تهرب الشركات الخاصة من توظيف السعوديين يشعل غضبًا في المملكة

تهرب الشركات الخاصة من توظيف السعوديين يشعل غضبًا في المملكة

المصدر: إرم نيوز

أثار اعتراف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية بأن 90% من الشركات الخاصة تتهرب من توظيف المواطنين، غضب وامتعاض نخب سعودية طالبت بإجراءات رادعة بحق المخالفين.

وتساءل الكاتب، حمود أبو طالب: ”كيف للوزارة أن تتعايش مع هذا الوضع وهي متأكدة أن 90% من منشآت القطاع الخاص تتحايل عليها بأساليب مكشوفة؟“.

وقال أبو طالب في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ المحلية، الثلاثاء، إن ”هذه مشكلة كبرى تجعلنا نقول دون تحفظ إن الوزارة هي السبب الرئيس لمعضلة البطالة طالما الوضع هكذا؛ لأنها جهة حكومية ذات صلاحيات وسلطة نافذة لردع الذين يتحايلون عليها في حال وجود أنظمة محددة وواضحة، وأما في حالة عدم وجودها، أو كونها هشة قابلة للالتفاف فالحال ليست أقل سوءاً، وفي كل الأحوال تظل الوزارة هي المسؤولة بشكل مباشر“.

ويعاني مواطنو السعودية -أغنى بلد عربي وأكبر مصدّر للنفط الخام في العالم- من ارتفاع  نسبة البطالة، إذ تصل إلى حوالي 13%، رغم تكثيف الحكومة لـ ”خطط السعودة“ وتوطين الوظائف خلال الأعوام الأخيرة.

وكان نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أحمد الحميدان، أكد الاثنين، أن 90% من مؤسسات وشركات القطاع الخاص بسوق العمل تتهرب من توظيف السعوديين.

وقال الحميدان إن ”هذه الشركات تتحايل على الوزارة.. وأصحاب المنشآت يقيّمون السعوديين بحسب أهوائهم الشخصية بعيداً عن تقييم الأداء الوظيفي أو الكفاءة العلمية“.

ويعد تصريح الحميدان سابقة في النظر لتعثر ”خطط السعودة“؛ إذ اتسم بشفافية افتقرت لها تقارير وتصريحات سابقة صادرة عن الوزارة، كانت تلقي باللائمة في تراجع توظيف السعوديين على أسباب أخرى، لم تحظ بإقناع المواطنين والنخب.

وأكدت الوزارة، في تموز/ يوليو الماضي، أن معدل توظيف السعوديين في القطاع الخاص للعام الماضي 2016 تراجع بنسبة 37% مقارنة بالعام الذي سبقه.

وأشار التقرير -حينها- إلى أن أسباب عزوف السعوديين عن المشاركة في القطاع الخاص تعود إلى انخفاض أجور القطاع الخاص، وارتفاع أجور القطاع العام، وغياب نظام موحد للسلامة والصحة المهنية بالقطاع الخاص، وضعف جاهزية القطاع الخاص لتوفير بيئة عمل تناسب المرأة.

كما نسب التقرير هذا التراجع إلى ”وجود بعض الصعوبات والتحديات التي تؤثر على القطاع الخاص في سوق العمل السعودية، كالركود الذي أصاب الحركة الاقتصادية خلال العام الماضي بسبب انخفاض أسعار البترول وما نتج عنه من مشكلات اقتصادية، منها تراجع عدد المشاريع الحكومية التي كانت تغذي كثيرًا من جهات القطاع الخاص“.

إلا أن الكاتبة، عزيزة المانع، رأت أن تبرير الوزارة لأسباب تراجع توظيف السعوديين غير مقنع ويبعث على التساؤل؛ ”لأن تأثير الركود الاقتصادي يتوقع أن يمس جميع العاملين بلا استثناء، المواطنين والأجانب على السواء، أما أن يقتصر أثره على العاملين من المواطنين فقط، فذلك أمر يثير التساؤل!“.

وشددت المانع على أن ”على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية البحث عن مبررات أخرى غير هذه، تبرر بها ما حدث من تراجع في معدل توظيف المواطنين في القطاع الخاص“.

وأضافت أنه ”في مثل هذه الظروف، حين تكون هناك أزمات اقتصادية، أو تباطؤ في النمو الاقتصادي يدفع ببعض جهات العمل إلى التوقف عن استقبال موظفين جدد، أو إلى تسريح بعض الموظفين لتقليص عدد العاملين، ويكون من واجب الدولة التدخل لحماية الموظف المواطن، بحيث يبدأ التسريح أو التوقف عن التوظيف بالعاملين الأجانب، لا أن يقع العكس.

وطالبت الكاتبة، الوزارة بالتدخل وإلغاء الفروق في الرواتب وساعات العمل بين المواطن والوافد، بهدف أن يفقد ”الموظف الأجنبي إغراءه ولا يعود جاذباً لصاحب العمل أكثر من المواطن“.

وشددت الكاتبة على أن ”وجود فروق في طول ساعات العمل وفي الأجر بين الموظف المواطن والأجنبي، يعد تفرقة عنصرية تتعارض مع مبادئ المملكة وتسيء إلى سمعتها عالمياً، فساعات العمل يجب أن تكون محكومة بنظام يطبق على الجميع، كما أن الأجر يجب أن يكون مرتبطاً بالكفاءة العلمية والخبرة العملية، وليس بالجنسية“.

وخلال الأعوام الماضية، أطلقت وزارة العمل عدداً من البرامج الرامية لإصلاح سوق العمل، ورفع نسبة السعوديين العاملين بالقطاع الخاص، إذ عدلت نظام حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص، وفرضت غرامات على الشركات التي تعين عدداً من الوافدين أكبر من عدد موظفيها السعوديين، في خطوة لتشجيع السعودة، وإجبار الشركات على الالتزام بقوانين توطين الوظائف.

في حين يشتكي القطاع الخاص من ”ارتفاع رواتب الموظفين السعوديين، وحاجتهم لمزيد من التدريب“.

ومنذ طفرة النفط في سبعينيات القرن الماضي، تستعين السعودية بأعداد متزايدة من العمال الأجانب لاسيما من آسيا والدول العربية المجاورة، وبلغت نسبة الوافدين نحو 32% من إجمالي سكان السعودية البالغ تعدادهم نحو 32 مليون نسمة.

إلا أن السعوديين كغيرهم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي؛ يفضلون الوظائف الحكومية اليسيرة ذات العائد المادي الأكبر، رغم وصول نسبة البطالة في المملكة إلى أكثر من 12%.

ويشغل الوافدون عادة وظائف تقنية مرتفعة الأجور لا يمتلك الكثير من السعوديين الخبرة الكافية للعمل فيها، كما يعملون -أيضاً- في وظائف متدنية الأجور يراها السعوديون ”مهينة“، وأحدث الاعتماد على الوافدين قصوراً في التوظيف.

ويبدو أن المملكة العربية السعودية تحاول ردم الفجوة بين التعليم وسوق العمل عبر إرسال 150 ألف طالب وطالبة من المبتعثين للخارج؛ أغلبهم إلى الولايات المتحدة، وكندا والمملكة المتحدة، إذ تحتل السعودية المرتبة الأولى في عدد الطلبة المبتعثين، مقارنة بالسكان، والثالثة عالميًا بعد الصين والهند، إذ سيعود الكثير منهم حاملين شهادات عالية، على أمل المساهمة في تحسين أداء سوق العمل المحلي، وإحداث فرق لصالح توظيف السعوديين، وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com