الهنوف محمد لـ ”إرم نيوز“: تجربتي في اليابان أعادتني لمحراب الكتابة

الهنوف محمد لـ ”إرم نيوز“: تجربتي في اليابان أعادتني لمحراب الكتابة

المصدر: حوار: عبدالعليم حريص

أكدت الشاعرة الإماراتية الهنوف محمد أن المبدع العربي ما زال يبحث عن هويته الثقافية بين الأمم؛ لأنه مقيّد بقوالب نمطية وضعتها له أجيال سابقة لم تنظر للآخر بموضوعية، مشددة على ضرورة، مسايرة عصر العولمة وإلا ”سنندثر إبداعيًا“.

ونوهت الشاعرة، في حوار خاص مع ”إرم نيوز“، إلى أهمية الانفتاح على ثقافة الآخر كونها تثري التجربة والمخيلة الإبداعية، وتفتح للمبدع العربي عوالم لامتناهية من التجارب المغايرة، التي تنعكس على تجربته فتصقلها وتنميها.

الهنوف، التي تعتبر أول شاعرة إماراتية تختارها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ضمن مبادرة ”برنامج دبي الدولي للكتابة“ فئة ”تبادل الكتّاب“، لتسافر إلى اليابان، من أجل الارتقاء بالكتابة المحلية والوصول إلى العالمية، تحدثت عن هذه التجربة، حيث لفتت إلى أن الشعر في اليابان ”أسلوب حياة“، فهو حاضر أنّى توجهتَ، قصائد ورسومات منقوشة باحترافية على الملابس التقليدية، فضلاً عن ارتباط الفن التشكيلي والخط الياباني الجمالي مع الشعر، حتى أن بعض المطاعم في اليابان، تضع قصيدة بجانب الوجبات المقدمة، ما يسهم ذلك، وفق الهنوف، بمداعبة مخيلة الشعراء.

إرم نيوز“ كان لها مع الشاعرة الهنوف محمد هذا الحوار“:

*كيف تقيّمين تجربة الانفتاح على ثقافة الآخر فيما يخص المبدع العربي؟

المبدع العربي ما زال يبحث عن هويته الثقافية بين الأمم؛ لأنه مقيّد بقوالب نمطية وضعتها له أجيال سابقة، لم تنظر للآخر بموضوعية، ولكننا نعيش اليوم عصر العولمة، ذلك الغول الذي يلتهم كل ما يقابله، فإما أن نساير العصر، وإما أن نندثر إبداعياً.

 فالانفتاح على ثقافة الآخر تثري التجربة والمخيلة الإبداعية، وتفتح لنا عوالم لامتناهية من الإبداع والتجارب المغايرة، التي تنعكس على تجربتنا فتصقلها وتنميها.

*وجهة نظر قد تجد من يرد عليها بقوله ”إن نجيب محفوظ وصل إلى العالمية ولم يغادر مقهى الفيشاوي.. فما تعليقك؟

 ليس معنى السفر أن ننتقل بأجسادنا فحسب، فنهاك سفر بالعقل من خلال الاطلاع على ثقافة الآخر، وأنا أعلم أن ”محفوظ“ لم يصل للعالمية إلا لأنه غاص في المحلية، ولكنه قرأ واطلع وتأثر، فالمبدع إذا سافر وتعرّف، حتماً سيرجع لينقب في بيئته، وهنا يحصل التحوّل، وهذا ما شعرتُ به بعد عودتي، فقد عدت بنظرة مغايرة، وعينٍ كأنها ترى الأشياء لأول مرة.

 وهناك ميزة أخرى للسفر، هي أن يتعرّف الآخر إلى تجربتنا، وكيف يفكر المبدع العربي، وهذا ما نحتاج إليه، خاصة بعد الهجمة الشرسة على العرب والإسلام.

*حدّثينا عن اختيارك للمشاركة في مبادرة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم؟

 شاركتُ ضمن ”برنامج دبي الدولي للكتابة“ فئة ”تبادل الكتّاب“، وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ضمن توجّه هادف للارتقاء بالكتابة المحلية، والوصول بالكتاب العرب إلى العالمية؛ إذ يقوم كتاب إماراتيون بزيارات استطلاعية لدول مختلفة منها اليابان التي شرفتُ بأن أكون من بين المشاركين..

*كيف وجدتِ الشعر في اليابان؟

 الشعر في اليابان هو أسلوب حياة، فحيثما سار الإنسان، سيتلمس الشعر حاضراً، فهناك قصائد ولوحات تعبيرية عن الفصول الأربعة، وقصائد لكل فصل على حدة، بالإضافة إلى القصائد والرسومات المنقوشة باحترافية على الملابس التقليدية، وللفن التشكيلي والخط الياباني علاقة جمالية مع الشعر، فخطا ”التنزاكو“ و ”الهيرجانا“ هما خطان مخصصان لكتابة النصوص والقصائد.

وفي بعض المطاعم توضع قصيدة بجانب الوجبات المقدمة، والتي تداعب مخيلة الشعراء وإن لم يستطيعوا قراءة اللغة اليابانية، وفي معبد للخيزران، يقدم الشاي الياباني مع قصيدة شعرية تحتوي على حكمة إنسانية من خلال طقوس خاصة.

*ما هي أبرز أنماط الشعر الياباني؟

 للشعر الياباني أنماط متعددة مثل: شعر ”الهايكو“ والشعر الخاص بمعابد ”الزن“ والأشعار الخاصة بالموت والتراتيل والتي تقدم على المسرح منذ 600 عام، كما يوجد شعر ”التانكا“ أو ”الواكا“ ويعتبر النمط الشعري الأقدم، وهو شعر انفعالات الحياة اليومية.

*ما  أشهر القصائد التي علقت بذهنك؟

 كثيرة، منها قصائد الموت، كقصيدة للشاعر دارين سوتو (طوال حياتي، وأنا أشحذ سيفي، والآن أواجه الموت، وجهاً لوجه، أستلّه، والنصل مكسور) ومن كتاب ”haiku love“ أعجبني (أنظر إلى حبهم، إذا ولدت من جديد، فلأكن، فراشة في حقل)

*ماذا أضافت لك هذه التجربة؟

 أضافت لي الكثير، فقد صار عندي اهتمام بالقصة، كما أتاحت لي أن أتعرّف أدبَ الرحلات، وقد وجدتني أدون ملاحظاتي؛ ما أثمر كتاب ”الطريق إلى اليابان“ تناولتُ فيه انطباعاتي للجوانب السلوكية والأخلاقية للمجتمع الياباني، ومن ثم الشعر وعلاقته بالحياة هناك، وأخيرًا تناولت الحقب التاريخية التي مرت بها اليابان.

يذكر أن الهنوف محمد شاعرة إماراتية، صدر لها ثلاثة دواوين ”سماوات – جدران – ريح يوسف“، كما أصدرت لها وزارة الثقافة وتنمية المجتمع الأعمال الكاملة، وهي عضو مجلس إدارة والمسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وعضو اتحاد كتاب وأدباء العرب، وعضو مجلس إدارة ورئيس اللجنة الثقافية والإعلامية بمسرح دبي الشعبي.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com