ما الذي يضيفه مهرجان “مسرح الشارقة” للساحة الثقافية العربية؟ (صور)

ما الذي يضيفه مهرجان “مسرح الشارقة” للساحة الثقافية العربية؟ (صور)

المصدر: تحسين يقين - إرم نيوز

يحاول مهرجان المسرح الصحراوي المفتوح في الفضاء، بإمارة الشارقة، أن يبلور أشكالًا ومضامين عربية تضاف للمنجز العالمي فيما يُسمّى بمسرح العلبة، منافسًا بذلك مهرجانات عربية عتيقة.

ويتزامن المهرجان الذي اختتمت دورته الرابعة، قبل حوالي أسبوع، مع فعاليات عربية مثل مهرجان قرطاج المسرحي الدولي، الذي شهد في دورته الـ35 عرض عشرات المسرحيات ما بين المذهب الكلاسيكي والتجريبي والمعاصر، ومهرجان القاهرة للمسرح التجريبي والمعاصر.

وفي خضم هذا الكم من المهرجانات الرتبية، يتساءل عشاق الفن، عن الإضافة التي يمكن أن يقدمها المهرجان، الذي تحتضنه صحراء دولة الإمارات العربية المتحدة.

مشروع إبداعي

يسعى المهرجان إلى مقاربة ومعاينة الصلات بين الفن المسرحي وأشكال التعبير الإبداعي التي طوّرتها مجتمعات الصحراء من سرديات وسير شعبية.

وبحسب وثائق المهرجان، فقد جاء تأسيسه كمشروع فني وثقافي للتطوير والإضافة إلى ما عرفه المجال المسرحي العربي من محاولات وتجارب للتجديد والتحديث في الأدوات والرؤى وطرائق العمل؛ لا من حيث انفتاحه على “الهواء الطلق” الذي يمثله المجال العام فقط، بل من اقتراحه “الصحراء”، على وجه التحديد، بناسها ورمالها وكثبانها وسردياتها وأساطيرها، كفضاء ومزاج.. وكموضوع أيضًا لعروضه!”

فالصحراء والوادي والواحات التي أسّست الشعر، يمكنها أن تؤسس عروضًا فنية تجمع ما بين ديوان العرب، بما يقتبس من قصائد ومرويات غنائية، وما بين الحركة التمثيلية على الكثبان، وهكذا كان، دورة بعد دورة وصولًا للدورة الرابعة المقامة مؤخرًا.

ووفقًا للمسرحيين العرب، الذين التقوا في مسامرات غلبت عليها الندية من خلال شكل الجلوس المتقابل بافتراش الأرض، فقد تواردت خواطرهم ورؤاهم حول المقترح الفني شكلًا ومضمونًا، استكمالًا لما تم بحثه في الدورات الثلاث السابقة.

مقترح جمالي

وعلى مستوى الشكل، يشير الباحث المغربي حسن يوسفي، إلى أنه من الممكن النظر إلى المهرجان “كمقترح جمالي وفكري، في حالة بناء وصيرورة في السياق العربي، وليس تجربة مسرحية فحسب، ومن هنا يتعين قراءته في ضوء ما يختزنه من دلالات الأصالة على مستوى صياغته، باعتباره مفهومًا مسرحيًا وتصورًا مميزًا لصناعة الفرجة من جهة، وباعتبار ما يبلوره من مقترحات جمالية معاصرة على صعيد الممارسة والمنجز المشهدي من جهة ثانية”.

أما الناقد الجزائر إدريس قرقورة فكان أكثر وضوحًا، في الاحتفاء بهذا الشكل من خلال الإمكانيات التي يتيحها الفضاء الصحراوي، بوصفه “مجتمعًا ونطاقًا جغرافيًا، حيث إن العديد من التجارب المسرحية التي قدّمت في منصات دائرية وحلقية، أكدت أنه من الممكن والأفضل اعتماد هذا الشكل لتفاعل أكثر مع الجمهور”.

وعلى مستوى المضمون؛ تحدث الناقد السوري هيثم الخواجة عن أهمية مبادرة اقتراح مهرجان تستلهم عروضه موضوعاتها وأساليبها من البيئة الصحراوية، مشيرًا إلى أن المسرح الصحراوي يصلح كـ”منصة للمزاوجة بين الإرث الحضاري العربي كمضمون، ومستحدثات الحداثة التقنية في الإضاءة والصوت كوسائل تكنولوجية”.

وكان المهرجان مجالًا للتفكير لدى خبراء، منهم د. مصطفى رمضاني الذي دعا إلى ضرورة تقعيد مصطلح “المسرح الصحراوي”، مستفسرًا عما إذا كان من الممكن إضفاء مشروعية ما على مفهوم اصطلاحي عبر إقامة نشاط فني، ومنهم الكاتب والممثل اللبناني جان قسيس، الذي يراه “مجالًا جماليًا، من المهم دراسته واستلهامه في قوالب وأشكال مسرحية مبدعة، من منظور التأكيد على الهوية العربية”.

المخرج الموريتاني تقي سعيد بدوره يرى أن عناصر العمل الفني في المسرح الصحراوي، سواء فيما يتعلق بالأداء التمثيلي أو المنظر المسرحي أو الصوت والتلوين وغير ذلك من تقنيات تعمل بطريقة مختلفة وتدل على شيء مختلف.

أما المخرج الأردني د. فراس الريموني فانفرد في الحديث عن الحضور الجماهيري، كونه جاء بجمهور جديد ليس فقط كثير العدد ولكن من نوعية غير معهودة في المسرح التقليدي.

وبالربط مع اتجاهات المسرحيين العرب في الدورة السابقة، نستطيع أن نرى الى أين تطورت تلك الاتجاهات وصولًا لبلورة للمسرح الصحراوي، حيث جرى تناول فكرة المهرجان والجهود المسرحية (التأصيلية)، في العقود الماضية، التي سعت إلى إضفاء هوية عربية على هذا الفن، من خلال العودة إلى “التراث”، واستدعاء “النماذج”، و”المظاهر” المسرحية، الثاوية أو الظاهرة، في الاحتفاليات والطقوسيات.

وهناك من نظر إلى المهرجان بوصفه شكلًا حديثًا من أشكال الفرجة المسرحية، يزاوج بين عناصر الطبيعة الحية، وأشكال مختلفة من فنون الأداء، انطلاقًا من أساليب ومضامين عروضه، التي ترتكز بنائيًا على الشعر والسرد والربابة والتشخيص، إضافة إلى رحابة مكانه الصحراوي، وتنوع وسائله وأدواته التقنية، الموظفة في الإضاءة والتلوين والصوت.

وكان لمشهد الفضاء المسرحي في منطقة الكهيف الصحراوية دور البطولة، في وضع حجر الأساس تأكيدًا على الخصوصية، حيث تم توظيف الخيام والخيول والجمال، والرمال، كمكونات وخلفيات للعروض، بالاستفادة بالطبع من تكنولوجيا الصوت والضوء.

على مستوى التمثيل، فإن هناك ميلًا لإظهار الحركة الجماعية، في حين تصبح التعبيرات الشخصية أمرًا صعبًا بسبب بعد المسافة، وإن ظهر ذلك بشكل خاص لدى عرض عمان “الهيم”، كما ظهر الميل لتتابع السرد بدلًا من التقديم والتأخير، كذلك لاقت اللهجة البدوية استحسان الجمهور والنقاد، كونها ملائمة للمكان والأحداث.

قيم

تجاوز عرض “الفزعة”، الإماراتي المعنى القريب لما اعتدناه، لتصير الفزعة الحكمة والعقلانية، فلا ترد الاعتداء فقط، بل تضمن السلام من خلال المعرفة والتنوير؛ حيث يقاوم الجيل الجديد بمشاعل النور تهديد الآخرين من خلال رمزية “الغربان”.

العرض المصري “عنترة”، بدوره لاءم المكان، وسعى إلى الإيحاء بحق الشعوب في تقرير مصيرها، من خلال مشروعية التمسك بالوطن، في حين ركز عرض موريتانيا على قيمة الوفاء، أما العرض التونسي “خضراء”، فتناول جازية الهلالية، والصراع حول الماء، في حين احتفى عرض عمان بالتمسك بالأرض والوفاء للحبيب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع