ألمانيا.. “كان يا ماكان” كتاب من القصص المفضلة لدى اللاجئين في الخارج

ألمانيا.. “كان يا ماكان” كتاب من القصص المفضلة لدى اللاجئين في الخارج

المصدر: - حنين الوعري

جمع كاتب ألماني قصص ما قبل النوم المفضلة لدى الأطفال اللاجئين في كتاب متعدد اللغات يضم قصصًا من الفلكلور العراقي والسوري والأفغاني ومناطق الحرب  الأخرى.

وقضى كاتب قصص الأطفال، ثوماس ماك فايفر، قرابة العام وهو يجري مقابلات مع الأطفال المهاجرين إلى ألمانيا، ويكتب قصصًا من أوطانهم. وتأخذ الحكايات في كتابه القراء في رحلات “حلوة ومرة” في ذات الوقت إلى العراق وسوريا وأفغانستان وبوركينا فاسو ومناطق صراع أخرى.

ويقول الكاتب، إنه يأمل بعد وضع الرسوم التوضيحية والروايات بلغات متعددة، الوصول إلى أشخاص غير لاجئين. ويعتقد أن الجميع باستطاعتهم تعلم شيء ما من الحكايات المروية في الكتاب بعنوان “النجمة التي تشع خلال نافذتك”.

وفي مقابلة مع شبكة “دوتش فيلة” الألمانية، أوضح ماك فايفر، كيف توصل لفكرة الكتاب وما الذي يعنيه الكتاب بالنسبة له.

وحينما طلبت “دوتش فيلة” من ماك فايفر خلال المقابلة، وصف الكتاب من منظوره الشخصي قال: “في البداية هذا كتاب للأطفال، وكتب بواسطة أطفال قدموا إلى هنا من مناطق حرب ونزاع. ويشمل الكتاب قصصا من العراق وأفغانستان وسوريا وأفريقيا. وكتبت جميع القصص المذكورة في الكتاب باللغة الأم للأطفال اللاجئين الذين شاركوا قصصهم، لكن توجد نسخ منه باللغتين الإنجليزية والألمانية. لقد استثمرت جهدًا كبيرًا للبحث عن هذه القصص ثم جمعتها وترجمتها للغتين الألمانية والإنجليزية. وبهذه الطريقة سيتمكن الطلاب الذين يقرأون الكتاب من التقاط بعض الكلمات الألمانية والإنجليزية”.

وسُئل ماك فايفر، عن سبب تدوينه تلك القصص، فأجاب: “حاولت تخيل ما الذي يشعر به هؤلاء الأطفال بعد وصولهم إلى ألمانيا. ربما لا يزالون يستلقون ليلاً على أسرتهم ويرون صور الحرب والدمار المرعبة عندما يغمضون أعينهم. وهذا ما قادني لكتابة القصة الافتتاحية”.

وأضاف: “في القصة الافتتاحية يوجد طفلان لاجئان على السرير لا يستطيعان النوم. فيغادران سريرهما وينظران خارج النافذة معًا، ويختاران نجمة في السماء، أكثرهن سطوعًا على الإطلاق. وتصبح هذه النجمة صديقتهما ويسميانها “لو-لا-لو-لا-لو”، ثم يعودان إلى أسرتهما ويغمضان أعينهما وهما متيقنان من أن النجمة تعتني بهما أثناء نومهما. وهذه النجمة هي”النجمة التي تشع خلال نافذتك”.

كما سُئل ماك فايفر، عن الوقت الذي استغرقه لتأليف الكتاب، فأجاب، أنه استغرق قرابة ثلاثة أرباع العام وكان يحدد لنفسه مواعيد نهائية خلال كتابته للقصص. موضحًا: “رغبت أن يحتوي الكتاب على عشر قصص، لكن كان يجب عليّ في البداية العثور على القصص. استغرقني العثور على القصص المناسبة الكثير من الجهد. ووجب علي التأكد مرتين من التفاصيل وتوجب إنهاء الترجمات”.

وأوضح ماك فايفر، أن الكثير من الأخطاء تقع خلال تنفيذ مشروع كهذا وقال: “على سبيل المثال تلقيت أحد النصوص باللغة العربية، لكن جهاز الكمبيوتر الخاص بي شوش الكتابة فظهرالنص من الشمال إلى اليمين بدلاً من أن يكون من اليمين إلى الشمال وهذا لا يفيد أي متكلم باللغة العربية”.

ويشيرالى أنه تمكن في النهاية من جمع ما يكفي من الروايات معًا من ضمنها العديد من القصص من سوريا وأفغانستان.

واستفسرت شبكة “دوتش فيلة” عما إذا كان يعتبر قصة محددة في كتابه مؤثرة أكثر من غيرها، فأجاب: “نعم، هناك قصة من العراق شاركتها طفلة تبلغ من العمر 13 عامًا. تسمى القصة “سر الفتى الذي يملك عينًا واحدة فقط”. وهي قصة كانت ترويها والدتها لها كقصة ما قبل النوم. عملت بشكل وثيق مع الفتاة والمترجم لهذه القصة. والقصة حزينة لامست قلبي حقًا. لكن كان عليكم رؤية الفتاة وهي تروي هذه القصة وعيناها مبتهجتان، كانت تلك لحظة مميزة للغاية”.

واستوضحت الشبكة من الكاتب عن كيفية تمكن الأطفال غير اللاجئين وربما حتى الكبار التعلم من الكتاب، فرد مجيبًا “باستطاعة الأطفال الألمان قراءة القصص باللغة الألمانية وتجربتهم بهذه الطريقة. كما أن قصصي للأطفال بالتأكيد ليست محدودة للأطفال فقط. فهذا عاشر كتاب للأطفال أكتبه للآن”.

ويذكر الكاتب ماك فايفر “أرسلت في إحدى المرات اثنين من كتبي للرئيس الألماني الراحل ريتشارد فون فايتسكر، حتى يتمكن من قراءتهما لأحفاده. وكتب رسالة لي بخط يده يقول فيها: “كتبك للأطفال رائعة للغاية، وهي رائعة أيضًا للبالغين”، وعلي الاعتراف أن تلك كانت مجاملة جليلة”.

أما عن سبل التأثير التي يأمل بأن يملكها عمله فقال: “يوجد الكثير من الاهتمام المصبوب على هذا الكتاب، قمنا بالتخطيط لعدة جلسات قراءة في منازل اللاجئين، وبهذه الطريقة ستصل القصص حقًا إلى جمهورها المستهدف. كما أننا ننوي تسجيل كتاب مسموع متعدد اللغات يضم اللغات الأصلية التي رواها الأطفال، وأعتقد أن ذلك سيكون مثيرًا للاهتمام أيضاً”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع