علاقة أويحيى برجال الأعمال تُلقي بظلالها على مستقبل القطاع العام في الجزائر‎

علاقة أويحيى برجال الأعمال تُلقي بظلالها على مستقبل القطاع العام في الجزائر‎

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

عبّر قادة أحزاب سياسية معارضة في الجزائر، عن مخاوفهم من إقدام حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى على إغلاق ما تبقى من المصانع العامة والشركات المملوكة للدولة، بهدف بيعها بأقل الأثمان لرجال أعمال شكّلوا شبكات نافذة للاستيلاء على الممتلكات العامة ضمن مخطط ”الخصخصة“.

وحذرت لويزة حنون زعيمة حزب ”العمال“ اليساري، ممّا وصفته بـ ”مخطط يستهدف بيع مصانع الدولة وشركاتها العامة التي توظف ”الغلابة“ وتضمن الحدّ الأدنى من حقوق الطبقة الكادحة، لفائدة رجال أعمال يُكرسون لتغوّل الأوليغارشيا ويبسطون هيمنتهم على كل مفاصل الدولة وصنع القرار فيها“.

ودعت حنون كوادر حزبها إلى لفت أنظار الجزائريين إلى ”خطورة الخطة الحكومية“ التي تستهدف- حسبها- تنازل الدولة بمبالغ رمزية عن مصانع وشركات عامة، منوهة أن حملة مرشحيها للانتخابات البلدية المقررة في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ستُركّز على تنبيه المواطنين بحقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في حال إقدام السلطات على ”خصخصة“ القطاع العام.

ونفى حزب رئيس الحكومة الجزائرية، أحمد أويحيى، ما تردّد بشأن ”نية حكومته“ تسريح العمال وإغلاق الشركات الحكومية والمصانع المملوكة للدولة، مثلما أقدم عليه المسؤول ذاته خلال رئاسته الأولى للحكومة (1995/1998) حين وقّع على قرارات ”مجحفة“ استهدفت إغلاق آلاف الشركات الحكومية وتسريح مئات الآلاف من الموظفين بمبرر ”ضغوط صندوق النقد الدولي“.

ورسم سياسيون ومدونون صورةً قاتمة السواد لمستقبل القطاع العام في الجزائر، بعد مناقشة خطة الحكومة الجديدة التي يقودها أحمد أويحيى منذ 15 أغسطس/آب الماضي، بعد إقالة رئيس الوزراء عبد المجيد تبون في خضمّ خلافٍ حادٍ مع تكتل رجال الأعمال بقيادة الملياردير النافذ علي حداد، والذي يُشاع أنه على علاقة وطيدة برئيس الحكومة الحالية وشقيق الرئيس الجزائري ”السعيد بوتفليقة“.

واضطرّ أويحيى إلى نفي ما وصفها بــ“الشائعات“ التي تلاحقه منذ تعيينه رئيسًا للحكومة الجزائرية وإعلانه عن خطط جديدة لدعم برنامج النمو الاقتصادي وتنويع اقتصاد الريع النفطي والبحث عن بدائل أخرى، بحسب تبريراته التي يُكرّرها في مختلف المناسبات الحزبية والرسمية، مثلما تجسّد ذلك في بيانات سابقة بشأن إقالة وزراء وتعديل الحكومة الحالية.

وقال حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“ في بيانٍ له، إنّ الأمين العام أحمد أويحيى تفاجأ بــ“محاولة البعض الترويج لإشاعة مغرضة مفادها إقدام الحكومة على غلق الشركات العمومية وتسريح عمالها“، منتقدًا بشدة حملة سياسية وإعلامية ضدّ رئيس الحزب والحكومة معًا.

وتابع البيان بقوله ”إن الذين يقفون وراء هذه الإشاعات يريدون الاستناد لقراءة عكسية لتعليمة الوزير الأول المتعلقة بإضفاء المزيد من الاستقلالية في تسيير الشركات العمومية بغية تعزيز نجاعتها وتنافسيّتها“.

ولفت المصدر إلى أن ”الحكومة التي كان يترأسها أحمد أويحيى سنة 2011 هي التي خصصت آنذاك أكثر من 826 مليار دولار كقروض لهذه الشركات لإعادة تأهيلها والحفاظ على ديمومتها، كما خصصت لها صفقات عمومية استفادت منها بصيغة التراضي البسيط دون اللجوء إلى المناقصات بغلاف مالي كبير“.

وتابع حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“ أنه ”يُذكّر أصحاب هذه الإشاعة المغرضة أن الحكومة التي يترأسها أحمد أويحيى حاليًا، قد قررت في الآونة الأخيرة، إعطاء الأولوية للشركات الوطنية والمحلية في الاستفادة من الصفقات العمومية، كما قررت حماية المنتوج المحلي في السوق الوطنية“.

وجزم بيان أويحيى أن الإجراءات الجديدة وحزمة الإصلاحات الاقتصادية المُعلن عنها ”ستسمح بالحفاظ على ديمومة مناصب الشغل وتعزيز نجاعة شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية، وهذا ما تصبو إليه الحكومة وهو ما يعاكس تمامًا ما يريد البعض الترويج له من إشاعات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com