الروائية سونيا بوماد.. طائر الهجرة الحزين

الروائية سونيا بوماد.. طائر الهجرة الحزين

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

ربما حياتها التي بدأت وردية في بلادها الجميلة لبنان، جعلت الروائية اللبنانية سونيا بوماد، حينما أصيبت ابنتها “لارا” صاحبة الـ15 ربيعًا برصاصة في الرأس جراء حرب شرسة لا ترحم، أن تحول محنتها ووجعها الخاص إلى سرد روائي مبهر ولغة ناعمة ورشيقة تتناول طغيان الإنسان تحت اسم الدين والعرق والجهاد.

وأوضحت حنان كيف أن الإسلام والمسيحية والأديان السماوية بريئة وأن الله تعالى لم يخلقنا لنقتل ونغرق بالدماء، عبر رواياتها “لاجئة للحرية وكايا والتفاحة الأخيرة ودوت مصر” إلى جانب هجرتها كطائر جريح وحزين لتقيم في النمسا بعيدًا عن البيت والوطن.

في البداية، تكشف الروائية اللبنانية سونيا بوماد، في حوار خاص لـ”إرم نيوز” بمناسبة تواجدها في القاهرة للمشاركة في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب عن الأسباب التي جعلتها تمتلك شيئًا من الشجاعة لكي تكتب سيرتها الذاتية والتي صدرت بعنوان “الرصاصة الصديقة”، خاصة أن المرأة العربية تحتاج إلى جرأة لكي تكتب سيرتها الذاتية فتقول: “يسرني أن أكون ضيفة عليكم كامرأة عربية أولًا وروائية كانت بدايتها مع الأدب بسيرة ذاتية، الرصاصة الصديقة التي تقص تفاصيل هجرتي من لبنان إلى إيطاليا ثم النمسا لاستقر هناك لاجئة مع عائلتي”.

وأضافت: “لم يكن تدوين ذكرى هذه الأيام بالأمر السهل من إصابة ابنتي لارا برصاصة في الرأس استقرت هناك لتشل الجسد، هذه الرحلة التي أبعدتني عن مهنتي كمعلمة بيانو وأوقفت لارا ابنة الخمسة عشر عامًا عن العزف أيضًا وهي التي أخذت مني عشق الموسيقى كما الحياة، هذه التفاصيل الموجعة وإقامتي في مخيمات اللاجئين كانت تجربة مرة ومن شدة قسوتها خفت أن تمحي تفاصيلها أنامل النسيان، لهذا قررت أن أدونها لكي لا أنسى أننا كبشر مسؤولون عن سوانا وعن الإنسانية وعن مستقبل من نحب ومن حولنا كمسؤوليتنا عن حياتنا”.

وتابعت: “أما عن جرأة المرأة في تدوين سيرتها الذاتية عمومًا، فهذا طبعًا ليس بالأمر السهل، فهي أيضًا مسؤولية ومن الصعب عليها في مجتمعنا هذا أن تتحدى نفسها وأن تتحدى من حولها، وأن تفتح جرحها ووجعها لنور الشمس وللقاصي والداني وهذا طبعًا قمة التحدي لها وللأشخاص الذين تدور حولهم قصصها، قدرتها على مواجهتهم بالاسم أو بإبراز دورهم في حياتها وهذا طبعًا أمر ربما يعرضها لاحقًا للمساءلة القانونية كما للسخط العائلي ربما فتراها تفضل التزام الصمت لتحمي نفسها ومن حولها من ظلم المجتمع وربما القانون”.

وأردفت: “أما ما كسر خوفي شخصيًا ربما كان إقامتي في أوروبا وبعدي عن الأضواء رغم نجاح السيرة (الرصاصة الصديقة) إلا أن مأساوية تفاصيلها أخذت القارئ إلى مكان آخر لتشعل فيه روح الإنسانية بدلًا من ظلم الانتقاد والإدانة”.

وعن أدب المهجر، وهل البعد عن الأرض والوطن يجعل السرد الروائي مختلفًا ومغايرًا إذا ما تم كتابة  الموضوع نفسه في الوطن؟ تبتسم سونيا بوماد، قائلة: “كما يقال للسفر 7 فوائد وربما كان أولها مخالطة الأعراق والمجتمعات الأخرى وتعلم لغات جديدة واكتشاف تلك الحضارات بأدبها وتراثها وعلومها بلغتها وليس فقط ببعض الكتب المترجمة أو بعض ما ينقله الإعلام وهو بالطبع مهما كان يبقى مقصرًا في نقل الصورة الحقيقية عن تلك المجتمعات”.

واستطردت: “أما فيما يخص نص معين كتب في مكانين مختلفين، فبالتأكيد سيكون أفضل إن كتب بقلم محمل بالحضارة الأم والحضارة المضيفة، فتلك التجارب الإنسانية المشبعة بالمشاعر ستصل إلى قلب القارئ بكل تفاصيلها ومشاعرها وصراعاتها وجمالياتها فأدب المهجر منذ بدايته إلى الآن كان ومازال مهمًا للكتاب ومثيرًا لأبحاث النقاد”.

وعن المشهد الإبداعي العربي، وهل التعريف به يتم عبر مبادرات فردية من قبل مبدعين عرب أم هناك لوبي إبداعي عربي في المهجر، قالت: “للأسف التضامن الإبداعي العربي في المهجر مشتت ومشرذم كما الحال في الوطن العربي، طبعًا مؤلم جدًا رغم ما نعايشه في الغرب من حضارة وإنسانية من المفترض أن تجعلنا نترفع عن العنصرية والتعصب والأحقاد، إلا أن هذا للأسف يمثل بصورة عكسية من خلال الأنا وحب الذات ومحاربة الآخر، ويبدو هذا جليًا بين كتاب المهجر أيضًا فكل يغني على ليلاه وكل يشد طرف الحبل تجاه معتقداته وأفكاره السياسية والدينية، ناقلًا صراع بلاده ومشاكلها ليوجهها إلى أفراد أمته المقيمين مثله في بلاد غريبة ينشدون فيها سلاما لم يتحقق في بلادهم”.

وتابعت: “لقد أسست منذ سنتين منظمة سميتها (شرق غرب) لدمج الحضارات وحاولت جاهدة من خلال أحد مشاريعها أن أعيد الحياة لرابطة كتاب المهجر التي أسسها جبران خليل جبران منذ 100 عام حاولت أن ألم شمل هذه القوة الناعمة والتي من الممكن أن تبدد صورة الإرهاب وأن تحول تفكير الغرب عنا إلى ناحية أخرى أكثر إشراقًا ولكن محاولاتي لازالت قيد الأحلام وأتمنى يومًا أن أحظى بالدعم الكافي من وزرات الثقافة العربية لنحول هذا الحلم إلى واقع”.

وأوضحت بوماد حول مكانتها الأدبية ككل، قائلة: “حاولت من خلال رواياتي الأربع أن أسلط الضوء على ما يدور خلال غربتي وعملي كمساعدة اجتماعية لإغاثة اللاجئين في فيينا تلك التجارب الحية أغنت رواياتي وميزتها والحمدلله بعد هذه السنوات الست في عالم الأدب أصبح لدي رصيد لا يستهان به من القراء، ومن الأبحاث النقدية لأعمالي وطبعًا عملي كإعلامية ساهم أيضًا في إيصال رواياتي وأفكاري التي أؤمن بها من خلال كتبي للعالم العربي وإن شاء الله قريبًا سأحتفل بإصدار أول أعمالي باللغة الألمانية، لنخاطب الغرب بلسانهم ولنثبت بأن المرأة العربية ليست من أوجد الإرهاب وبأن الشعوب العربية كانت ولازالت منبعًا للحضارة، رغم هذه الأعاصير القاسية التي تعصف بنا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع