”أفلام عبده باراديزو“.. أحدث إنتاج إبداعي للقاص محمد الفندي

”أفلام عبده باراديزو“.. أحدث إنتاج إبداعي للقاص محمد الفندي

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

”أخبرك بما أقوله لنفسي كل يوم، الكتابة ستقضي عليك في كل الأحوال، ستدفعك لتنزف روحك بدراية تامة مع كل حرف تنسج به كلمة، فينفخ فيها الوجع لتصير جملة تتحرك حولك، تحاكمك على لحظة ما في هذه الحياة، مع كل نص جديد تسيح دموعك على صدر روحك، وأنت الوحيد الذي يعرف ذلك، دون أن يشعر بوجعك كل من حولك“.

بتلك الفقرة، يصدر القاص، محمد عثمان الفندي، مجموعته القصصية الجديدة تحت عنوان ”أفلام عبده باراديزو – الشركة السرية“، والتي ستصدر عن دار عين للنشر، بالتزامن مع فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي يبدأ في الـ 26 من يناير الجاري، وهو عمله الثاني، ويضم 9 قصص قصيرة منها: موناليزا الجريمة والعقاب – عرقوب اليمام – مطعم الرغاوي والصابون.

ويقول الفندي، في حوار خاص مع موقع ”إرم نيوز“: ”مع كل نص جديد، أتحرر تمامًا داخليًا، لأتوحد مع الحالة التي تمليها الثيمة العامة، لأدخل بعدها في صراع مع الفكرة فوق الورق، بين الشد والجذب، في محاولة للقبض على تلك اللحظة الإنسانية الفريدة، حيث تتكثف رمزية الحياة في المفارقة والتناقض، وتمتزج بالجد والسخرية والحب والفراق والوجع، فتكتبني الفكرة وأكتبها في النص نفسه، واضعًا أمامي أصالة البصمة مع كل تجربة“.

– في مجموعتك القصصية الجديدة ”أفلام عبده باراديزو“ يبدو المجهود الذي قمت به سواء على مستوى الشكل أو الموضوع مميزاً ومدهشاً في التقنيات الأسلوبية وتضمين كل ذلك داخل نسج السرد والحكاية، ماهي المشاعر التي تساور هذا النوع من صنعة القصة؟

بين كل ما يمر به الكاتب من مشاعر كثيرة، متباينة ومختلطة، سأتحدث عن القلق، عن الرغبة في أن نغوص بين السطور ونخلع مشاعر الرهبة ونرتدي الحرية والجموح، عن التقمص والتحليل والتفكير اللانهائي، عن الرغبة في النوم حين يحل التعب، فيعبرنا اليوم كاملاً، لا نركن إلا لغفوات خاطفة، سأخبرك عن التجارب والحياة، عن الرغبة في الحب والجنس والفقد والهجر والتحقق والسفر وتكسير القيود.

وهاجسي أنّ ثمة حبلاً رهيفاً بين المعنى واللامعنى، عن التعبير عن تلك الصرخة الصامتة التي نتقلها فوق الورق، عن التوحد، حين يكون الجميع يحاولون الاقتراب، والرغبة في الاستقرار حين يحين وقت الرحيل، عن تلك الحاجة للمضي عبر المساحات غير المخذولة للحياة، والكاتب هو ذلك الذي يدمن تغيير المواقع والمواقف والرؤى الجمالية، ويواظب على مراجعة طرق تدبير العالم القصصي في كل مرة.

هذا النوع من فن الكتابة محكوم عليه بأن يكون ذا مقام نخبوي بحت بصورة عامة، بداية من رواده الأوائل، وكذا مواضيعه وهيأته، وبالتالي فدائرة تلقّيه ضيقة وغير جماهيرية.

– بماذا تفسر تراجع فن القصة القصيرة أمام الرواية إلى درجة أن البعض يتحدث اليوم عن انقراض هذا الفن؟

نعم، القصة القصيرة اليوم فن هامشي شاحب وفاقد للمعان والجاذبية، قارئ السوق، لا يحب الأدب المختلف، لا يتقبل «صداع الرأس»، ولا ينظر بعين الإعجاب إلى فن يراه هامشيًا، مثل القصة القصيرة، رغم أني أرى أنّ القصة تفكك هذا العالم، تخرجه من دائرة المعرفة العادية، لتضعه أمام المحاكمة والتساؤل، الحدث مضمون في القصة، محبوك مع تصرفات وأفعال ومخاوف الشخصية، كل ذلك من خلال دفقات سريعة، قوية، تصيب وعي وشعور ومفاهيم المتلقي بشحنة كهرباء صادمة، القصة تواجه قوالب المفاهيم الراسخة في الصميم. ولنطرح سؤالاً. هل ما يكتبه القاص يستجيب للذائقة العامة؟، والإجابة، تكمن في جوهر الشخصية ذاتها، فالقاص هو ذلك المتمرد بطبعه، صاحب الشخصية الأكثر حدّة وثورية، الذي لا يخضع لمعايير التسليع والتسويق ولا يُلق لها بالاً.

– أخيراً ماذا عن جديد محمد الفندي من بعد ”أفلام باراديزو“، وما الشكل الذي سيتخذه كتابك المقبل؟

هناك عدة مشروعات إبداعية، أقوم عليها منذ فترة، أنا أعمل في أغلب الأوقات بالتوازي، وهذا يلائم حياتي أكثر، ويطابق شخصيتي إلى حد بعيد، وهناك مسودات لأعمال قصصية وروائية، إذ أشارف علي البدء بكتابة سيناريو عن إحدى قصص المجموعة، تم الاتفاق عليها مع إحدى شركات الإنتاج المعروفة وبحضور أحد المخرجين المتميزين على المستوى الفني والحرفي، ولم أحدد بعد أي الأعمال سأنتهي منه  قبل الآخر، وأي عمل سأدفع به باسمي في الفتره المقبلة، وأنا لا أضع خطة بعينها، ولا أحدد اتجاهًا معينًا، ولا أحب التقيد بأي شيء، فقط، أعمل على أن يكون ذهني مشغولاً بتفكيك الحقائق، وعيني أطلقها لتجول وتلتقط صورًا واقعية من الحياة، وصدري يتفاعل مع الفكرة، مع ذلك الدرويش الذي يدور بداخله، يفني نفسه في الدوران والهيام، حتى يحترق فيتطهر، مثل زفير عميق، أطلقه على الورق، ويبدأ الدفق.

يذكر أن الكاتب محمد عثمان الفندي، هو مهندس، وقاص، صدرت له مجموعة بعنوان ”الذي فعله عبدالقوي بروحية..!!“. والتي حصلت على جوائز من نادي القصة، وساقية الصاوي، كما حصل على جائزة من المجلس الأعلى للثقافة دورة إبراهيم أصلان، وصالون إحسان عبدالقدوس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com