وفاء دلا: اخترت قصيدة النثر لأنها النافذة على مملكة الحرية

وفاء دلا: اخترت قصيدة النثر لأنها النافذة على مملكة الحرية

المصدر: حوار: عبد العليم حريص

وأوضحت الشاعرة السورية وفاء دلا أن قصيدة النثر نافذة إلى مملكة الحرية وهندسة جديدة للقصيدة تقوم على أنقاض السَّائد، وأكدت في حوار مع ”إرم نيوز“ أن أدباء سوريا، ما زالوا يعانون من المخاض الصعب، الذي سينتج عنه أدب وشعر، يعكس معاناة هذه الفترة العصيبة.

كما أرجعت دلا العوامل التي تقف أمام انتعاش وظهور الأدب النسوي في الوطن العربي إلى عدم وجود حرية وفرض العادات والتقاليد، ولفتت إلى أن ”أدب الطفل“ يعاني اليتم محلياً وعربياً، وما زال موقعه بين الأجناس الأدبية هامشياً.

وتالياً نص الحوار:

*هل لك أن تضعينا في المشهد الشعري السوري بعد 5 سنوات من الحرب؟

من الصعب أن نحصر المنتج الأدبي في تعريف سريع عن المشهد الشعري المطروح حالياً، لأننا لا نزال نعاني من المخاض الصعب، الذي سينتج عنه أدب وشعر، يعكس معاناة الشعراء في هذه الفترة العصيبة، والشعر بحد ذاته هو تعبير عن الداخل، والشعراء الحقيقيون، هم عباقرة وأصحاب فكر وأضواء مشعة بتصوري سينقلون صورة الواقع بأشكال متعددة وخطيرة،ولكن الآن يعبر الشعراء البعيدون عن سوريا بشكل واضح وجريء، أكثر من شعراء الداخل، التي لا ترتقي إلى ما نطمح إلى كتابته.

*كيف تتعاطى دلا والمشهد السوري في نصوصها؟

هناك نصوص كثيرة عبرت فيهاعن ذلك منها: الأرصفة المبعثرة

”حرٌ وَ جبان يقتتلان، بحصار الحوار.. 

ينطق الطابور العاشر الزاّخر بالأبرياء 

الأول:أريدُ استرجاع الربيع وَأكاليل الوطنْ،

الثاني: أريدُ اغتيال الفجر وسطوة الليل والأنا

وبين الأول والثاني، عتمة الموت، بَشرتْ بخفايا الفجيعةِ“.

*لماذا اخترت النص النثري جواز مرورك لعالم الشعر؟

كتبت العمودي والتفعيلة و قصيدة النثر والومضة، واخترت النثر لأنه النافذة على مملكة الحرية، للتخلص من قيود الوزن والبحور، ففي هذه المملكة يكون النص الشعري في ديمومته وانسيابه بمنأى عن الميكانيكيِّة، ولغة التقليد الجوفاء، فالنص النثري انقلاب على اللغة ونماذجها المسطورة، وعلى الإيقاع وأنماطه المتوارثة وعلى المعاني وخريطتها الثَّابتة المتحجرة في القصيدة القديمة، فقصيدة النثر هندسة جديدة للقصيدة تقوم على أنقاض السَّائد في إطار زرْع طقوس غير مألوفة فيتحوَّل الشّعر بمقتضاها إلى عبادة واحتفاء بعُذرية المعنى الآتي من خبايا الاحتمال البعيد .

*ما هي المقومات التي يحتاجها الأدب النسوي ليحتل مكانته في الوطن العربي ؟

جمالية النص هو التي تفرض المكانة وليس جنس الكاتب، ولكن المتأمل للساحة الشعرية النسائية في الوطن العربي يلاحظ أنها غير موجوده بقوة في الساحة الشعرية باستثناء بعض التجارب التي أثبتت وجودها بقوة رغم كل المعوقات التي اعترضت طريقها ومنها تجربة الشاعرة العراقية نازك الملائكة، و فدوى طوقان من فلسطين، والدكتورة سعاد الصباح الكويتية، وهذا ليس ذنب الشاعرات، بل العوامل التي تقف أمام انتعاش و ظهور الأدب النسوي في الوطن العربي من عدم وجود حرية وفرض العادات والتقاليد hgقديمة. 

*كيف تتعاطى دلا مع قصائدها من حيث الفكرة والألفاظ والمدلول؟

أعتمد في نصي على دقة الوصف، وروعة المباشرة وغير المباشرة،أي أعتمد على الضربة الفنية التي لا يستطيع أن يكتبها غير الشاعر أو المبدع الذي يتميز عن الإنسان العادي أي الواقعية السحرية الراقية وهناك نوع أو لون من الحزن والشجن في النص مع وجود الدلالة اللغوية والصورة و الوجدان الذي يحمل الهم الوطني والقومي .

*إلى جانب تجربتك الشعرية لك إسهامات في أدب الطفل حدثينا عن هذه التجربة؟

ما زال أدب الطفل يعاني اليتم محلياً وعربياً كتابة و نشراً و توصيلاً وتوظيفاً في التربية والتعليم والفنون، وهذا مرده إلى جهل و نقص في الوعي المعرفي لدى السلطات السياسية والثقافية والاجتماعية والمؤسسات التربوية، لأنه لا يزال خارج استراتيجيتهم في معظم الدول العربية، سواء في المناهج أو المناشط المختلفة، وما زال موقعه بين الأجناس الأدبية هامشياً، ولم يحظ باهتمام العرب، إلا بعد منتصف سبعينيات القرن الماضي.

و أخيراً أقول: من السهل إيصال حكاية ما إلى أذهان الأطفال وإسعادهم بها، ولكن من الصعب أن تصنع لهم أدباً يبقى خالداً للأجيال القادمة،إذا لم تكن تمتلك جميع أدوات صناعة هذا الأدب.

ويذكر أن وفاء دلا،شاعرة سورية من حماة، درست الحقوق وعلم النفس والإعلام، ولها حضور لافت على الساحة الشعرية، وهي كما تقول عن نفسها: ”أنا شاعرة عربيه قومية، حتى النخاع“، وعضوة اتحاد الكتاب العرب في عدة عواصم عربية منها“ الأردن، تونس، الجزائر، والعراق.

صدر لها عدة دواوين شعرية منها: ”امرأة إلا قليلاً، رذاذ الجمر، طفلة الاحتراق، لي تراتيل العنفوان، غصون الريح“، كما لها إسهامات في أدب الطفل: ”أحلى ما في الوجود، وزينة الدنيا، وملائكة وأملاك، والشمس وقطرة عسل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة