مبدعون قالوا "لا" للتتويج.. تعرّف على أبرز حالات رفض الجوائز حول العالم

مبدعون قالوا "لا" للتتويج.. تعرّف على أبرز حالات رفض الجوائز حول العالم

تبدو الجائزة عند الكثير من المبدعين والمؤلفين طموحًا يتطلع إليه معظمهم، ومن الصعب أن ينجو أحدهم من سيل تلك المتعة المتعلقة بالتتويج، فالجائزة تمنح المبدع مساحة أوسع للانتشار، وتزيد من قيمته التسويقية، وتفتح له المزيد من الفرص من أجل النشر المستقبلي، وكذلك منح الترجمة، حتى يتحول الأمر كأنما غواية في النفس.

ولكن وبشكل نادر، تخرج مواقف غير متوقعة من البعض، متمثلة برفض تلقي الجائزة، سواءً بالاعتذار عنها، أو مهاجمة لجنة الجائزة وسياستها لأسباب مختلفة، وهو الأمر الذي لطالما أثار الجدل في الأوساط الثقافية.

وكانت فكرة رفض الجائزة مسجلة بداية باسم الكاتب الإيرلندي جورج برنارد شو، إذ رفض تسلم أعرق الجوائز الأدبية العالمية، وهي جائزة نوبل للأدب عام 1925.

وقد أبدى وقتها، تهكمه على الجائزة، وقال إنه "يغفر لنوبل صناعة الديناميت، ولا يغفر له تأسيسه للجائزة"، حيث كان شو يرفض رفضاً قاطعاً فكرة الجوائز الأدبية، ويرى أنها ضارة بالكتابة والكاتب.

وقال مقولته الشهيرة: "الجائزة أشبه بطوق نجاة يلقى به إلى شخص وصل فعلاً بر الأمان ولم يعد عليه من خطر"، إلا أنه عدّل موقفه وقام بقبولها في العام التالي.

في عام 1964، رفض الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، تلقي نفس الجائزة التي منحت له من اللجنة المحكمة، كتقدير لمنتجاته الفكرية والفلسفية، وقد أوضح سارتر أن فكرة تكريم الكاتب خلال حياته، هي فكرة عبثية
مبدعون قالوا "لا" للتتويج.. تعرّف على أبرز حالات رفض الجوائز حول العالم
بعد 100 عام على منحه جائزة نوبل.. ماذا تعرف عن ألبرت أينشتاين؟

مهاترات سياسية

أما الشاعر الروسي بوريس باسترناك، مؤلف رواية "دكتور جيفاكو"، فقد رفض في عام 1958 تسلم جائزة نوبل للأدب الممنوحة له في ذلك العام، وأحدث بذلك صيحة كبيرة داخل الوسط الثقافي العالمي.

وجاء رفضه للجائزة محاطًا بالغموض، لكن بعض الروايات الصحفية أكدت فيما بعد أن سبب هذا الرفض كان متعلقًا بسياسات بلاده روسيا، وأنه فضّل بالرفض النجاة من دخول اسمه في المهاترات السياسية.

قيود

وفي عام 1964، رفض الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، تلقي نفس الجائزة التي منحت له من اللجنة المحكمة، كتقدير لمنتجاته الفكرية والفلسفية، وقد أوضح سارتر أن فكرة تكريم الكاتب خلال حياته، هي فكرة عبثية، وتصنع القيود حول حريته الفكرية في الكتابة والإبداع.

ومن قبل أقدم سارتر على رفض جائزة جوقة الشرف الفرنسي، المقترنة بدورة تكريمية لدى مؤسسة "كوليج دو فرانس"، المتخصصة بالبحث العلمي والتعليم العالي في فرنسا.

فقد كانت رؤية سارتر أن السلطة المؤسسية التي تقوم من خلالها الجوائز تتناقض تناقضًا صارخًا مع حرية الرأي وحرية الفكر والإبداع التي تقوم عليها فكرة وجود الكاتب المستقل.

مبدعون قالوا "لا" للتتويج.. تعرّف على أبرز حالات رفض الجوائز حول العالم
2022... أوروبا بين العنصرية والنيونازية

سياسات لا إنسانية

وفي نفس العام، رفض الكاتب الأمريكي روبرت لويل، الذهاب للبيت الأبيض، لحضور معرض للفنون، كنوع من الاحتجاج على سياسات دولته الخارجية، في عهد الرئيس أندرو جونسون، وخلال تلقيه جائزة الكتاب الوطني للشعر عام 1968، انتقد روبرت سياسات بلاده اللاإنسانية في فيتنام والإرث الأمريكي العنصري هناك، بل وتبرع بالمنحة المالية للجائزة، لمنظمات تنهض بمشروع المقاومة.

بشرة سمراء

أما في عام 1974، فرفضت الكاتبة والشاعرة الأمريكية أدريان ريتش، تسلم الجائزة الوطنية للشعر، بوصفها للجائزة بأنها خدعة أبوية.

وبينت أنها أرادت الجائزة من أجل المنصة لا القائمين عليها، حيث إنها تقوم على إبراز الذكورية في اضطهاد المرأة، كما أنها كانت تطرق بالملاعق فوق صفيح خلال حواراتها الصحفية، حيث كشفت أن الجائزة منحت لها لأنها من البيض، وأن اللجنة فضلتها عن منافسيها من ذوي البشرة السمراء.

قصة رفض الممثل الأمريكي العالمي مارلون براندو، جائزة الأوسكار العالمية، تحولت لعلامة أدانت السينما الأمريكية لعقود

وفي السينما، صدّر كل من الممثلة الأمريكية كاترين هيبورن، والمخرج السويدي إنغمار برغمان، موقفهما بالرفض التام للجوائز الفنية الممنوحة في السينما، وأكدا على ذلك من خلال إرسال برغمان رسالة تعنيف وتوبيخ للجنة المنظمة لجائزة الأوسكار العالمية، حينما تم ترشيح فيلمه "التوتر البري" للجائزة العالمية لجائزة أفضل سيناريو مكتوب، وفيما بعد نأى عن تلقي واستلام جوائز الأوسكار التي حازت عليها أفلامه.

وعلل برغمان ذلك بعدم قناعته بفكرة الجوائز التي تمنحها المؤسسات والتجمعات الفنية للمنتجات السينمائية.

وفي هذا الإطار ظهر الممثل الأمريكي العالمي مارلون براندو، إذ قام برفض جائزة الأوسكار العالمية، احتجاجاً على طريقة إظهار الهنود الحمر في السينما الأمريكية.

وكانت طريقة الرفض مثيرة للجدل، حيث صعدت ممثلة هندية شابة تدعى ساتشين ليتل، وقدمت للجمهور موقف براندو، مما أثار سخرية الحضور، وارتفعت الصيحات داخل القاعة، مسجلة حقيقة العنصرية التي أتت بها السينما الأمريكية.

وتحولت هذه الواقعة لعلامة تدين السينما الأمريكية لعقود طويلة، قبل أن تقدم اللجنة المنظمة جائزة الأوسكار، لإصدار بيان اعتذار للممثلة الهندية ليتل بعد 50 عاماً من تلك الواقعة.

مبدعون قالوا "لا" للتتويج.. تعرّف على أبرز حالات رفض الجوائز حول العالم
بعد 100 عام على منحه جائزة نوبل.. ماذا تعرف عن ألبرت أينشتاين؟

وعربياً، رفض الكتاب المصري الشهير صنع الله إبراهيم، في عام 2003، تسلم جائزة الدورة الثانية لمؤتمر الرواية التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة، والذي يمثل وزارة الثقافة المصرية، اعتراضًا منه على السياسة المصرية وقتها.

وخلال دورتها الثامنة عشرة هذا العام لجائزة نجيب ساويرس الثقافية، فاجأ الكاتب المصري شادي لويس بطرس، جميع متابعيه، والمهتمين بالوسط الثقافي، برفض تسلم الجائزة الممنوحة له من قبل اللجنة المحكمة، عن روايته "تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة".

ورأى بطرس في قبوله للجائزة، "تناقضًا صارخًا" مع مواقفه السابقة حول ذات الجائزة، فكان بطرس دوماً يرفض التضخم الرأسمالي الذي تندرج من خلاله الجائزة.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com