الاقتصاد الأمريكي لم يعد الأول.. فما هو البديل؟

الاقتصاد الأمريكي لم يعد الأول.. فما هو البديل؟
ORG XMIT: 120543193 Trader John W. Panin of JNK Securites Corp. works on the floor of the New York Stock Exchange on August 4, 2011. The Dow Jones Industrial Average plunged 4.3 percent Thursday, its worst one-day drop in more than two years, as global markets melted down over fears of another world economic downturn. The Dow was down 512.76 points to 11,383.68; the broader S&P 500 lost 4.8 percent to 1,200.07, while the tech-heavy Nasdaq Composite plunged 5.1 percent to 2,556.39. AFP PHOTO/Stan HONDA (Photo credit should read STAN HONDA/AFP/Getty Images) ORIG FILE ID: 504882110

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

قال مقال تحليلي لوكالة بلومبيرغ الاقتصادية، إن الاقتصاد الصيني هو الأقوى في العالم، بالرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال المنتج الأكبر عند اعتماد أسواق الصرف في السوق لقياس قوتها الاقتصادية.

وتظهر إحصائيات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لسعر الصرف السوقي لعام 2016 بلغ قرابة 19 تريليون دولار للولايات المتحدة مقارنةً بأكثر من 11 تريليونا للصين، بيد أن وسيلة المقارنة هذه مضللة؛ لأن تكلفة الأمور تعد مختلفة في بلدان مختلفة، فمن المفترض أن يقيس الناتج المحلي الإجمالي كمية الأشياء الحقيقية مثل: السيارات والهواتف والخدمات المالية وغيرها مما تنتجه الدولة.

وإن كان الهاتف نفسه يكلف 400 دولار في الولايات المتحدة لكنه يكلف 200 دولار في الصين، عندها يتم تقدير الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة أقل بـ 50% عند قياسه بسعر السوق الصرفي، وبصفة عامة، تملك البلدان الأقل نموا أسعارا أقل لمنتجاتها؛ ما يعني أنه يتم تقدير إجمالي الناتج المحلي بأقل من قيمته الحقيقية.

ويحاول الخبراء الاقتصاديون تصحيح هذا بتعديل يطلق عليه اسم تعادل القوة الشرائية Purchasing power parity ”PPP“ الذي يأخذ الأسعار النسبية بعين الاعتبار، هذا النظام غير مثالي؛ نظرًا لاضطراره احتساب أمور مثل جودة المنتج والتي قد يصعب قياسها، لكنه ربما يمنح صورة أكثر دقة عن الإنتاج الحقيقي لبلد ما، ومن هذا المنظور تجاوزت الصين الولايات المتحدة الأمريكية بكثير.

طريقة أفضل لتحجيم الأمور

بحسب البنك الدولي بلغ إجمالي الناتج المحلي وفقًا لمقياس تعادل القوة الشرائية في عام 2016 قرابة الـ 22 ترليون دولار للصين مقارنة بالولايات المتحدة التي بلغ الناتج المحلي الإجمالي لها وفقًا للمقياس تقريبا 19 مليار دولار.

وبمقياس آخر فالنظر في أسعار شطائر مطاعم بيغ ماك Big Mac، يبين أن ثمن البرغر نفسه في الولايات المتحدة يزيد بـ 1.8 ضعف عن سعره في الصين، ومن شأن تعديل أرقام الناتج المحلي الإجمالي وفقا لسعر الصرف السوقي بناء على هذه النسبة أن يضع الصين في المقدمة أكثر.

وفي بعض الجوانب، يعد تفوق الصين أكبر، إذ  تجاوز الإنتاج الصناعي للبلاد ما حققته الولايات المتحدة منذ عقد تقريبا، كما أن صادراتها أكبر بـ 3 أضعاف من تلك للولايات المتحدة.

وقد يكون المعلقون الأمريكيون بطيئين في الاعتراف بالسيادة الاقتصادية للصين، لكن بقية العالم بدأ يستيقظ على هذا الواقع.

المظاهر مهمة

وأظهر استطلاع للرأي حول القوة الاقتصادية في الدول المتقدمة تزايدا في عدد الأشخاص الذين يعتقدون أن الصين هي القوة العظمى في العالم اقتصاديا بين عام 2016 و2017، بينما انخفض عدد الأشخاص الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة هي القوة العظمى اقتصاديا بين العامين ذاتهما.

وهذا لا يعني بالضرورة أن سكان الصين هم أغنى سكان العالم، بل هم في الواقع أبعد ما يمكن عن ذلك، فالبلدان ذات الدخل الأعلى للفرد على الترتيب هي قطر، لوكسمبورغ، سنغافورة، بروناي، الإمارات العربية المتحدة، بيد أن قلة من الناس قد يقولون إن قطر أو لوكسمبورغ على سبيل المثال تملكان أقوى اقتصاد في العالم، وفي حين أن نصيب الفرد يعد هاما لرفاه شعب دولة ما إلا أنه لا يترجم كقوة وطنية، إلا إن كانت الدولة تملك عددا كبيرا من السكان.

إن الدخل المتواضع للشخص الواحد في الصين يعني ببساطة أن الدولة تملك مجالا واسعا للنمو.

 وفي حين أن البلدان المتقدمة لا تستطيع أن تزداد ثراء إلا عن طريق ابتكار أشياء جديدة أو جعل اقتصاداتها أكثر كفاءة، يمكن للبلدان الفقيرة أن تقوم بنسخ التكنولوجيا الأجنبية بتكلفة زهيدة أو تقليد الممارسات التنظيمية الأجنبية، وهذا لا يحدث دائما، وبطبيعة الحال، تجد العديد من البلدان الفقيرة نفسها محاصرة من قبل المؤسسات، ونقص رأس المال البشري أو غيرهما من الحواجز أمام التنمية.

لكن توجد أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الصين ستتغلب على بعض هذه العقبات على الأقل.

 ويملك الخبيران الاقتصاديان راندال موك وبرنارد يونغ ورقة بحثية جديدة، يقارنان فيها بين تاريخي اليابان وكوريا الجنوبية اللتين خرجتا من الفقر لتحقيق وضع دولة غنية وبين النهوض الأخير للصين، ووجدا أن المؤسسات الصينية تتطور بشكل عام بالمسار نفسه الذي اتبعته جارتاهما الناجحتان.

وبعبارة أخرى، الصين ليست بالفعل أكبر اقتصاد في العالم، إلا أنه من المتوقع أن تنمو الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة بشكل أكبر، ولا تزال إحصاءات النمو تؤكد هذا، فعلى الرغم من تباطؤ الصين في السنوات الأخيرة، إلا أن اقتصادها مستمر في التوسع بمعدل أكثر من 6%، في حين أن توسع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة يزيد قليلا عن 2 %، وإذا استمر هذا التفاوت، سيبلغ حجم اقتصاد الصين ضعف اقتصاد الولايات المتحدة في أقل من عقدين.

لذلك من الناحية الاقتصادية تجاوزت الصين الولايات المتحدة وتسير على الطريق للتقدم أكثر بكثير في المستقبل القريب، لكن ماذا بالنسبة للقوة الاقتصادية؟، في هذا المجال لا يزال يبدو وكأن الولايات المتحدة تتربع على عرش المنافسة؛ فهي تنفق المزيد من الأموال على جيشها أكثر مما تنفقه الصين وتملك ترسانة نووية أكبر، وبفضل حروبها الأخيرة في أفغانستان والعراق تملك مقاتلين أكثر حنكة وخبرة أيضا.

بيد أن هذا لا يعني أنه من المؤكد أن تربح الولايات المتحدة في الحرب إن تقاتلت الدولتان.

 ومن المؤكد أنه في حال وقوع تبادل نووي كامل بينهما لن يكون هناك أي منتصر، لكن في صراع تقليدي مطول، هناك فرصة جيدة بأن تقود قدرة الصين من حيث الأعداد وبراعة التصنيع إلى انتصارها في الحرب، وعلى سبيل المقارنة لننظر للولايات المتحدة واليابان في الحرب العالمية الثانية، في بداية الحرب كانت قوات حاملات الطائرات اليابانية تفوق عدد نظيراتها الأمريكية وكانت قواتها البحرية أكثر حنكة نظرا لحرب اليابان مع الصين، لكن عندما بدأت الحرب تفوقت الولايات المتحدة كثيرا بالإنتاج على خصمها.

الحجم الاقتصادي صنع كل الفرق

وعندما تتقاتل دولتان تملكان مستويات تكنولوجية متماثلة، باستطاعة الأرقام أن تحدد النتيجة، تملك الصين ناتجا محليا إجماليا أكبر، وناتجا صناعيا أكبر وعدد سكان أكبر بـ 4 أضعاف.

 ومع تطوراتها الأخيرة في تقنيات التخفي وأسلحة الطاقة الموجهة والصواريخ فوق الصوتية وغيرها من المجالات، لم تعد تكنولوجيتها العسكرية بعيدة كثيرا عن الولايات المتحدة، وفي حرب مدهشة، بمجرد بدء التحرك العظيم للصين لن يستطيع أحد وقفها.

وبعبارة أخرى، أصبحت الصين الآن في وضع مماثل لوضع الولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين عندما كانت قوة عظمى هائلة لم تعثر بعد على  سبب يدفعها لممارسة هيمنتها، وعندما استيقظت الولايات المتحدة للحاجة لفرض وزنها وقوتها في أنحاء العالم لم يشك أحد بأسبقيتها.

وربما لن تتخذ الصين القرار نفسه على الإطلاق، فقد تختار البقاء مكبوحة على الساحة الدولية مع امتلاكها ترسانة نووية متواضعة وبصمة خفيفة في المؤسسات العالمية، وإن كان الأمر كذلك ستظل هيمنتها إمكانية كامنة تلوح في الأفق بدلا من كونها حقيقة وواقعا، لكن يفضل ألا يعوّل أحد على ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com