خزعل الماجدي: الحب والسفر هما الشِعر الحيّ

خزعل الماجدي: الحب والسفر هما الشِعر الحيّ

المصدر: ساسي جببل - إرم نيوز

يرى الباحث المغترب خزعل الماجدي إن إمكانات النجاح في الرواية أوفر بكثير من الشعر، لأن الرواية فن جديد ومتشعب الطرق ويمكن الإبتكار فيه بشكل أفضل، أما الشعر، فله تاريخ حافل وغابة من الشعراء يصعب التزاحم والتنافس معهم والإتيان بشيء جديد، وذلك بحسب ما سرد الباحث خلال حوار أجرته معه إرم نيوز.

 ساهمت في ترسيخ قصيدة النثر في المشهد الأدبي العراقي منذ سبعينات القرن الماضي، هل باتت قصيدة النثر اليوم بالحضور الذي اردت قبل عقود، أم أنها أصبحت آلة لدى المتسلقين أدبيا ؟

أصبحت قصيدة النثر في كل العالم العربي، اليوم، شائعة راسخة قوية ولها شعراؤها المميزون، لكنها مازالت تحفرُ في العمق ليكون معمارها قوياً .. الطارئون على الشعر وعلى قصيدة النثر كثيرون وهم ممن لايميزونها عن الخواطر والإنشاء الأدبي، لكن قصيدة النثر ثورة حقيقية  تغير العقل كما تغير الشعر، إنها تغيير نوعيّ في الخطاب كله .. ستنفتح آفاق جديدة لقصيدة النثر وستثري مشهدنا الشعري.

هل حافظ العراق ثقافيا على مكانته التي كان عليها في القرن الماضي أم أن الحرب أتت على كل شيء؟

الحرب زادت جمرته  توهجاً وقوة وظهروا شعراء تحملوا مسؤولية التعبير عن تلك المراحل في نهايات القرن المنصرم، لكن ماحصل بعد 2003 هو الذي مثّل انتكاسة كبيرة لريادة العراق الشعرية فقد ظهر التقليديون وأصحاب المواهب الضعيفة، ومع ذلك فاليوم نشهد ولادة جيل جديد يعاود المسيرة الظافرة للشعر العراقي، هذا الجيل الذي ولد من خراب الفساد والإرهاب، فقد صرخ مجموعة من الشباب الرائعين بكل هذا وجاء خطابهم الشعري مغايراً بسبب صدقهم وموهبتهم هؤلاء الشعراء ظهروا في محافظة بابل وأطلقوا على أنفسهم ، بنوع من الكوميديا السوداء، اسم ( مليشيا الثقافة ).

 هل تفكر في العودة إلى الوطن الأم وأنت الذي عانى من ويلات دماره وقرر الهروب الكبير نحو أفق أكثر أمانا ؟

أنا الآن، في الغربة، أقدم للوطن أضعاف ماكنت أقدمه له وأنا فيه، فقد نضجت تجربتي وآن أوان حصادها الكبير بوفرة الوقت والأمن هنا، لاأعتقد أن عودتي ستضيف شيئاً لي أو للبلد، لكني هنا أكتب كثيراً وأنشرُ كثيراً وكل هذا يصب في تراث ومكتبة الوطن.

بين الفكري البحثي والابداعي أين يجد خزعل الماجدي نفسه؟

في الإثنين لأني تعمدتُ منذ زمن بعيد على فتح القنوات بينهما بحيث يغذي ويحفز الواحد الآخر، الإبداع لابد له من حقول ساندة وخامات ومناجم كنوز مهملة وقد وجدتها منذ زمن بعيد عالقة في الأساطير والأديان والحضارات فازددت ولعاً بالبحث فيها وبمس صعقاتها للشعر خاصة والإبداع عامة … لكن الشعر يبقى الداينمو الذي يحرك كل اهتماماتي بل وحياتي كلّها .

ماذا أضاف السفر والترحال لتجربتك الابداعية والفكرية ؟

الحب والسفر هما الشعر الحيّ، عندي، أو الحقل التطبيقي للشعر .. كلما سافرت لمكانٍ ازددت غنىً وثراءً في الروح والعقل واطلعت على كنوزٍ جديدة، في المدن التي اسافر لها احتفي بأهلها وطعامها  وأسواقها والأصدقاء فيها وأحتفي بمتاحفها وفنونها .. كل هذا ينشّط عندي غريزة العين والروح والجسد .كل مدينةٍ لها لون ونكهة وطعم فالمدن كالنساء وكالخمور نسكر بهن ومعهن ونحمل منهنّ لمسةً جديدة تضيءُ أعماقنا  وكتاباتنا .

هل مازال خزعل الماجدي يفرح كثيراً بولادة روائيٍّ ويحزن أكثر لولادة شاعرٍ، لأن الشعر فنّ صعب، ولا ينجح فيه إلا القلّة؟

نعم، حظنا من الرواية كان قليلاً ومازلت أتمنى أن يزداد، الرواية فن العصر بامتياز وأتمنى ان تحضى الرواية في العراق  والرواية العربية إجمالاً بوزن أكبر .

إمكانات النجاح في الرواية أوفر بكثير من الشعر، لأن الرواية فن جديد ومتشعب الطرق ويمكن الإبتكار فيه  بشكل أفضل، أما الشعر، عندنا، فله تاريخ حافل وغابة من الشعراء يصعب التزاحم والتنافس معهم والإتيان بشيء جديد .

ماذا عن كتابكَ الذي تعتبرهُ أهم كتابٍ فكريّ لك وهو ( علم الأديان ) الذي صدر هذه الأيام ، ماهي مساهمتك النوعية في هذا العلم داخل وخارج هذا لكتاب ؟

في هذا الكتاب وضعت كل خبرتي البحثية والمعلوماتية حول (علم الأديان ) الذي هو أحد العلوم الإنسانية التي نشأت في الغرب في منتصف القرن التاسع عشر، وقد اطّلعت على بعض تراثه هناك وحاولت أن اعرضه وأضيف له في كتابي فقد قدمت تاريخ هذا العلم وأهم علمائه والمراكز والأكاديميات العالمية المهتمة به، وشرحت بالتفصيل مناهجه القديمة والحديث، وشرحت مكوناته من جميع جوانبها، وتحدثتُ عن حاضره ومستقبله المتوقع وتحدثت عن علاقته بالدراسات الإسلامية .

 لن أبالغ حين أقول إنه يحتوي أكثر من أي كتاب في العالم على معلومات وتحليلات غزيرة تخص هذا العلم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com