تونس ترفض دعوات خفض الدعم والأجور في 2018 تفاديًا للاحتجاجات

تونس ترفض دعوات خفض الدعم والأجور في 2018 تفاديًا للاحتجاجات

المصدر: رويترز

 

قال وزير المالية التونسي، رضا شلغوم، إن الحكومة ستتجنب خفض الدعم للمواد الغذائية والوقود والنقل، وستواصل رفع كتلة الأجور، سعيًا منها على ما يبدو لتفادي أي توتر اجتماعي أو احتجاجات محتملة، ولكن ذلك قد يضعها في مواجهة مع المقرضين الدوليين. ‭‭ ‬‬

وتواجه تونس ضغوطًا قوية من المقرضين الدوليين، خصوصًا من صندوق النقد الدولي، لتدشين حزمة إصلاحات تأخرت كثيرًا، بهدف خفض العجز المتنامي في الموازنة والمتوقع أن يصل بنهاية هذا العام إلى 6.1 بالمئة.

وتأمل تونس بأن تخفض العجز إلى 4.9 بالمئة العام المقبل، بدعم من بعض الإصلاحات الأخرى المزمعة.

وذكر وزير المالية في مؤتمر صحفي أن المبالغ المرصودة لصندوق الدعم ستسجل ارتفاعًا طفيفًا، لتبلغ العام المقبل 3.520 مليار دينار (1.4 مليار دولار) مقارنة مع 3.500 مليار دينار العام الحالي، بينما سترتفع كتلة الأجور أيضًا بنحو 500 مليون دينار العام المقبل لتصل إلى 14.750 مليار دينار.

ويتناقض ذلك مع مطالب صندوق النقد الدولي الذي حث السلطات التونسية على ترشيد الدعم وخفض كتلة الأجور، التي يقول إنها أصبحت من أعلى المعدلات في العالم.

وقد تهدد هذه الخطوات إفراج صندوق النقد الدولي عن أقساط جديدة من قرض ائتماني بقيمة 2.8 مليار دولار. لكن الحكومة التونسية تعهدت بحزمة إصلاحات بديلة وصفها وزير المالية بأنها “هامة وجريئة”.

وقال شلغوم ردًا على سؤال لرويترز: “الإصلاحات هي مسار مستمر، وليست هناك إملاءات من أحد، والقرارات لا تُتخذ في غرف مغلقة.. نحن نجري مفاوضات مع صندوق النقد ولدينا حزمة إصلاحات هامة وجريئة تشمل الصناديق الاجتماعية والوظيفة العمومية والإصلاح الجبائي (الضريبي)”.

وأضاف الوزير أن الحكومة “تحترم تعهداتها واتفاقياتها لزيادة الأجور في الوظيفة العمومية، مثلما تم الاتفاق عليه سابقًا، وأن الحكومة ستبقي على نفس مستويات الدعم ومستعدة لرفعها إذا لزم ذلك”.

ويهدف هذا القرار لتفادي أي توتر اجتماعي مع النقابات وربما الاحتجاجات أيضًا، لأن مسألة خفض الدعم تظل مسألة شديدة الحساسية في تونس.

وفسر الوزير قائلًا: “مسألة الدعم هي موضوع دراسة علمية بدأت الآن لنعرف من يتعين أن يستفيد منه.. وقبل أي قرار في هذه المسألة يجب أن يكون هناك وفاق وطني بين كل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية”.

وبينما تجنبت تونس المساس بمنظومة الدعم الذي يشمل المواد الغذائية والوقود والنقل، وستواصل رفع الأجور في القطاع العام وفقًا لاتفاقات سابقة، تسعى البلاد للاستجابة لمطالب خفض عجز الموازنة من خلال إجراءات أخرى تشمل مزيدًا من الضرائب.

وقال شلغوم: إن الحكومة تسعى لتوسيع القاعدة الضريبية، مضيفًا: “تونس ستلغي نظام الضرائب التقديري لنحو 420 ألف شركة صغيرة لضعف المردودية (الإيرادات) وسوف نستبدلها بنظام حقيقي” لضرائب الأرباح.

وأضاف أن هناك عدة إجراءات ضريبية أخرى مهمة من بينها زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة واحد بالمئة. ويرفض المحامون والأطباء هذه الإجراءات وهددوا بشن إضرابات إذا تم إقرار هذه الزيادة.

وسترفع الحكومة أيضًا الضريبة على عدة سلع مثل المشروبات الكحولية والعطور والمكالمات الهاتفية، إضافة إلى ضريبة أخرى على الإقامة بالفنادق. وستشدد الحكومة مراقبة الضرائب على صفقات لاعبي الكرة والفنانين.

وستساهم ما سماها الوزير حزمة “الإصلاحات الجبائية” في رفع الإيرادات الضريبية بنسبة 10.5 بالمئة العام المقبل مقارنة مع 2017 لتصل إلى 23.5 مليار دينار.

وقال الوزير: إن إصلاحات الصناديق الاجتماعية ستشمل رفع سن التقاعد ومساهمات اجتماعية لكل الموظفين بقيمة واحد بالمئة من الدخل السنوي.

كما ستشمل الإصلاحات قطاع الوظيفة العمومية، حيث كشف رضا السعيدي، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، أمس الإثنين، أن تونس تسعى لتسريح حوالي ثلاثة آلاف موظف بشكل طوعي.

وتأمل تونس بأن ينمو اقتصادها بنسبة ثلاثة بالمئة العام المقبل، مقارنة مع 2.3 بالمئة هذا العام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع