ثقافة

اعتداء على فنانين واتهامهم بالدعوة للمثلية.. تحذيرات من "ضرب" الثقافة الفلسطينية
تاريخ النشر: 10 يوليو 2022 12:16 GMT
تاريخ التحديث: 11 يوليو 2022 20:44 GMT

اعتداء على فنانين واتهامهم بالدعوة للمثلية.. تحذيرات من "ضرب" الثقافة الفلسطينية

أثار الاعتداء على مسيرة لفنانين في رام الله، قبل يومين، استنكارا واسعا في الوسط الفني الفلسطيني، لاسيما بعد اتهامات للمشاركين والمنظمين، بـ"الدعوة للمثلية".

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

أثار الاعتداء على مسيرة لفنانين في رام الله، قبل يومين، استنكارا واسعا في الوسط الفني الفلسطيني، لاسيما بعد اتهامات للمشاركين والمنظمين، بـ“الدعوة للمثلية“.

وتعرض مجموعة من الفنانين المشاركين في مهرجان عشتار المسرحي السادس (فئة الشباب)، لاعتداء، الجمعة الماضية، من قبل عدد من الأشخاص.

ونظم المهرجان فريق ”عشتار“ الفلسطيني المسرحي، بمشاركة العديد من الفرق المسرحية العالمية.

دمية ملونة

وكان سبب الاعتداء -كما ظهر في مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي- هو تواجد دمية بألوان متعددة، عمل عليها ثلاثة فنانين، لمدة أسبوع.

والمعتدون الذين يسمون أنفسهم ”تنظيم رام الله“، يتهمون القائمين على المسيرة الفنية، بالدعوة للشذوذ الجنسي، عبر دمج الألوان المختلفة، في تشكيلها.

وتعرض الفنان الفلسطيني إدوارد معلم، للضرب، ما أدى إلى كسر أنفه وإصابته بجرح في وجهه.

2022-07-FXKvoYnWIAAQeoG

كما تعرضت الفنانة المسرحية الفلسطينية إيمان عون، لاعتداء أيضا، وشُتمت بألفاظ نابية.

وخاطب أحد القائمين على المسيرة، المعتدين بالقول: ”دمية يا رجل هذه دمية، وأنتم تفسرون أشياء، لا علاقة لنا بها، وتضعون إسقاطات غير صحيحة.. جميعنا نحيا في هذه البلاد، ونعرف ماذا يحدث“.

وبيّن القائمون على المهرجان، أن ”الدمية تتشكل من وجه متعدد الألوان، وهو أمر طبيعي، في دمى الأطفال، كما أنه لو تم مطابقتها مع علم LGBTQ، الرامز للمثلية، فإنها تختلف تماما عنه“.

وأكدوا على أن ”الدمية تهدف إلى رسم بهجة العيد، أما الأجنحة فهي تدعو إلى الفرح والتحليق والحرية، وهي أهداف سامية يسعى الفن في تشريعها، وإطلاق وجودها في المجتمع“.

2022-07-screenshot-2-1657312069

أثر سلبي

استهجن الكاتب الفلسطيني شفيق، ما حدث من اعتداء على الفنانين، محذرا من أن ”هذا يعيد الثقافة الفلسطينية إلى مربع الظلام، فالفن يعبر عن هوية الشعب الفلسطيني، واستحقاقه بالبقاء على أرضه“.

وقال لـ“إرم نيوز“، إن ”هذه الممارسات تضرب الثقافة الفلسطينية بكافة أشكالها، واتباع سوء الفهم يبنى على مفاهيم خاطئة من هذه الفئة من الناس“.

وأضاف أن ”هذه الأفعال تنعكس سلبا على المشهد الثقافي، وتشوه الشكل الحضاري لفلسطين، وأن تكرارها يعطي للعالم رسالة بأننا همجيون، ولا نقيم وزنا للثقافة“.

وشدد على ضرورة أن ”يستمر الفنان الفلسطيني في مواجهة ذلك باستمرار الفعل الثقافي، عبر الصورة والكلمة والدراما والمسرح“.

تخريب الثقافة

من جانبه، علق المخرج المسرحي جمال أبو القمصان، بالقول: هذا عمل ليس همجيا، بل ممنهجا، وقد يكون الاحتلال الإسرائيلي خلف ذلك، لتخريب المشهد الثقافي الفلسطيني“، بحسب رأيه.

وطالب المخرج أبو القمصان، خلال حديثه لـ“إرم نيوز“، بـ“ملاحقة المعتدين، وتوجيههم للحكم القضائي، لقمع أي اعتداء مستقبلي“.

وأضاف: ”إذا قارنا الألوان الموجودة في الدمية، فلن نجد لها أي تشابه مع علم المثلية، وإذا اعتبرنا أن أي عمل فني ملون، يدعم ذلك، فإنه يتوجب علينا منع ألعاب الأطفال من المحلات التجارية، ومنع الأطفال من رسم قوس قزح في المدارس“.

2022-07-FB_IMG_1657452069465

وتابع:“ هذا تدمير للمسرح والحالة الثقافية، وترهيب للفنانين“.

وحذر من أنه ”في المستقبل من المتوقع أن تمنع السفارات العربية فنانيها من التواجد في الأحداث الفنية بفلسطين، على إثر ما حدث، فالخوف من المغامرة في مثل هذه الظروف هو الأقرب“.

”بلطجة“

وأدان وزير الثقافة الفلسطيني الأسبق إيهاب بسيسو، الاعتداء على الفنانين، حيث كتب عبر مواقع التواصل: ”ما حدث ضمن فعاليات مهرجان عشتار للمسرح مدان بشدة“.

من جانبه، أصدر فريق مسرح عشتار بيانا أدان فيه ”الاعتداء على المسيرة الفنية التي نظمها مسرح عشتار يوم 8 يوليو كجزء من الاحتفالات الفنية المصاحبة لاحتفالات عيد الأضحى وضمن فعاليات مهرجان عشتار الدولي لمسرح الشباب“.

وأوضح البيان: ”قام مجموعة من البلطجية بضرب المشاركين بصورة وحشية في المسيرة الفنية قبل تحركها في الشارع المحاذي للمحكمة العثمانية تحت حجج وادعاءات واهية“.

2022-07-20220709110818

وأضاف: ”يأتي هذا الاعتداء السافر ضمن سلسلة اعتداءات ممنهجة في الآونة الأخيرة والتي تخلخل أساسات حرية العمل الثقافي“.

وطالب البيان بـ“فتح تحقيق شفاف يضمن العدالة للمعتدى عليهم ومحاسبة كل من تورط في الاعتداء على المشاركين في الفعالية الفنية وكل من يساهم في ما يحصل من فلتان وتقويض لسيادة القانون“.

وحمل ”الجهات الرسمية مسؤوليتها في حماية المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني كافة“.

ونوه القائمون على الفعالية بمسرح عشتار، إلى أنهم ”حصلوا بالفعل على ترخيص قانوني لتنفيذ الحدث“.

وعبر وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف، في منشور على فيسبوك، عن ”اعتزازه“ بفريق مسرح عشتار، مشيرا إلى أنه شارك في حفل افتتاح المهرجان، وأنه سبق له ككاتب مسرحي، العمل مع فريق عشتار في غزة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك