"مسير ونُثار".. رواية تونسية تغوص في قضايا وجودية فلسفية بلغة شعرية

"مسير ونُثار".. رواية تونسية تغوص في قضايا وجودية فلسفية بلغة شعرية

يغوص الكاتب التونسي حاتم بوبكر في قضايا وجودية فلسفية تمسّ الإنسان عامة والشعوب التائقة للتحرر والانعتاق خصوصا، في روايته "مسير ونُثار" الصادرة مؤخرا عن "دار الوطن العربي" للنشر.

وقال الكاتب عن مؤلفه الجديد إنّ "الرواية لم تكن بالكيفية الكلاسيكية القديمة، حاولت أن أكتبها بطريقتي الخاصة المتفردة بأسلوب جديد، هي تجمع بين الشعر والنثر والفلسفة، وهي رواية نَفَسها شعري ولغتها رمزية قريبة من لغة الأديب التونسي محمود المسعدي، وهي لغة ثقيلة".

وأضاف بوبكر لـ"إرم نيوز" أنّ "حضور الشعر والفلسفة يشكّل صعوبة للمتلقي، لذلك قد يعزف البعض عن قراءتها، لكن الرواية تحمل هاجس الإنسان، الذي يحاول أن ينحت مصيره على مر الزمان، تبدأ من العام لتضيق في النهاية وتصبح همّ شعب أو همّ البطل فالح الذي يحمل وشم أرض ومقلاع وحجارة، يسير عبر مسارات حبّ وعشق لهويته وتاريخه ويبحث عن هوية مفقودة".

مسير ونثار نصّ شاق عصيّ على الفهم البسيط لما يكتنفه من رموز، وهي رواية فريدة ترجع فرادتها إلى لغتها الغنية بالرموز، وأحداثها ذات الابعاد والدلالات.

الناقد جوهر الدوّاس.

والرواية لا تخلو رغم بعدها الفلسفي من قصة حبّ تجمع بطل الرواية "فالح" بفتاة أحلامه "آمال" التي تدرس الجغرافيا، وهي القصة التي جعل منها الكاتب غلافا وواجهة لعمق القضايا الإنسانية المطروحة.

وتكتمل قصة الحبّ بينهما بالزواج وينجبان الطفل ياسين، وفي الاسم دلالة، وهو يحمل ذات الوشم، وشم أرض ومقلاع وحجارة، يلتقي بأترابه رنا وإبراهيم وهؤلاء الفتية ينجزون ملاحم ويتواصلون مع كثير من أترابهم، بينهم وعد وعهد وفي كل ذلك يتلاعب الكاتب بالأسماء والعبارات، وعد بأن الأرض ستعود وعهد على الصبية بأن الأرض ستكون لهم.

وقال الناقد جوهر الدوّاس في قراءته للرواية إنّ "مسير ونثار نصّ شاق عصيّ على الفهم البسيط لما يكتنفه من رموز، وهي رواية فريدة ترجع فرادتها إلى لغتها الغنية بالرموز، وأحداثها ذات الابعاد والدلالات".

"مسير ونُثار".. رواية تونسية تغوص في قضايا وجودية فلسفية بلغة شعرية
"يخاف الأفراس".. رواية تونسية تغوص في رحلة الصراع بين الهامش والمركز

وأفاد بأن "ما يشد الانتباه في الرواية هو حضور الرمز بصفة ترهق الفكر وتجعل القراءة أقرب إلى التعرف على نسق فلسفي، لا سيما أن النصّ كُتب بحسّ مرهف وعقل منفتح ما يدفع القارئ إلى تجاوز انبساط السطح والغوص في أعماق النص، في محاولة لاستكشاف الإنسان في انتصاراته وانكساراته، في آماله وآلامه".

وأكد الناقد أنّ "في الرواية بعديْن متلازمين، هما الشعري والفلسفي، يتجلى الأول في الجرس الموسيقي والصور الشعرية المستخدمة في هذه اللغة غزيرة المنبع والمعاني، أما البعد الفلسفي فيبدو من خلال عمق الرموز وكثافة دلالاتها والخيط الناظم للأحداث، الذي لا يبوح بأسراره إلا بعد جهد".

والكاتب حاتم بوبكر هو أستاذ فلسفة ويكتب منذ الطفولة الشعر والنثر، وتمثّل هذه الرواية أولى أعماله المنشورة، إضافة إلى خمس روايات مخطوطة تنتظر النشر.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com