ثقافة

"تطهير".. مسرحية تونسية تغوص في عمق المشاكل والانفعالات النفسية
تاريخ النشر: 20 مايو 2022 17:06 GMT
تاريخ التحديث: 20 مايو 2022 19:20 GMT

"تطهير".. مسرحية تونسية تغوص في عمق المشاكل والانفعالات النفسية

تغوص مسرحية "تطهير" لمخرجها التونسي محمد علي سعيد، في عمق المشاكل والانفعالات النفسية التي يمكن أن يعيشها أشخاص تلاحقهم عقدة الذنب وتأنيب الضمير بسبب ماضٍ أليم

+A -A
المصدر: تونس - إرم نيوز

تغوص مسرحية ”تطهير“ لمخرجها التونسي محمد علي سعيد، في عمق المشاكل والانفعالات النفسية التي يمكن أن يعيشها أشخاص تلاحقهم عقدة الذنب وتأنيب الضمير بسبب ماضٍ أليم ومرير، وبسبب جرائم ارتكبوها أو خُيّل لهم ذلك.

وتنطلق المسرحية المصنفة ضمن نوعية ”البسيكودراما“، بمشهد داخل قاعة انتظار في أحد المطارات، في تلك القاعة يجلس رجل أعمال تبدو على ظاهره علامات الهدوء والهيبة، كان يتصنّع قراءة كتاب يبدّد به الملل الذي خيّم على القاعة بعد إعلان تأخّر الطائرة.

ويقطع هذا الهدوء المصطنع، شخص تبدو عليه مظاهر الاضطراب النفسي، يحاول التحدّث إلى رجل الأعمال وقصّ حكايته الطويلة المليئة بالألغاز والأحداث المثيرة والغريبة والمقززة أحيانًا، لكنّ رجل الأعمال الشاب يصم أذنيه عن سماع القصة، ويدّعي أنه غير مستعد لسماع شخص غير سويّ، يروي قصة لا تشبهه ولا تعبّر عنه، ويولّي وجهه يمينًا تارة وشمالًا تارة أخرى، رافضًا مبدأ التفريغ الذي يحاول ”الضيف الثقيل“ فرضه عليه.

ولم تنجح محاولات رجل الأعمال في الفرار من مواجهة هذا الضيف، وكأنّ قاعة الانتظار لا تتسع لسواه، فيرضخ للاستماع إلى قصته بشيء من اللامبالاة حينًا والانتباه حينًا آخر، لا سيما إذا تقاطعت الرواية مع تفاصيل أو مع مواقف تشبهه وتعبّر عن بعض من تفاصيل حياته.

ومع تطوّر الحوار يكتشف رجل الأعمال أن هدوءه مصطنع، وراحة باله الظاهرة تخفي شحنة من المشاعر الخفية المتناقضة المتراوحة بين تأنيب الضمير، ومحاولة التجاوز، ورفض مواجهة واقعه المليء بالأسرار.

ورغم التنافر الظاهر منذ البداية تشترك الشخصيتان في المعاناة ذاتها، فكلاهما مثقل بمخلّفات جريمة يعتقد أنه ارتكبها، تتماهى المواقف والتفاصيل، وتتشابك الأدوار بينهما، ويدرك المتفرج أن خيطًا ما يربط قصة كل منهما، وهذا الخيط كان محوره ”بيّة“ زوجة رجل الأعمال التي قتلها زوجها قبل 10 سنوات من فرط حبه لها، وهي أيضًا تلك المرأة التي عشقها ذلك الشاب غير السوي ”سامباتيكو“، وذهب به التطرف في عشقها إلى اغتصابها في مقبرة، ثم خيل إليه أنه قتلها ذات 24 آذار/ مارس.

وتبلغ أحداث المسرحية ذروتها متخذة نسقًا تصاعديًا من الفرار إلى الرضوخ لسماع القصة، إلى التفاعل مع بعض التفاصيل، وصولًا إلى الصدام والاشتباك، ومن ثمة يدرك رجل الأعمال أنه يعاني من نفس الوجع النفسي، وينخرط في عملية التنفيس الوجداني، ويتماهى مع خصمه في عملية التطهير التي ينشدها كلّ منهما.

هذه العملية التي تمثل محور مسرحية ”تطهير“ تجري مع فارق مهم وجوهري، وهو أن الشاب المضطرب كان أكثر جرأة على اقتحام هذه المعركة ونجح في استدراج خصمه إلى ممارسة اللعبة ذاتها وإلى أن ينكأ جراحًا عمرها 10 سنوات لم يتخلص رغم الزمن من مخلفاتها، ولا من تفاصيلها التي تنخر عقله ووجدانه.

والمسرحية هي من إخراج محمد علي سعيد، بينما كتب نصها الدرامي معز حمزة، عن نص للكاتبة البلجيكية إيميلي نوثمب، وتولى ناجي القنواتي، وحمودة بن حسين، ومريم القبودي، أداء أدوارها.

واشتغل المخرج في هذا العمل الذي نال شهادة إشادة من لجنة مهرجان أيام قرطاج المسرحية في دورتها الأخيرة، وكان مرشحًا بارزًا للفوز بجائزتها، على تفاصيل بسيطة من حيث الديكور واختيار الألوان والإضاءة التي كانت كلها عوامل معبّرة عن دواخل نفس كل ممثل ألقى بها على خشبة المسرح.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك