المفكر أنس الشابي: خطاب الإسلاميين لا يمكن تغييره لأنه عقيدة

المفكر أنس الشابي: خطاب الإسلاميين لا يمكن تغييره لأنه عقيدة

المصدر: حوار: ساسي جبيل

الشابي تحدث لإرم نيوز عن الجدل الديني والسياسي والفكري في تونس اليوم بعد ما يزيد عن 5 سنوات من سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي.

– ما رأيكم في الجدل الديني والسياسي في تونس؟

الجدل الديني والسياسي في تونس ليس وليد اليوم إذ عرفت تونس هذا النوع من الجدل إبان المعركة التحريرية في مسألة التجنيس وخلع الحجاب وتحرير المرأة والمؤتمر الإفخارستي، غير أنّ هذا النوع من الجدل ولنسمه الحوار كان يدور فقط على أعمدة الصحافة أو في الندوات ولم يتجه إلى استعمال العنف إلا عند ظهور حزب ”حركة النهضة”، الذي يعتبر أول تنظيم يستعمل العنف مع خصومه، فقد احتجز منتسبوه عميد كلية وسرقوا الديناميت وفجروا نزل وغير ذلك، اليوم هنالك فئة من المناضلين اكتفت بالنقاش والرد والحوار ولم تتجاوز ذلك إلى غيره، ولكن حزب ”الحركة“ اتجه إلى استعمال العنف حتى وهو في الحكم فتعامل مع التونسيين بالرصاص واعتدى على المحتفلين بعيد الشهداء وعنفهم كما شجع الروابط الإجرامية المسماة روابط حماية الثورة.

– هل خطاب الإسلاميين في تونس اعتدل بما يسمح لهم بالتعايش مع مجتمعنا وتحولوا فعلا إلى حركة مدنية كما يقولون في تصريحاتهم؟

خطاب الإسلاميين لا يمكن أن يتغير لأنه عقيدة والعقائد لا تتغير فهي ذاتية وجودها في ذهن معتنقها تستمد شرعيتها من المطلق والإسلامي لا يتعامل مع الآخر إلا باعتماد معيارين إما أن تؤمن بما يؤمن به هو أو يحشرك في خانة الردة إن امتنعت، بعكس الأحزاب المدنية التي تعرض برامج لها وجود واقعي يمكن الاحتكام إليه فتقبل الزيادة والإنقاص والتغيير، وبالعودة إلى نصوص حزب الحركة وكتابات مؤسسها نلحظ أن الأسس التي قامت عليها حركته في ثمانينات القرن الماضي باقية على حالها لم تتغير فالسعي إلى إقامة دولة الخلافة ما زال والعمل على أخونة المجتمع يتم بدون ضوضاء والارتباط بالخط الاستراتيجي للتنظيم الدولي للإخوان لم يتغير، أما إشاعة قادة حزب الحركة بأنهم أصبحوا حزبا مدنيا ففرية كبرى تكذبها نصوصهم ومواقفهم.

– هل ستنجح تونس في تجاوز فوضاها وفسادها في ظل راهنها المتذبذب؟

أكيد أن تونس ستتجاوز ما هي عليه اليوم من هوان فقد علّمنا التاريخ أن الشعوب كالبشر تماما قد تسقط ولكنها تنهض وقد تمرض ولكنها تشفى، وبلادنا عرفت من المحن الشيء الكثير ولكنها بقيت صامدة وما تزال، الخوف كل الخوف على الوطن من خيانات أبنائه وتغليبهم المصلحة الخاصة على مصالح الوطن.

– أي دور للنخب الثقافية في ظل هيمنة الوجوه السياسية على المشهد الاعلامي التونسي؟

دعنا نتفق أولا أن الذين يأتون على أساس أنهم وجوه سياسية ليسوا كذلك، لأن السياسة التي لا تبنى على البيان كتابة أو لغة يمكن أن تسمى أي شيء إلا أن تكون سياسة، لأن الذي يتعاطى العمل السياسي يجب أن يمتلك أحد ميزتين إما أن يكون كاتبا أو خطيبا ولك أن تعود إلى كبار الساسة لدينا سوف تجد أنهم إما خطباء أو كتاب، خذ مثلا علي باش حامبه أو البشير صفر أو عبد العزيز الثعالبي أو الحبيب بورقيبة أو الهادي نويرة أو أحمد بن صالح، الذين يتصدرون الساحة الإعلامية اليوم جهلة لا يعرفون تاريخ البلاد ولا رموزها ولا شخوصها ولا مساحتها، راشد الغنوشي قال إنه لم يقرأ لكتاب تونسيين كالشيخ الطاهر ابن عاشور إلا في التسعينات، لذا أعتبر أن على النخب المثقفة أن تتجه إلى تعرية هذه النخبة السياسية الأمية بكشف جهالاتها.

– العودة إلى البورقيبية هل هي الحل لتجاوز كل هذه المحن؟

البورقيبية كانت استجابة لمرحلة تاريخية لها ظروفها الخاصة بها ولا يمكن استنساخها هنالك أسس تقوم عليها البورقيبية هي التي يمكن الاسترشاد بها كالإيمان بتونس الوطن الذي يختلف عن غيره من الأوطان حتى التي نشترك معها في اللغة أو الدين لأن التجربة التاريخية وحدت بيننا، الاعتزاز بتاريخنا وبما قدم أسلافنا، في علاقاتنا الدولية مصلحة تونس فوق كل اعتبار، أولوية الاعتزاز بالانتماء إلى تونس قبل أي محدد آخر كأن يكون الجهة أو الدين أو العرق، فرض احترام الدولة والقضاء على كل محاولة للمس من هيبتها كاحتلال المساجد أو ترويج ما يتنافى مع القانون، تلك بعض المحددات التي قد تساعد على تجاوز المحن التي يمرّ بها الوطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com