية في خفض نفقاتها.

وانتقد بشدة، عدم الشفافية الذي تسيج به الجهات الاقتصادية، الأرقام الخاصة بمصاريف الدستوريين وحوافزهم ومكافآتهم.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء السوداني، بكري حسن صالح ، في تصريحات الأسبوع الماضي، عن تدني سفر الوفود الرسمية بنسبة 25.4 بالمائة، إلاّ أنه قال: ”الدولة لا تستطيع منع الدستوريين السفر للخارج كليًا؛ لأن بعض سفرهم مهم، ويأتي بعائدات للدولة“.

وبلغت إيرادات موازنة العام الجاري 77.7 مليار جنيه (11.6 مليار دولار)، بينما بلغت المصروفات 96.2 مليار جنيه (14.3 مليار دولار). فيما بلغ العجز في موازنة العام الجاري، 18.5 مليار جنيه (2.7 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 2.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

والأسبوع الجاري، أعلنت الحكومة السودانية، عن موازنة 2018، بإجمالي عجز مقدر يبلغ 28.4 مليار جنيه (4.11 مليار دولار).

ويبلغ إجمالي حجم مشروع موازنة 2018، قرابة 173.1 مليار جنيه (25 مليار دولار).

وقدر مشروع موازنة العام المقبل إجمالي الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، والمنح، والإيرادات الأخرى، بقيمة 116.9 مليار جنيه (16.94 مليار دولار).

وفي المقابل، قدرت الحكومة السودانية إجمالي المصروفات العامة، بنحو 127.2 مليار جنيه (18.4 مليار دولار)، تشكل نسبتها 68% من إجمالي الاستخدامات (الموازنة).

وتبدأ السنة المالية بالسودان، من كانون الثاني/يناير 2018، وحتى كانون الثاني / ديسمبر 2018.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com