الشاعر فريد أبو سعدة: قتلتنا ثقافة المقايضة

الشاعر فريد أبو سعدة: قتلتنا ثقافة المقايضة

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

كتب الشعر والمسرح وللطفل، وكان طوال مسيرته لا يمل ولا يكل، وبعد عقود مع الأدب يقف بوسعدة مطلا على الربوة ويتفحص مسوداته، وينظر إلى المشهد بتفاصيله.

 فيكتشف أن الشعر هو الباقي دائما، وأن ثقافة المقايضة دمرت النقد وأعطت أحجاما لبعض من يبحثون عن الشهرة والسفر فقط، وكان لـ إرم نيوز هذا الحوار مع الشاعر فريد أبو سعدة، الذي حدثنا عن تجربته الشعرية وواقعنا العربي الشعري الحالي.

تجربتك الشعرية على غزارتها هل لاقت التبجيل الذي حصل عليه كثيرون ممن لا يفوقونك موهبة، وهل تتحسر على ذلك فعلا؟

ربما لم أجد ما كنت أتوقعه تماما، ولا أنكر أن كبار النقاد قد التفتوا إليها، وهناك أكثر من أربعين دراسة عن أعمالي الشعرية التي وصلت إلى 12 ديوانا، كما صدرت مؤخرا “ الأعمال الشعرية الكاملة “ في ثلاثة أجزاء..

وهناك عدد من النقاد يعتبرون من أهم القامات، وفي المقابل هناك جيل لم يعد يحفل إلا بالعلاقات العامة، علاقات كما نقول في مصر (شيلنى واشيلك) أي ثقافة المقايضة، وأنا لا أملك إلا نصي، لست موظفا في جهة رسمية، أبعثر الدعوات والتأشيرات على من يبعثرونها كما يفعل بعضهم .

معجمك الشعري يعتمد كثيراً على الحسي هل أنت ضد التجريد ؟

إن اعتمادي على الصورة الحسية تطور خلال تجربتي من التشبيه إلى الاستعارة وأخيرا إلى الكناية أو التورية خاصة بعد الاستفادة من نصوص الصوفيين الكبار.

الساحة الشعرية العربية بقيت رهينة الحميمية نقدا، ودعوات وإهتماما إعلاميا أليس كذلك؟

الناقد حتى السبعينات كان جليلا وموضوعيا إلى حد كبير، لكن تغير غريب طرأ على النقاد، ولا أعمم بالقطع، فصاروا ينشدون الشهرة، وإن قللت من موضوعيتهم، بل سعى لمجاملة من يستدعيه، وهناك نقاد يقضون نصف السنة على طائرات تجوب العواصم.

انحسر حضور القصيدة في مصر والبلدان العربية أمام اتساع حضور الرواية، ما رأيك في هذه الظاهرة ؟

لا أظن ذلك، فإن عدد الدواوين التي تصدر سنويا في العالم العربي تدحض هذا، واحتشاد الجمهور في المعارض حول الشاعر لا يقاس بجمهور ندوة عن الرواية، ولا تنسى أنهم يصفون الرواية الجيدة بالشعرية، كما أن الحداثة وسعت تخوم الشعر ليعبر عن مواضيع جديدة، واستطاع الشعر أن يستفيد من تقنيات السرد والسنيما، والفن التشكيلي والموسيقى.

الجوائز العربية هل ساعدت على ظهور أدب عربي قادر على ترسيخ حضوره في عالم اليوم ؟

المبدعون سيبدعون سواء كانت هناك جوائز أم لا، لكن بلا شك هي حافز مهم ولكن العلل والإمراض التي نعانى منها في المشهد الإبداعى قد تسهل الانتهازية، وتخدم تحالفات فاسدة بين نقاد وكتاب فاسدين.

فريد أبو سعدة بعد عمر من الكتابة ماذا ورثت منها ؟

الكتابة أصبحت كدمل تستعذب الضغط عليه من حين إلى أخر، ويؤلمني أن أضطر إلى رؤية عالمي العربي كسائح، وأتساءل كم من الوقت والمال يكفى لتحقيق ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com