ثقافة

مسرح العرائس العربي... هل فقد قدرته على المنافسة؟
تاريخ النشر: 05 أبريل 2022 11:27 GMT
تاريخ التحديث: 05 أبريل 2022 13:00 GMT

مسرح العرائس العربي... هل فقد قدرته على المنافسة؟

على عكس ما كان في الماضي، تكاد تخلو جداول النشاطات الثقافية العربية والساحات الشعبية من دعوات إلى مسرح الدمى والعرائس. هذا النشاط الفني الشعبي القديم، المتسم

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

على عكس ما كان في الماضي، تكاد تخلو جداول النشاطات الثقافية العربية والساحات الشعبية من دعوات إلى مسرح الدمى والعرائس.

هذا النشاط الفني الشعبي القديم، المتسم بالغرابة والقدرة على الجذب، أصبح بعيدا عن الحالة الاجتماعية السائدة، تبعًا لتفاصيل المجتمع الحديث، الذي انشغل بما تقدمه للتكنولوجيا من قفزات نوعية في الأدوات والبرمجة.

ولمسرح العرائس جذور قديمة في المجتمعات الآدمية، فقد اكتُشف أن لكل حضارة طريقة مشابهة لمسرح الدمى، باختلافات بحسب البيئة والأدوات.

لكن ثمة تكهنات بأن أقدميته لصالح مجتمعات دول شرق وغرب آسيا، أما العرب، فعرفوا هذا الفن في عصر الدولة العباسية وما بعدها، تواكبًا مع سقوط الأندلس.

أهميته

أهمية مسرح الدمى لا تكمن في تقديمه المتعة فقط، وإنما في التأويلات التي يطرحها في وصف الواقع، والنقد البنّاء الذي يثيره بين الجمهور.

وما يميز مسرح الدمى، عن المسرح العادي، امتلاكه أدوات تشويق أكبر، من خلال عدم التوقع للشخصيات؛ نظرًا إلى عدم حركتها بأقدام واضحة في الكادر.

ولأن الدمية غير آدمية، فإن هذا يكسبها مزيدا من الجذب والرغبة في الاكتشاف.

النسيج الاجتماعي

اشتُهر هذا المسرح بجمعه العائلة العربية كلها حوله، من خلال نوعية الطرح، باشتماله الفكرة الاجتماعية، والوازع الأخلاقي خلال العرض.

كما أسهم لفترات طويلة في زيادة المشاركة المجتمعية من جانب العائلة في النسيج الاجتماعي.

”بوجي“ و“طمطم“

يتميز مسرح الدمى بقلة التكاليف اللازمة لصنعه، فضلا عن كونه أكثر عفوية من مسرح البشر.

كما ويمكن لرجل واحد أو امرأة صناعة مسرحية دمى كاملة.

من جانب آخر، فإن شخصية الدمية من الممكن أن تعيش عقودا طويلة، مثل شخصيتي ”بوجي“ و“طمطم“ الشهيرتين لدى الطفل العربي، واللتين ظهرتا مع الإعلامية المصرية نجوى إبراهيم خلال النصف الأول من ثمانينيات القرن العشرين.

ارتجال

غالبا ما تكون عروض الدمى ارتجالية، بحسب الحوار بين الشخصيات، التي منها دمى الخيوط، أو دمى القفازات، أو دمى الظل، أو دمى القصبات الطويلة.

لكن هذا النوع من الفن اقتصر في المرحلة الحالية على نشاطات نادرة في المجتمع العربي، خاضعة لبرنامج تمويلي لا لتلقائية أو مبادرة اجتماعية، كما كان في السابق.

كما اختفى وجوده من الفضائيات العربية، وحتى أن عددا قليلا من صانعي المحتوى العربي على الـ ”سوشال ميديا“ يهتم بمسرح الدمى.

مهرجانات

هنالك القليل من المهرجانات العربية التي تهتم بتطوير مسرح العرائس، ففي تونس نُظمت الدورة الثالثة من مهرجان ”أيام قرطاج لفنون العرائس“ في مارس/ آذار الماضي.

وفي مصر، يبقى مسرح القاهرة للعرائس (الذي أنشئ عام 1959) أكبر مسرح في العالم العربي، مستقطبا الأهالي والأطفال في عروضه الأسبوعية.

وفي الإمارات العربية المتحدة، يعد ”مركز الإمارات لفنون العرائس“ في الشارقة من أهم الأطر الفنية للدمى في الخليج العربي، فضلا عن المسرح العالمي للدمى الموجود في إمارة دبي.

لكن هذه النشاطات تعاني الندرة في ظل تزايد عدد السكان العرب، وتقلص الاهتمام بهذا الفن العالمي، وغياب الدعم المادي والإعلامي والتسويقي له؛ ما يهدد باندثار أثره الاجتماعي عربيا.

إهمال شعبي

يقول فنان العرائس الفلسطيني محمد المصري، إن ”مسرح الدمى فن شعبي عربي أصيل، ومن المستحيل أن ينتهي؛ نظرا إلى كونه نافذة متعمقة في الوسط الشعبي العربي، فضلا عن أنه يعبر عن نبض الإنسان البسيط“.

ويرى المصري في تصريح لـ“إرم نيوز“ أنه ”من المحزن غياب الاهتمام الشعبي بمسرح الدمى، والذي بقي وقوده لفترات طويلة، ووجوده الآن يقتصر على القاعات المغلقة والمسارح الضخمة والمهرجانات الممولة؛ وهو ما يجعله في هيئة المهمل“.

عروض الحارات

أما كاتبة قصص الأطفال الأردنية نادين الأخرس، فتقول إنه ”من المدهش متابعة القصة التي أكتبها مترجمةً عبر نظرات الأطفال وهي تحدق بالعرائس والدمى، وحركاتها على المسرح الصغير“.

وتضيف الأخرس، لـ“إرم نيوز“: ”إننا بحاجة إلى حملات شعبية من أجل استعادة دور مسرح العرائس لمكانته الاجتماعية، من خلال عرضه في الحارات العربية والأماكن العامة“.

وتابعت: ”أتمنى على الأنظمة العربية الرسمية تبني دور إحياء مسرح العرائس، وفق خطط مدروسة، لأهميته في الجانب الترفيهي والأخلاقي والاجتماعي“.

ذائقة الجمهور

من جانبه، يرى المخرج السوري أحمد حرب أنه ”من المهم أن يواكب الكاتب العربي تطور التكنولوجيا، وتغير المعايير في صناعة القصة، وأن تكون العرائس أكثر اندماجًا بالواقع الجديد، حتى تلفت الانتباه وتجذب الجمهور“.

ويردف حرب في تصريح لـ“إرم نيوز“: ”لا أجد أن الذائقة لدى الجمهور تحمل عطبا، لكن هنالك نماذج كبيرة للعرض، في مختلف الفنون والأشكال الإعلامية اللافتة، على الفضائيات والـ ”سوشال ميديا“.

وختمت: ”باعتقادي، فإن صناع مسرح العرائس العربي، فقدوا القدرة على المنافسة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك